
يوصف رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط بأنه واقعي في السياسة، ويعتمد على قراءات لمشاريع ومعلومات عن مخططات، وهو يبني موقفه على هذا الأساس. وإن حصل تبدّل في مواقفه، فلأن الظروف الداخلية والإقليمية والدولية أتت على غير ما توقّع، فيعتذر عن تقدير لموقف اتخذه، ويعترف بالخطأ الذي وقع فيه، وهذه ميزة عنده قد لا تكون موجودة لدى قوى أو شخصيات سياسية.
وفي تاريخ جنبلاط السياسي، منذ أن آلت إليه الزعامة الجنبلاطية بعد استشهاد والده كمال جنبلاط في 16 آذار 1977، شهدت مواقفه تحولات في السياسة، لكن لديه ثوابت، كالقضية الفلسطينيةعربيا، ووحدة لبنان داخليا، وكان السبّاق إلى إجراء المصالحة في الجبل بين الدروز والموارنة. افتتحها في نهاية ثمانينيات القرن الماضي في مؤتمر بيت الدين، وكرّسها رسميا في رعاية رئيس الجمهورية الراحل إلياس الهراوي في مزرعة الشوف عام 1995، وتوالت مع الرئيس ميشال سليمان في بريح، وبينهما عُقدت مصالحة في المختارة مع البطريرك الماروني الراحل نصر الله صفير في آب 2001.
وهذه الثوابت يؤكد عليها جنبلاط دائما، والتبدّل هو في التحالفات السياسية الظرفية، وفقًا لما تمليه مصالحه السياسية، مع بقاء المختارة مرجعية سياسية، ولا يبخل بالدم في الدفاع عنها، ويلقى التجاوب من <الجنبلاطيين> المؤيدين لها، فلم يخذلوا والده كمال، ولا هو شخصيا، ولا نجله تيمور الذي أورثه الزعامة وهو على قيد الحياة. وهذه مفارقة عند آل جنبلاط الذين كان زعماؤهم يموتون اغتيالا، وكان وليد يخشى هذا المصير، وقد تعرّض لعدة محاولات اغتيال.
ومع سقوط النظام السوري السابق، وتولّي سلطة جديدة برئاسة أحمد الشرع، كان جنبلاط أول المهنئين من اللبنانيين بهذا الانتقال، إذ كان شريكا في الثورة ضد الرئيس بشار الأسد، لأنه له مع النظام السابق حساب منذ اغتيال والده، والذي يتهمه بالعملية، واضطر إلى العودة إلى علاقته مع النظام برئاسة حافظ الأسد، لقراءته السياسية الواقعية، كما يذكر دائما. وهو يؤيد نظام الشرع لأنه يريد سوريا الجديدة موحّدة، ويخشى عليها من مشاريع التقسيم، التي مرّت على لبنان أثناء الحرب الأهلية وفشلت.
فهو يرفض <لبننة> سوريا أو <أسرلتها>، بعد أن ظهرت له مؤشرات إلى أن سوريا قد تتجه إلى التقسيم، مع احتفاظ الاكراد بإدارة ذاتية قبل المصالحة مع النظام، وتبنّي أحد مشايخ العقل في السويداء حكمت الهجري، الانفصال عن الدولة السورية والالتحاق بـ«إسرائيل» تحت شعار حماية الدروز، بعد حصول أحداث دامية مع مجموعات مسلحة، منها تابعة للنظام الجديد في جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا وجبل العرب، سقط فيها شهداء وجرحى وأسرى، وشهدت أعمال تهجير وتدمير منازل بين الطرفين.
وتصدّى جنبلاط لمشروع الهجري الانفصالي، الذي أطلق على جبل العرب اسم <جبل باشان>، حيث أعلن أنه مع «إسرائيل» بالكامل، وهو لم يلقَ تعاطفا من دروز محافظة السويداء، ولا من دروز فلسطين المحتلة.
وتحرّك جنبلاط عربيا وإقليميا ودوليا لمنع تحويل جبل العرب إلى كانتون درزي، وهو ما لم يقبله في لبنان، كما رفض والده مشروع الدولة الدرزية. وهذه من ثوابت وليد جنبلاط التي يجاهر بها، ولو كلّفته تراجعا في شعبيته داخل طائفته في هذه المرحلة المصيرية الوجودية، التي يلقى فيها معارضة درزية تتهمه بأنه ساهم في إراقة دماء الدروز، من خلال تواصله مع الشرع، وهو ما يرفضه، ويترك للوقت أن يؤكد صحة موقفه.
وجنبلاط لا ينظر إلى الربح والخسارة في مثل هذا الموضوع، ويقول في مجالسه إنه يريد الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للموحدين، التي يدور سجال حولها بين الموحدين، ويتقدم البعض بسلخهم عن هذه الجذور، وفق جنبلاط الذي يسعى مع دروز فلسطين المحتلة الى رفض للخدمة العسكرية، وألّا يكونوا في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية.
فهذه الثوابت الوطنية والقومية لجنبلاط تحصّنه سياسيا، فهو لم يرفض المفاوضات المباشرة بين لبنان و «إسرائيل»، لكنه تحفّظ على أنها خرجت عن اتفاق الهدنة، فوصلت إلى «اتفاق إطار» أخرج لبنان عن سيادته، وقد أصاب.











/file/attachments/2393/Untitled4_122292_738705.png)
29 ثانية قراءة/file/attachments/2394/468444.jpg)
/file/attachments/2394/1_511910.jpeg)
/file/attachments/2394/629327.jpg)
/file/attachments/2394/907339.jpg)
/file/attachments/2394/773562.jpg)






