عيسى يطرق «باب الشيعة»... ومفاجأة سعودية ـ فرنسية للجيش؟ ما يجري «تحت الطاولة» أكبر مما يظهر... و4 سيناريوهات على طاولة التفاوض

8 أيلول 2026 الساعة 23:08
عيسى يطرق «باب الشيعة»... ومفاجأة سعودية ـ فرنسية للجيش؟
ما يجري «تحت الطاولة» أكبر مما يظهر... و4 سيناريوهات على طاولة التفاوض
A- A+

وسط مشهد اقليمي ملبد، من الجبهة اليمنية - السعودية، الى التصعيد الاسرائيلي المستمر على اكثر من جبهة سياسية وعسكرية، آخره موقف تل ابيب الحاد من لندن، واعتبارها غير مرغوب بها في اطار ترتيبات غزة، مرورا بالغموض على الجبهة الاميركية – الايرانية، تتحرك الملفات اللبنانية، الخاضعة لتاثير الاقليم واحداثه، وسط المخاوف من انعكاس ما يحصل على الاستحقاقات اللبنانية الداهمة، والتي طال انتظارها، من مؤتمر الدعم الى الترتيبات على الجبهة الجنوبية.

مؤشرات مقلقة

فالتصعيد الإسرائيلي المتواصل، والخطوات والمواقف التي لا تتقاطع مع مسار التفاوض والجهود الرامية إلى التوصل إلى تهدئة، تزيد الوضع في الجنوب تشابكًا وحساسية، ما فرض ضرورة متابعته بشكل دقيق ومستمر، حيث برزت الحاجة إلى تكثيف الاتصالات والمساعي السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد والالتزام بمسار التفاوض، بما يتيح معالجة الملفات العالقة بعيدًا عن لغة التصعيد والتهديد، ويحفظ أمن واستقرار الجنوب وسلامة أهله.

سباق الاتصالات والانفجار

مصادر وزارية، اشارت الى ان الاتصالات المكثفة التي أجراها الرؤساء الثلاثة، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية عربية ودولية حثيثة، اسهمت في احتواء الأزمة وخفض حدة التصعيد العسكري والتوتر الميداني في النبطية وجوارها، بعدما ارتفعت المخاوف من احتمال اتساع رقعة المواجهة وانعكاسها على الوضع الأمني في الجنوب، كاشفة أن الاتصالات لم تقتصر على احتواء الوضع الأمني، بل انصبت أيضاً على تثبيت قنوات التواصل، لبلورة ترتيبات أكثر استدامة، وسط ترقب خطوات عملية مقبولة من الجميع لتثبيت الاستقرار وتحصينه، وفي مقدمها تعزيز انتشار وحدات الجيش اللبناني ، الذي بدأ من زوطر الغربية، تزامنا مع دوريات مؤللة للجيش في مدينة النبطية، وسط تحرك سياسي ودبلوماسي يضمن احترام التهدئة ومنع الخروقات، بحيث يتحول الهدوء إلى قاعدة قابلة للاستمرار.

قائد الجيش في بعبدا

وضع عرضه رئيس الجمهورية امس، مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على عدد من القرى والبلدات الجنوبية، واستهداف المراكز الرسمية والصحية والتربوية، كما تناول البحث أوضاع المؤسسة العسكرية، والتحضيرات الجارية للاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس في 17 أيلول الجاري.

مؤتمر باريس

وفيما نجحت مساعي كل من الملك الاردني والرئيس الفرنسي، علم وفق دوائر الايليزيه، ان عدد الدول والمنظمات والهيئات المشاركة بلغ الخمسين، رغم «النقزة» التي خلفها قرار واشنطن بتكليف الجنرال جوزف كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، تمثيل الجانب الأميركي في المؤتمر، في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد المشاركة البروتوكولية، علما ان مشاركة كليرفيلد تحديداً، من شأنها أن تتيح لواشنطن الاطلاع مباشرة على النقاشات والاقتراحات التي ستُطرح، فضلاً عن متابعة كيفية ترجمة التعهدات الدولية إلى خطوات عملية.

في المقابل، ستمثل المملكة العربية السعودية بمبعوثها الخاص، الأمير يزيد بن فرحان، ما يعكس مستوى اهتمام المملكة بالمؤتمر، حيث يكتسب الحضور السعودي أهمية خاصة في ضوء الدور الذي يمكن أن تضطلع به الرياض في تأمين التمويل والمساهمة في تجهيز الجيش، إضافة إلى قدرتها على حشد دعم عربي أوسع لأي مبادرة تستهدف تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية.

مفاجأة سعودية؟

في غضون ذلك، بدات تتكشف بعض كواليس المؤتمر، حيث تحدثت أوساط فرنسية عن أن البحث الذي جرى على هامش الاتفاق الذي أُبرم بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة الأخير إلى العاصمة الفرنسية، تطرّق إلى الملف اللبناني، ولا سيما التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش، تحديدا سبل ترجمة الدعم السعودي للجيش اللبناني بصورة عملية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى تعزيز قدراته اللوجستية والتسليحية، حيث جرى التوافق، وفق المعلومات، على صيغة تقوم على أن تتولى فرنسا توفير جزء من العتاد والتجهيزات العسكرية، على أن تتكفل المملكة بتسديد كلفتها، ضمن آلية يجري العمل على بلورتها بين الجانبين.

مصادر لبنانية اشارت من جهتها إلى أن أهمية اختيار العتاد الفرنسي تحديداً قد لا يكون تفصيلاً تقنياً فحسب، إذ إن باريس تملك أصلاً علاقات عسكرية متقدمة مع لبنان، ما يسهل عملية التدريب والصيانة ودمج المعدات الجديدة ضمن المنظومات الموجودة لدى الجيش، مستدركة بان التفاصيل التقنية وقائمة العتاد والكميات وآلية الدفع لم تُحسم بصورة نهائية، وأنها تبقى رهن الاتصالات الجارية بين باريس والرياض وبيروت، إلا أن مجرد التوافق على المبدأ يعكس تقدماً في البحث عن صيغة عملية لدعم الجيش، دون استبعاد أن تتوسع الصيغة لاحقاً لتشمل دولاً أخرى راغبة في المساهمة، بحيث تتحول المبادرة الفرنسية–السعودية إلى نواة لمسار تمويلي أوسع، خصوصاً إذا نجحت باريس والرياض في وضع آلية شفافة وواضحة تتيح تحديد الاحتياجات، وتأمين التمويل، وتسليم المعدات ضمن جدول زمني محدد.

تعثر روما؟

وليس بعيدا، اكدت مصادر دبلوماسية، أن الانطباع عن مفاوضات متعثرة أو مجمّدة بين لبنان واسرائيل، لا يعكس حقيقة ما يجري في الكواليس، مشيرة الى أن «الحركة تحت الطاولة ناشطة»، خصوصا بعدما نجح السفير ميشال عيسى في تحقيق خرق على اكثر من صعيد، خلال زيارته الى تل ابيب ولقائه رئيس الوزراء، كاشفة أن الاتصالات تجري عبر أكثر من قناة، وبمستويات مختلفة، وتشمل شخصيات سياسية ودبلوماسية وأمنية، إضافة إلى وسطاء يتولون نقل الرسائل والأفكار بين الأطراف، في محاولة لتفكيك العقد التي حالت حتى الآن دون تحقيق اختراق واضح في المسار التفاوضي، حيث يجري اختبار صيغ متعددة قبل طرحها رسمياً على الطاولة.

طروحات على الطاولة

وتابعت المصادر بان المفاوض اللبناني، لم يتخلى عن مطالبه، مستندا الى ما تحقق في ملف الاسرى، كاشفة عن اقتراحات وضعت على الطاولة، تتعلق بالية التحقق من حسن تطبيق المناطق التجريبية، ثلاث منها قدمها لبنان، حيث يقضي الاقتراح الاول بالغاء قرار مجلس الامن 2790 ، والتمديد مجددا لليونيفيل، الثاني، انشاء قوة اوروبية بالاتفاق مع الاتحاد الاوروبي،مع بقاء مسألة ما اذا كانت ستعمل تحت علم الاتحاد الاوروبي او الامم المتحدة قيد البحث، الثالث، توقيع الحكومة اللبنانية مذكرات تفاهم مع دولة او اكثر، تتيح نشر قوات تابعة لها في لبنان بناء على طلب رسمي من الحكومة، اما الاقتراح الرابع فاميركي، يقوم على تولي واشنطن رئاسة الية التحقق من دون نشر عسكريين اميركيين على الارض على ان يتم بالتوافق مع لبنان واسرائيل اختيار قوة تتولى مهمة التحقق وترفع تقاريرها الى الجانب الاميركي، حيث تشير المعلومات الى ان اسرائيل لم توافق من بين اسماء الدول المطروحة الا على اذربيجان، المرفوضة من حزب الله، فيما تميل روما للاعتذار عن المشاركة.

