قانون العفو... لا ردّ ولا توقيع؟

3 أيلول 2026 الساعة 00:00
قانون العفو... لا ردّ ولا توقيع؟
A- A+

دخل قانون العفو العام مرحلة الاختبار السياسي الأكثر حساسية، بعدما باتت الكرة في ملعب بعبدا، ليتحول الملف من تشريعي إلى امتحان جديد، للعلاقة بين رئاسة الجمهورية والأطراف المعنية بالقانون، في ظل اتهامات من اكثر من طرف لميرنا الشالوحي، بمحاولة جر الملف إلى اشتباك سياسي وطائفي يتجاوز بكثير مضمونه القانوني، ما تنفيه الاخيرة معتبرة ان المسألة مبدئية لا طائفية مذهبية.

مصادر نيابية واكبت الملف من بداياته، المحت الى ان رئيس الجمهورية يتجه الى عدم رد قانون العفو العام إلى المجلس النيابي، لكنه في المقابل لن يوقعه، مرجّحة أن يترك مهلة الثلاثين يوما التي نص عليها الدستور تنقضي، فيصبح القانون نافذاً وفق الأصول، معتبرة ان هذا الخيار نابع من قرار سياسي محسوب، لتفادي تحويل الرئاسة إلى طرف في مواجهة مفتوحة مع الساحة السنّية، اكثر مما هو هروب من المسؤولية.

وتتابع المصادر ان الموقف السياسي لبعبدا ينطلق من معادلة واضحة، مفادها ان صيغة القانون الحالية لم تعد مشروعاً للنواب السنة، بعدما جرى التفاهم عليها بين النواب السنة، ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وطرف مسيحي وازن، والتي صبت الى جانبه ايضا خطبة مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان بمناسبة المولد النبوي الشريف، لتمنح غطاء إضافياً لهذا التوافق، مضيفة ان الرئاسة بغنى اليوم عن فتح معركة مجانية، وتحويل القانون الى مواجهة بين الرئاسة والسنة، في ظل التوترات الداخلية، والاحتقان الطائفي الموجود.

المصادر التي ابدت اعتقادها، بان سقف "التيار الوطني الحر" العالي وتبنيه لقضية شهداء الجيش، وصلاحيات الوزير في الحكومة، وحملته في هذا الخصوص، لن تنجح في اعادة الملف نحو مواجهة سياسية لن تبدل القرار الرئاسي، ولن تنجح في وضع بعبدا أمام خيار الصدام مع المجلس النيابي، أو مع المرجعيات السياسية والدينية السنية، خصوصا ان اعادة القانون كانت ستؤدي الى "كارثة دستورية"، في ظل استحالة تأمين الثلثين لاعادة تمريره في الهيئة العامة لمجلس النواب.

ورأت المصادر ان نشر القانون سيفسح المجال امام القوى المعترضة على تقديم طعونها امام المجلس الدستوري، الذي سيعود له اتخاذ القرار برده كاملا، او تعليق العمل ببعض مواده، او رد الطعون شكلا، وهو الخيار الذي تميل المعطيات الى تبنيه، انطلاقا من المصلحة الوطنية العليا اولا، ولان المجلس ليس في وارد الانجرار الى معركة "كسر عضم"، تصبح في ظلها المؤسسات الدستورية ساحات لتصفية الحسابات بين القوى السياسية، على غرار ما كان يحصل سابقا.

وختمت المصادر بان اعتماد خيار "الصمت الدستوري"، أي لا توقيع يحمل الرئاسة تبعات سياسية مباشرة، ولا رد يشعل مواجهة مع مجلس النواب، بل ترك المسار الدستوري للمعترضين يأخذ مجراه، هو اهون الشرين حاليا، فكلفته أقل بكثير من كلفة القانون نفسه.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration