«رسالة» عون وبري و«تكليف» نتنياهو «التوراتي»

4 أيلول 2026 الساعة 22:33
«رسالة» عون وبري و«تكليف» نتنياهو «التوراتي»
A- A+

في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، شدّد الرئيس نبيه بري على السلم الأهلي، والتمسّك بدور الجيش اللبناني في حماية الوحدة الوطنية وسيادة الدولة، والحؤول دون الفتنة الأهلية. كما أبدى ملاحظاته على المسار «الاسرائيلي»- اللبناني للتفاوض. وتمسّك بثوابت تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي، وإعادة الاعمار فيه، وعودة المهجرين وتحرير الأسرى. وفي تشديده على تطبيق اتفاق الطائف، كان هناك نوع من الالتزام بدور عربي في لبنان، وتحديدا سعودي يحتضن كل المكوّنات اللبنانية من بوابة قوميّة جامعة.

وفي صورة غير مباشرة، أجرى الرئيس العماد جوزاف عون تقاطعا مع موقف الرئيس بري بالثناء عليه، واعتباره «رسالة» للداخل اللبناني وللخارج. وأعاد التركيز على الوحدة الوطنية والتضامن الداخلي، والتمسك بثوابت المفاوضات وخطوطها الحمراء. وإنما الجديد في مقاربة الرئيس عون، هو الانفتاح على كل خيار ومسار يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف. وقد يكون يرمي من ذلك داخليا، الانفتاح على حزب الله، وخارجيا التسليم بالخيار الأميركي-الايراني للتفاوض، إذا كان يفضي إلى نتائج إيجابية لبنانية عبر الوساطة التركية.

«التفاوض تحت النار»، هو «السياسة الاسرائيلية» التي يعتمدها بنيامين نتنياهو. وهذه السياسة مرفوضة لبنانيا على الصعيد الرسمي، وتحديدا من المؤسسة العسكرية وقائدها العماد رودولف هيكل. وهذا «الاستعصاء الاسرائيلي» يعمل على تفكيكه السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى. وهو استعصاء تتمسك به «اسرائيل»، فلا تبدي ليونة كافية حتى في لقاء السفير ميشال عيسى مع نتنياهو والسفير الأميركي في «اسرائيل» مايك هاكابي، ذلك أن نتنياهو استنادا إلى مصادر ديبلوماسية أوروبية غربية، لن يبدي استجابة للمطالب الأميركية النهائية قبل الانتخابات الاسرائيلية وإنما بعدها. ومع ذلك يستمر ميشال عيسى في مساعيه، في محاولة منه لاقناع حزب الله بتسليم سلاحه الثقيل إلى تركيا وايران.

إنما مثل هذا الأمر عمليا غير ممكن خارج معاودة المفاوضات الأميركية-الايرانية، التي يسعى الوسطاء إلى تحريكها من جديد، مع تداخل تعقيدات الداخل الأميركي، والتوتر على مضيق هرمز، حيث تعلن كل من واشنطن وطهران السيطرة عليه، وفقا لسرديات متعارضة. فترامب ينتظر أن تمنحه طهران ورقة «أنا المنتصر في المضيق»، غير أن طهران لن تمنحه هذا «النصر» في هذا المكان بالذات، وإن كانت مستعدة أن تعطيه في مكان آخر، وببعد مالي قد يكون في شراكة أميركية-ايرانية على حقل الغاز الأكبر في العالم، الذي تم اكتشافه مؤخرا في اقليم فارس.

أيا يكن الأمر، الجنوب اللبناني هو «ورقة انتخابية اسرائيلية» أساسية لنتنياهو واليمين الديني اليهودي. من هنا، يعلن نتنياهو أن خصومه في «الانتخابات الاسرائيلية»، هم ايران وحزب الله و«حماس» وتركيا، أي أنه يدعو «الاسرائيليين» إلى الالتزام بنوع من «التكليف التوراتي» على نمط «التكليف»، الذي كان حزب الله يدعو المواطنين إلى السير به في الانتخابات النيابية وفي المقاومة.

ومع ذلك، قد يكون السفير عيسى نجح في إقناع نتنياهو بأن يتبنّى سردية ترامب بالنسبة لمضيق هرمز، وهي أنه المتحكّم به، أي سردية سيطرة نتنياهو على جبل علي الطاهر، ما يعني أن هناك أوراقا أميركية خفيّة لاحقة لاخراج معادلة ما.

من هنا، لا ينبغي أن نرتقب ضغوطا أميركية مؤثرة على «اسرائيل» خلال هذه الفترة، إذ هناك محاولات لتدوير الزوايا من جانب عيسى أنتجت الافراج عن عدد من الأسرى اللبنانيين في «السجون الاسرائيلية». لكن في الوقت الراهن، كل ما يستطيعه عيسى هو تكريس نوع من الستاتيكو المضطرب قبل الانتخابات الاسرائيلية، مع إبداء مرونة شكليّة توحي بأن نتنياهو متمكّن من لبنان وجبل الطاهر، لأهداف انتخابية اسرائيلية داخلية، وفي حسابات «التكليف التوراتي» بأنه شريك في صياغة التوازنات في المنطقة.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration