أيّها السادة ... لقد سقطت هياكلنا العظميّة

3 أيلول 2026 الساعة 00:00
أيّها السادة ... لقد سقطت هياكلنا العظميّة
A- A+

هنا المأساة الكبرى , النكبة الكبرى . مثلما تمكنت الولايات المتحدة و"اسرائيل" من تحويل الصراع العربي ـ "الاسرائيلي" الى صراع عربي ـ عربي , أو الى صراع عربي ـ ايراني , وحتى الى صراع فلسطيني ـ فلسطيني (وهلمجراً...) . ها نحن ـ والأقدام الهمجية على أرضنا ـ أمام الصراع اللبناني ـ اللبناني. التسونامي القبلي والطائفي جعلنا , وبالرغم من قصور ألف ليلة وليلة , دولاً ومجتمعات تعيش على تخوم القرون الوسطى .

أين هم العرب الآن؟ وأين هو دروهم في المنطقة أو في العالم ؟ دولنا هباء , ثرواتنا هباء (وقف للاله الأميركي) . كلنا عبيد لأنظمة استهلكت بهشاشتها وبتبعيتها حتى عظامها . حقاً لم نعد حتى هياكل عظمية . ظلال بشرية ـ أو شبه بشرية ـ في منطقة يقال انها استضافت كل الأنبياء . ثمة سؤال محرم , ولا بد من أن تجد هناك الجموع التي ترجمك بالحجارة، لأنك طرحته "لماذا نزل الأنبياء في ديارنا وماذا فعلوا" ؟

هكذا ليكون الجميع ذئاب الجميع . العربي عدو العربي , والمسلم عدو المسلم . الأقليات طفيليات بشرية يقتضي اجتثاثها . بالرغم من ملايين المساجد , ومن مئات ملايين رواد المساجد، صوت واحد يرتفع على المآذن "لا اله الا أميركا" . أجل , أجل , أين الله في الشرق الأوسط ...؟ نحن قتلنا الله لأننا قتلنا أنفسنا , ليحق للمستشرق برنارد لويس أن يرى فينا البقايا القبلية، التي لم تخرج قط لا من عباءة الزير المهلهل، ولا من تكشيرة الحجاج بن يوسف، وحتى من سروال شهرزاد !

هكذا لا مستقبل للدول العربية , ولا للمجتمعات العربية , ليس فقط لأننا رهائن تلك المعادلة الرثة (الحلال والحرام) في زمن ما بعد الزمن . أيضاً ما زلنا بترساناتنا الهائلة نستضيف القواعد الأميركية لكي تحمينا أم لتحمي "اسرائيل" , ولكي تستنزف ثرواتنا وأزمنتنا، لنبدو هكذا عراة في سوق الأمم (وفي لعبة الأمم) ؟

لا مستقبل للدولة في لبنان ما دامت تستظل ذلك الشعار المشين للشيخ بيار الجميّل "قوة لبنان في ضعفه" . هل يمكن لدولة تنهار مالياً ومصرفياً , وحتى استراتيجياً , دون أن نرى ولو واحداً من المنظومة السياسية (منظومة علي بابا ) وراء القضبان ؟

ثم نسأل عن مصير المفاوضات بيننا وبين "اسرائيل" ؟ مفاوضات بين مَن ومَن ؟ أين هي أوراقنا ؟ وأين هي بنادقنا . كل ما نفعله أننا نسند رؤوسنا الى الكتف الأميركي. أيها السادة ... لقد سقطت هياكلنا العظمية!!

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration