صعوبات "صفقة الحصار الأميركي" لترويض ايران وغيرها

2 أيلول 2026 الساعة 22:34
صعوبات "صفقة الحصار الأميركي" لترويض ايران وغيرها
A- A+

يأخذ البعض على الرئيس الأميركي دونالد ترامب افتقار سياسته إلى العقيدة الديبلوماسية التقليدية المستندة إلى شبكة التحالفات الثابتة والمؤسسات العريقة إذ تُدار بمنطق "الصفقات الديبلوماسية". هذا ما ينتهي إليه الباحث السياسي الدكتور الياس.ب.باسيل. ووفقا لهذه المقاربة فإن الحلفاء التقليديين هم تابعون والخصوم هم مشروع شراكة عبر صفقات. فالرئيس الأميركي يعتمد تطبيق أفكاره التجارية على العلاقات الدولية استنادا إلى كتابه "فن الصفقة" وركيزته الأساسية هي اعتماده على أن الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الأقوى في العالم والتي تملك أقوى جيوشه ما يمنحها القدرة على تحويل الضغوط إلى عناصر إيجابية له في "الصفقة". دونالد ترامب لإحياء الامبراطورية الأميركية على نمط الامبراطورية الرومانية القديمة في محاولة منه لاحتواء الحديقة الخلفية في أميركا اللاتينية واستتباعها. هذا أولا.

وثانيا في تهميش الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية على اختلافها وتجاهل القوانين الدولية وتجاوزها.

وثالثا تهميش ما يسميه "أوروبا القديمة" والتي تنتمي إلى المحور الغربي والثقافة الغربية.

ورابعا إضعاف حلف الناتو بأن لا تكون له سياسة خارج ما تمليه عليه الولايات المتحدة الأميركية.

وخامسا السيطرة على البحار ومضائقها عبر الأساطيل الأميركية.

وسادسا تحييد روسيا بعد إضعافها عبر الحرب الأوكرانية ومن ثم إيجاد المخارج لها.

وسابعا محاولة تأخير صعود الصين إلى القمة الاقتصادية والسياسية ولو لعشر سنين لاحقة.

وثامنا "ترويض" ايران بشن حربين عليها وبحصار اقتصادي وعسكري وبحري بهدف إلحاقها بالسياسة الأميركية.

وتاسعا استنزاف أموال الدول الخليجية ومدخراتها تحت عنوان الحماية الأمنية لها.

وعاشرا إخافة الأميركيين في الداخل الأميركي من ظاهرة ما يسميه "الإرهاب الشيوعي في الولايات المتحدة الأميركية" في محاولة منه للحد من تمرّد الشباب وللإساءة للمعارضة الأميركية الممثلة بالحزب الديمقراطي وارتفاع شعبيته الانتخابية.

المشكلة الأساسية لسياسات الرئيس دونالد ترامب هي أنه غير مطمئن لحلفائه. فالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والذي تقترب ولايته من نهايتها تصفه الأسبوعية "إيكونوميست" "بالبطة العرجاء". وهو كان السند الأوروبي الأساسي لسيد البيت الأبيض في البداية والذي أزاح فرنسا عن سياساتها الاستقلالية. فكانت "مكافأة" ترامب له في مطاردة دور فرنسا في لبنان وسوريا وافريقيا ولشركاتها في دول الخليج ولتعطيل مسعاها في توحيد أوروبا باعتبار روسيا مصدر خطر عليها عبر الحرب الأوكرانية. كذلك يتبيّن أكثر فأكثر محدودية الحصار الاقتصادي ومفاعيله للاستجابة للمطالب الأميركية ولدفعها لتكون تابعة لواشنطن في ما تريد من سياسات وأحلاف. وأما الصين فإنها تندفع للمنافسة مع واشنطن في مجال الفضاء والمجرّات وتوسّع من شبكة أسطولها البحري. وتفتح أسواقا جديدة. وتواجه واشنطن بشبكة أمان عسكرية لايران مع روسيا وكوريا الشمالية.

وأما بالنسبة للحلفين القريبين من واشنطن وهما "حلف باكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية" و"حلف اسرائيل والإمارات العربية المتحدة والهند" فلا يعرف الرئيس الأميركي دونالد ترامب كيف يوفّق بينهما وكيف يلجم الصراعات المُتوقّعة بحيث أن هذين الحلفين لا يمكن موضوعيا أن يشكّلا أذرعا عسكرية للولايات المتحدة ولا حتى أمنية وسياسية إلا بحدود معيّنة مشكوك بفعاليتها واستمرارها.

إزاء هذا الوضع ما هي الاحتمالات؟

روسيا والصين تعتبران أن المخرج هو في تعددية قطبية يتحاشاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يندفع عمليا نحو واحد من أمرين: مغامرة عسكرية أميركية جوية وبرية وبحرية نحو ايران. وهي مغامرة محتملة أو عودة لمفاوضات مع طهران عبر الوسيط الباكستاني والعماني وحتى الروسي والصيني والتركي والسعودي. وهنا يمكن له أن يضع حدودا نسبيّة لقطبية دولية متعددة عبر توسيع الشراكات المالية والاقتصادية مع خصمه الايراني واستنادا لمقاربته في "صفقة ديبلوماسية" تفتح الباب أمام تعددية اقليمية في النفوذ.




Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration