كيف "يوازن" عون في علاقته مع كلّ من تركيا واليونان؟

4 أيلول 2026 الساعة 00:00
كيف "يوازن" عون في علاقته مع كلّ من تركيا واليونان؟
A- A+

تتلاصق تركيا واليونان جغرافيا عند خط الحدود البريّة الممتدة على نحو 212 كيلومترا، والتي يفصل بينها نهر "إفروس"، وتتقلّص المسافات بين بعض بلدات البلدين، لتصل الى بضعة مئات من الأمتار، أو تتداخل تماماً في بعضها الآخر لتلتقي عند نقطة الصفر. لكن رغم ذلك لا تُعدّان تاريخياً "جارتين صديقتين"، بل "خصمين لدودين". وتتغذّى الخلافات والنزاعات الحادّة بينهما على ملفات عديدة، منها ثروات النفط والغاز في شرق المتوسط، وتقاسم السيادة في القضية القبرصية، والتحالفات الإقليمية مع "إسرائيل".

فكيف استطاع الرئيس عون أن يوازن في علاقته مع البلدين في الوقت نفسه، من خلال زيارتيه الأخيرتين إلى كلّ من أنقرة وأثينا؟ تجيب مصادر مقرّبة من قصر بعبدا بأنّ المسألة ليست «مشكلة موازنة»، بل إنّ هناك دولًا أبدت استعدادها لمساعدة لبنان، ولديها حضورها على مختلف الأصعدة، سواء على مستوى المنطقة أو القارّة الأوروبية. والرئيس عون يسعى إلى مصلحة لبنان، وليس إلى ما تريد هذه الدول. فنحن نعمل مصلحتنا، وقد اقتضت زيارة تركيا، نظرًا إلى دورها الفاعل في المنطقة.

وتضيف المصادر ان عون كان قد تلقّى دعوة من نظيره رجب طيّب أردوغان لزيارة تركيا، وهي تساعد لبنان. وثمّة نقاط مشتركة بين البلدين، تجلّت في المشاريع التي طُرحت خلال لقاء عون- أردوغان، لا سيما تدريب الجيش اللبناني وتقديم التجهيزات والعتاد، سيما أنّ تركيا تشارك في القوّات البحرية في «اليونيفيل»، إضافة إلى هبة «البيوت الجاهزة» للمساعدة في عودة النازحين إلى قراهم، فضلا عن التعاون في الاستثمار في مجالات الكهرباء والنفط وسكك الحديد والموانئ والنقل الجوي.

وبالنسبة إلى اليونان، تلفت المصادر نفسها إلى أنّها دولة أوروبية، وستترأس الاتحاد الأوروبي قريبا، وقد وجّهت بدورها الدعوة إلى الرئيس عون، للبحث في العلاقات الثنائية وكيفية تطويرها. ولهذا، فإنّ هذه الزيارة لا تمنع تلك، والعكس صحيح.

وعن انتقاد توقيت الزيارتين، وعدم وجود مسافة فاصلة بينهما سوى شهر، بما قد لا يعطي نتائج مثمرة منهما، نفت المصادر المطلعة حصول ذلك، موضحةً أنّ نتائج زيارة تركيا بدأت تظهر من خلال زيارة وزير الطاقة للبحث في موضوع الكهرباء، فضلا عن مسألة تعزيز العلاقات السياحية بين البلدين قريبا.

فالرئيس عون وبحسب المصادر يمهّد من خلال زيارته إلى بلد معيّن، لفتح الملفات التي تهمّ البلدين، على أن تتابعها الإدارات والوزراء المعنيون. أمّا اليونان، فقد عاد منها منذ أيام، وستظهر نتائج الزيارة خلال الأسابيع المقبلة، لأنّ الأمور ليست «كوني فكانت»، بل تحتاج إلى بعض الوقت لكي تتحقّق. وفي هذا السياق ستُرسل اليونان آليات وذخيرة ومعدّات للجيش، كما وعدت. من هنا، فإنّ تركيا واليونان هما دولتان صديقتان، وتريدان مساعدة لبنان، وليس لديهما أيّ موقف عدائي تجاهه.

وعن عبارة «إنهاء حالة العداء» التي ذكرها عون خلال خطاباته، والتي فسّرها البعض بأنّها تعني التطبيع، توضح المصادر أنّها تتعلّق بالاتفاق الأمني وليس السياسي، والمقصود بها وقف الاعتداءات على لبنان، أي كـ "اتفاقية الهدنة"، ولكن متطوّرة أكثر بسبب التطوّرات المستجدّة، بمعنى إنهاء الاعتداءات العسكرية المتبادلة، وتكريس وتثبيت عدم الاعتداء على لبنان، وليس التطبيع.

في المقابل، توكّد بعض الأوساط العليمة أنّ آليات التوازن اللبناني الديبلوماسي تقوم على نقاط عديدة، أبرزها تقديم ضمانات لتركيا، بأنّ أي تعاون لبناني مع اليونان وقبرص بشأن ملف الطاقة، سيقتصر على إنعاش الاقتصاد المتردّي ولا يهدف إلى عزل أنقرة. كما تقوم علاقة لبنان مع تركيا بصفتها قوّة إقليمية كبرى وشريكًا تجاريا واقتصاديا حيويا في المنطقة.

كذلك فإنّ تقارب لبنان مع اليونان، لا علاقة له بالمثلث اليوناني- القبرصي- "الإسرائيلي"، بحسب الاوساط، ولا بالشراكة الأمنية والدفاعية الوثيقة لأثينا مع "إسرائيل"، مثل منظومة "درع أخيليا"، والتي تراها أنقرة تهديدا لمصالحها الحيوية، بل يهدف إلى حشد الدعم في مجلس الأمن لتطبيق القرارات الدولية.

في الوقت نفسه، يحاول لبنان تحويل مسألة دعم الجيش إلى قاسم مشترك مقبول إقليميا، على ما تضيف الأوساط، إذ يستفيد من المساعدات اللوجستية التركية والهبات العسكرية اليونانية بشكل منفصل ومستقلّ.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration