
ماذا تعني أرقام"ستاندرد أند بورز"... وهل هناك خوف على سعر الصرف؟
- قرار التعثر كان سياسياً بامتياز
- لا خطر داهم في الوقت الحالي على سعر الصرف
في تقريرها الدوري حول المالية العامة والاقتصاد اللبناني، أَبقت وكالة "ستاندرد أند بورز" (Standard & Poor's) تصنيف الدين بالعملات الأجنبية للبنان، عند مستوى "التعثر الانتقائي" (Selective Default)، بينما أكدت تصنيف الدين السيادي بالليرة اللبنانية عند 'CCC+'. وبالنسبة إلى الديون الخارجية، يُعد مستوى "التعثر الانتقائي" أدنى درجة تصنيف على سلم الوكالة.
فماذا تعني هذه الأرقام؟ أسبابها و تداعياتها، وهل هناك خوف على سعر الصرف؟
يقول الباحث في الشؤون الإقتصادية والمالية الدكتور نسيب غبريل لـ "الديار" ان السبب في ذلك يعود إلى قرار حكومة الرئيس حسان دياب في آذار 2020 ، الامتناع عن تسديد التزامات الدولة اللبنانية بالعملات الأجنبية لحاملي سندات"اليورويوبوندز"، ويلفت الى أنه "منذ ذلك الحين يقتصر تصنيف لبنان على هذا المستوى، إذ لم تبدأ حتى اليوم أي مفاوضات مع حاملي السندات لمعالجة ملف التعثر".
ويضيف "تؤكد الوكالة أنها لن ترفع التصنيف الائتماني للدين السيادي بالعملات الأجنبية، إلا بعد إنجاز عملية إعادة هيكلة سندات "اليورويوبوندز"، والتأكُّد من استدامة الدين العام اللبناني، إضافة إلى توفر مناخ وبيئة اقتصادية مؤاتية للنمو وتعزيز المالية العامة"، لافتاً إلى إن "وضع سندات "اليوروبوندز" واضح، إذ لم تكتفِ "ستاندرد أند بورز" بهذا التصنيف، بل أكدت وكالات عالمية أخرى مثل "موديز" و"فيتش" مراراً، أنها لن ترفع تصنيف لبنان للديون السيادية بالعملات الأجنبية، إلا بعد معالجة ملف التعثر وإعادة هيكلة هذه السندات، وصولاً إلى دين عام مستدام يدعمه مسار إصلاحي اقتصادي ومالي وإداري ومصرفي".
الدين بالليرة اللبنانية
ويقول "بما أنه لم تبدأ حتى الآن، وبعد مرور نحو ست سنوات ونصف على قرار التعثر، أي مفاوضات مع حاملي سندات "اليوروبوندز"، فسيبقى تصنيف لبنان الائتماني مستقراً عند مستوى التعثر الانتقائي وفق تقديرات وكالة "ستاندرد أند بورز"، مؤكداً أن "هذا الوضع سيؤثر سلباً على صورة لبنان الخارجية ، سيما أن لبنان لم يبدأ أي مفاوضات تُذكر رغم مرور سنوات على تعثره".
وإذ اشار إلى الحديث عن اقتطاع في لبنان قد يصل إلى 80% أو 85% ، وفق بعض التحاليل والتقارير، في حين لم يتجاوز الاقتطاع في إثيوبيا 15%، اعتبر أن أن "قرار التعثر في لبنان كان قراراً سياسياً بامتياز، ولم يكن مجرد قرار مالي أو اقتصادي أو نقدي، يتعلق باحتياطيات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية، كما استفادت بعض الجهات من هذا التعثر عبر تحقيق أرباح طائلة بملايين الدولارات من خلال المضاربة، في وقت كانت توجد فيه خيارات أخرى أمام السلطات اللبنانية تفادياً لهذا التعثر غير المنظم".
أما فيما يتعلق بالدين بالليرة اللبنانية، فأشار إلى أن الوكالة "أكدت تصنيف سندات الخزينة بالعملة الوطنية عند 'CCC+'، وهو تصنيف منخفض جداً، وإن كان أفضل نسبياً من تصنيف الدين بالعملات الأجنبية"، مشيراً الى "أن سبب هذا التأكيد يعود إلى وجود تحسن في إيرادات الخزينة والمالية العامة، إضافة إلى استئناف الحكومة دفع المتأخرات المتوجبة عليها لسندات الخزينة التي يحملها مصرف لبنان، بعدما كانت قد توقفت عن دفع الفوائد عليها في عام 2021. وقد سددت الحكومة الحالية تلك المتأخرات، وأصبحت تنتظم في دفع الفوائد في مواعيدها المحمية".
