
الاشتباك بين تعددية قطبية تسعى إليها كل من موسكو وبكين وبين أحادية قطبية أميركية يريدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب منفذا لامبراطورية أميركية متحكّمة. هذا الاشتباك المستتر تزامن مع أمرين: مع تصعيد عسكري أميركي ملحوظ على «مضيق هرمز» وفي الداخل الايراني وعلى الحدود. ومع مؤتمر شنغهاي الذي رفض سياسات الحصار الأميركية والتصعيد العسكري ورفض الالتحاق بسياسة المشاركة في العقوبات على ايران واعتبرها مخالفة للقوانين الدولية.
لقد كانت توقعات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مبالغا فيها لجهة ما تمناه واحتسبه من تجاوب الدول معها عبر حشد المجتمع الدولي لمعاقبة ايران. فقد جاء الاعتراض المباشر على خطته من ١٧ دولة بما فيها روسيا والصين والهند وباكستان وتركيا وأرمينيا والمملكة العربية السعودية وغيرها. وهي دول بتلاوين سياسية مختلفة كما كان من بين المعترضين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
ولعل التصعيد العسكري الأميركي الحالي على ايران هو بدوره نوع من «الاعتراض الأميركي» المقابل على القرارات التي انتهى إليها مؤتمر شنغهاي الذي اعتبر أن لا مناص أمام الولايات المتحدة الأميركية إلا في مخرج للحرب على ايران بالعودة «لمذكرة التفاهم» وبفتح باب موارب لقمّة تجمع الرؤساء الثلاثة ترامب وبوتين وشي جين بينغ وذلك لرسم معالم قواعد جديدة للنظام الدولي المُربَك حاليا والمتعثّر والذي قد يقود التصعيد العسكري فيه من البوابات الايرانية والاوكرانية والاسرائيلية إلى صدام دولي وحتى نووي خطِر على ما يذهب إليه الباحث الدكتور رامي الشاعر المستشار في وزارة الخارجية الروسية.
وكذلك في أن أحد وجوه التصعيد الأميركي على ايران هو «التغطية» على الإرباك الناجم في المؤسسة العسكرية الأميركية بسبب خلافات في الرأي وفي الاستقالات والاقالات في إشارة إلى أن القرار النهائي في الحرب أو التفاوض هو لسيد البيت الابيض المُحرج بتداخل مشاكل الداخل الأميركي وتعقيدات الحرب على ايران والتحوّل الجديد في الموقفين الروسي والصيني وفي تردد حلفائه وافتراق حساباتهم عن الحسابات الأميركية.
واضح أن حسابات الحصار الأميركي لايران تحتاج إلى وقت طويل عكس ما يستنتجه وزير الخزانة الاميركي في احتمالاته الثلاثة حول «خلاف متوقّع» داخل الحرس الثوري. انقلاب في الشارع، أو عودة للمفاوضات وفقا للشروط الأميركية. وهذه قراءة متسرّعة لا تستند إلى مرتكز فعلي أو معلومات حقيقية إذ إنها تتم في وقت تشن فيه الولايات المتحدة الأميركية حربا تستهدف البنى التحتية الايرانية. كما أن الحصار الاقتصادي والمالي يصيب مجمل الشعب الايراني ومكوّناته. ما يعني أن أغلبية هذا الشعب وهذه المكوّنات يحمّل المسؤولية للولايات المتحدة الأميركية لا للدولة الايرانية وجيشها وحرسها الثوري وقيادتها السياسية.
الأمر الذي يُخشى عليه في حالة التوتر الأميركية-الايرانية الحالية هو أن يكون هناك رهان أميركي على تحريك المعارضة المسلحة في ايران. وهو «تحريك» يكون هدفه إرباك القيادة الايرانية من غير أن يُحدث تحوّلا. إذ هناك انتباه ملحوظ من القيادة الايرانية لحركة المعارضة الكردية و «مجاهدي خلق» وعملاء الداخل كما «لجيش العدل البلوشي» المعارض الذي تسعى واشنطن إلى تحريكه بمساندة أفغانية على الحدود بعد وعد أميركي لحركة طالبان بالإفراج عن مليارات الدولارات المحتجزة في البنوك الأميركية والعائدة للدولة الأفغانية.
أما الخشية الايرانية من معارضة الداخل فإنها محدودة إلا إذا تورّطت واشنطن بحرب برّية ليست مضمونة نتائجها، وخصوصا أن «الداخل الأميركي» لا يريد تكرار حرب فيتنام ومستنقعها. ولعل هذه الحقيقة هي التي تفسر أن ايران تتوانى عن استهداف البحرية الأميركية حتى الآن كونها ترجّح حلا ديبلوماسيا يكون في مصلحة واشنطن وطهران معا.











/file/attachments/2393/Untitled4_122292_738705.png)
29 ثانية قراءة/file/attachments/2394/361629.jpg)
/file/attachments/2394/468444.jpg)
/file/attachments/2394/1_511910.jpeg)
/file/attachments/2394/629327.jpg)
/file/attachments/2394/907339.jpg)
/file/attachments/2394/773562.jpg)






