
يرتفع لبنان في قلب هذا الشرق، ليس كمجرّد بقعة جغرافبة، بل كأيقونة روحية ومساحة تلاقٍ بين السماء والأرض. فعلى مدى مئة عام (1926- 2026) لم يكن شاهداً على التاريخ فقط، بل رحم شعّ نوراً وقداسةً على العالم.. فمن مغاور عنايا وجبال جربتا وأودية كفيفان، تسرّب عطر القدّيسين شربل ورفقا والحرديني، ليُستكمل مسار القداسة مع الأخ نعمة، والبطريركين الدويهي والحويّك، وتكرّ السبحة.
هذه القداسة لم تكن لتكتمل لولا "الكلمة"، التي هي في جوهرها حضور الله الحيّ فينا، والتي تلتقي في المسيرة الروحية، مع رسالة الإعلاميين الذين لا ينقلون الحدث وحسب، بل هم حرّاس الحقيقة، ورفقاء درب القداسة، يواكبون بأقلامهم وأصواتهم وشاشاتهم مسار كلّ دعوى تقديس، خطوة بخطوة.
وبمناسبة اليوبيل المئوي لدعاوى قدّيسي الرهبانية المارونية التي بلغت 23. خلال قرن، والذي تزامن مع عيد سيدة المعونات في جبيل، كان اللقاء الأخوي مع الإعلاميين للتأكيد على أنّ الكلمة والإيمان توأمان لا ينفصلان في مسيرة هذا الوطن.
بدعوة من رئيس الدير جان بول الحاج، وبمشاركة طالب دعاوى القدّيسين الأب بولس القزّي،
الحاج وحضور "الكلمة"
استهلّ رئيس دير سيّدة المعونات- جبيل الأب جان الحاج كلمته بشكر الإعلاميين على جهودهم في تغطية نشاطات الدير طوال العقود الماضية. وعرض برنامج الاحتفالات التي تمتدّ خمسة أيام، ويتخلّله لقاءات وصلوات وقداديس وأمسيات ترنيم مريمية. أمّا القدّاس الإحتفالي، مساء اليوم الإثنين فيرأسه الرئيس العام للرهبانية المارونية الأب هادي محفوظ.
وقال الأب الحاج في حديث خاص لـ"الديار": "بدأنا البرنامج بلقاء الإعلاميين لأنّ تجديد مسيرة العهد والوعد والنعمة قد فاض علينا من خلال حضور الكلمة، كلمة الرب يسوع المسيح التي أعطت سلاماً ونعمة وبركة. وهي الكلمة ذاتها التي يحملها الصحافيون اليوم ليشهدوا بها للحقيقة والسلام والرسالة".
وأشار إلى أنّ وجود الإعلاميين بيننا نعمة، لأنهم يواكبون مسيرة الكنيسة ويبرزون صورة القدّيسين في لبنان والعالم من خلال وسائلهم الإعلامية.. وهنا لا بدّ لدير سيدة المعونات، من أن يعطي صورة جديدة، أكثر انفتاحاً على الآخر، لأنّ كلّ لقاء، أينما كان، إذا جمعه الحبّ والسلام، لا يمكن إلا أن يفيض بالنعمة والبركة. فالعذراء التي قالت "نعم"، أعطت كلّ النعم مع الرب يسوع المسيح، ونحن نقول "نعم" مع كلمة الصحافة لكي تبقى الحقيقة قائمة بيننا".
القزّي والدعاوى
بدوره، شكر الأب القزّي الإعلاميين على تعاونهم في تغطية دعاوى القديسين، وتحدث عن تاريخ دير سيدة المعونات، الذي تحوّل من "دار البنات" إلى دير في العام 1770، وتغيّر إسمه، وأصبح لاحقاً مركزاً للرئاسة العامة، ولعب دوراً إنسانياً خلال مجاعة الحرب العالمية الأولى، برعاية الأخ اسطفان نعمة الذي أسّس فيه ميتماً للفقراء والأيتام.
وأوضح أنّ الدير احتضن انطلاقة الملفات الإدارية الأولى لدعاوى شربل ورفقا والحرديني بين عامي 1926 و1928، مستعرضاً مسيرة طالبي الدعاوى في روما، وصولاً إلى جهوده الشخصية منذ العام 1992، التي أثمرت تقديس الحرديني ورفقا، وتطويب الأخ نعمة والبطريرك الدويهي.
"لكلّ قدّيس موهبة خاصة"
وأشار الأب القزّي في حديث خاص لجريدة "الديار" إلى أنّ هناك 23 دعوى قُدّمت للقدّيسين الموارنة في روما خلال مئة عام، ولا تزال 17 دعوى منها قيد المتابعة، آملاً أن يتمّ تقديس أصحابها جميعاً.
ولفت إلى أنّه يعمل حالياً على إعلان قداسة الأخ نعمة، الذي نُسبت إلى شفاعته شفاءات كثيرة، منها شفاء فتاة من العمى، وأنيس رزق من السرطان، وأعجوبة لارا نون التي عاد جنينها إلى الحياة، بعد أن توفي في بطنها.
وأكّد الأب القزّي أنّ الله من خلال مسيرة القدّيسين، يقول لنا إنه معنا وألا نخاف لأنّ آلامنا تنبّت قداسة وقيامة. فالقدّيسون هم أنبياء يدعون الشعب ليحافظ على الإيمان والرجاء، ولكلّ منهم موهبة خاصة، فالأخ نعمة تميّز بحماية البيئة والتشبّث بالأرض، والحرديني بالتمسّك بالرب من خلال شعاره "الشاطر بيخلّص نفسه"، ومار شربل يُذكّرنا دائماً بحضور الله في حياتنا، ورفقا بمشاركة آلام المسيح".
وختم القزّي بالقول إنّ البطريرك الحويك كان في أساس تأسيس دولة لبنان الكبير، ونأمل اليوم أن يُشفى هذا الوطن المريض بشفاعة قدّيسينا وبشفاعة العذراء مريم التي نحتفل بعيد ميلادها في 8 أيلول لتولد النعمة والسلام بيننا.
وتخلّل اللقاء عرض فيلم عن تاريخ الرهبانية المارونية وإنجازاتها الروحية والإنسانية والإجتماعية. كما شارك الإعلاميون في صلاة المساء، ليُختتم اللقاء بعشاء على الصاج من منتوجات الدير وعمل الرهبان.











/file/attachments/2395/795112.png)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2395/614076.jpg)
/file/attachments/2395/914191.jpeg)
/file/attachments/2395/5_897120_512468.jpg)
/file/attachments/2395/231905.png)
/file/attachments/2395/782015.jpg)