انكماش الاقتصاد
ويقول أشارت الوكالة إلى أنها "قد تخفض التصنيف الائتماني لسندات الليرة اللبنانية، في حال شملت عملية إعادة هيكلة "اليوروبوندز" السندات بالعملة الوطنية، أو إذا قررت الحكومة الامتناع عن دفع المستحقات بالليرة اللبنانية لحاملي السندات من غير مصرف لبنان، مثل المصارف التجارية والمؤسسات الأخرى كصندوق الضمان الاجتماعي"، لافتاً الى أن "التقرير تضمن نظرة غير متفائلة تجاه الاقتصاد اللبناني، حيث قدرت الوكالة انكماش الاقتصاد في عام 2026 بنسبة تتراوح بين 8% و9%، وهو تقدير أكثر واقعية مقارنة بتقديرات البنك الدولي الأخيرة التي توقعت انكماشاً بنحو 7.4%.
وأوضحت الوكالة أن المسار الاصلاحي يواجه عوائق، ويتطلب وقتاً وتيرة أسرع، رغم اعترافها بالخطوات والإصلاحات التي اتخذتها السلطة التنفيذية للحكومة، كما رأت الوكالة أنه لا توجد مؤشرات في المدى القريب أو المنظور، لإنطلاق المفاوضات مع حاملي سندات "اليوروبوندز" لإعادة هيكلتها. علماً أن هذه العملية لا تقتصر على الأصل البالغ 31.5 مليار دولار، بل تشمل أيضاً فوائد متراكمة منذ التعثر تبلغ نحو 11 مليار دولار، ما يرفع إجمالي ملف إعادة الهيكلة إلى ما يقارب 42.5 مليار دولار.
لا خطر داهم حاليا
ويشير الى ان "بقاء لبنان عند هذا المستوى المنخفض من التصنيف الائتماني، وتحديداً في ما يتعلق بسندات "اليوروبوندز"، يغلق الباب أمام إمكانية عودة الدولة اللبنانية إلى الأسواق المالية العالمية، والاستدانة منها أو من المؤسسات متعددة الأطراف، طالما لم تتم إعادة هيكلة هذه السندات. ومن هنا، تبرز ضرورة ملحة لبدء المفاوضات مع حملة سندات "اليوروبوندز"، لأن استمرار الوضع الحالي لا يضر بفرص الدولة اللبنانية فحسب، بل يمتد أثره ليحرم القطاع الخاص أيضاً من الحصول على التمويل الخارجي".
أما بشأن مخاطر انهيار سعر الصرف، فلا يرى "وجود خطر داهم في الوقت الحالي، نظراً للتنسيق القائم بين مصرف لبنان وزارة المالية — أي بين السلطتين النقدية والمالية، لضبط حجم الكتلة النقدية في السوق، إذ يُقدّر النقد المتداول بالليرة اللبنانية حالياً بما يعادل 650 مليون دولار فقط، في مقابل احتياطي لدى مصرف لبنان يبلغ نحو 11 ملياراً و600 مليون دولار".
وختم "هذا التنسيق ركيزة أساسية للحفاظ على استقرار سعر الصرف ، ومنع ضخ سيولة إضافية بالليرة اللبنانية، قد تزيد الطلب على الدولار وتضغط على احتياطيات المصرف المركزي"، مشدداً على "ضرورة مراقبة التطورات المالية العامة، ولا سيما مستويات النفقات والإيرادات، لكونها العنصر الحاكم ليس فقط لاستقرار سعر الصرف، بل للسيطرة على معدلات التضخم أيضاً".











/file/attachments/2394/250613.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2394/946510.jpg)
/file/attachments/2394/342261.jpg)
/file/attachments/2394/751233.jpg)
/file/attachments/2394/f01-04-05-09-2026_929170.jpg)
/file/attachments/2394/f01-03-05-09-2026_693262.jpg)