تغييرات اسرائيلية

هذا وترددت معلومات دبلوماسية عن تغييرات لافتة في تركيبة الوفد الإسرائيلي المشارك في الاجتماعات المرتقبة مع الجانب اللبناني، مع انضمام المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى والمفقودين، غال هيرش، إلى الوفد السياسي ـ التقني، دون ان يتضح ما اذا كان الامر مجرد خطوة تنظيمية ضمن إعادة تشكيل الوفد، أم أنها تمهّد لطرح مقترحات أو رسائل إسرائيلية محددة خلال الاجتماع، علما ان هذه المشاركة قد تعكس رغبة إسرائيلية في إدخال ملف الأسرى والمفقودين بصورة مباشرة على اجندة المفاوضات، وعدم إبقائه محصوراً بالقنوات الأمنية أو الدبلوماسية الخلفية.

وتشير المعلومات في هذا الاطار، إلى أن الاجتماع سيُعقد، مبدئياً، في الأردن، ضمن صيغة تجمع ممثلين سياسيين وتقنيين من الجانبين، بما يسمح بمناقشة الملفات المطروحة على مستويات مختلفة، رغم ان الترتيبات النهائية للمكان والموعد وتركيبة الوفود لا تزال قيد البحث، في انتظار استكمال الاتصالات بين الجهات المعنية، حيث تبقى الأنظار، وفق المتابعين، على ما ستنتجه هذه الجولة من نقاشات، وما إذا كانت ستشكل مدخلاً لتوسيع جدول الأعمال أو إطلاق مسار تفاوضي أكثر انتظاماً بين الجانبين.

عيسى في «الشيعي الاعلى»

في الحركة السياسية الداخلية، سجلت امس زيارة لافتة للسفير الاميركي ميشال عيسى، الى مقر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، في الحازمية، حيث التقى بنائب الرئيس، العلامة الشيخ علي الخطيب، على مدى ساعة وثلث، حيث تناول البحث تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، وأفادت مصادر مقربة من المجلس بأن اللقاء كان صريحًا للغاية، إذ عرض السفير عيسى موقف الإدارة الأميركية في هذه المرحلة، فيما شرح العلامة الخطيب موقف الطائفة الشيعية عمومًا، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، مشددا على ضرورة أن تؤدي الولايات المتحدة دورًا عادلًا ومتوازنًا، على الأقل، من أجل معالجة الأزمة، مؤكدًا أن الشيعة لم يحملوا السلاح رفاهية، وإنما بسبب الاعتداءات الإسرائيلية، وهم مستعدون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توافرت الضمانة والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم إلى مستقبلهم ومصيرهم»، متوجها الى السفير بالقول: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية دعمت المقاومة في لبنان لتحرير الأرض، وأنتم تدعمون إسرائيل بكل الوسائل وهي تحتل الأرض، فلماذا هذا حرام وهذا حلال؟».

وبعد اللقاء، تحدث السفير الأميركي إلى الإعلاميين، مشيرا الى ان اللقاء كان مهمًا جدًا، لأن البيئة الشيعية هي الأكثر تأثرًا بما يحصل في لبنان، وبما أن هذه البيئة هي المتضرر الأكبر، يهمني أن أعرف رأي الأشخاص الذين يمثلونها، موضحا استعداد بلاده للتفاوض مع حزب الله عبر الدولة اللبنانية «لإيصال ما يمكننا إيصاله، نحن وسطاء، ليس أكثر».

دعم عربي للحكومة

من جهته، جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام اعمال دورته الـ166 في مقر الأمانة العامة في القاهرة ،» تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية»، مشدداً على «حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية»، مؤكداً تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي».

سلام في عين التينة

الى ذلك، زار رئيس الحكومة نواف سلام مقر الرئاسة الثانية حيث اجتمع الى رئيس مجلس النواب، عشية سفره الى نيويورك، ومع انطلاق جلسات الحكومة الماراتونية في السراي لمناقشة موازنة 2027، حيث بحثا في امكان عقد جلسة مساءلة للحكومة الاسبوع المقبل، وفق المعلومات.

مصادر مقربة من السراي اشارت الى ان سلام سيراس وفد لبنان الى الجمعية العامة للامم المتحدة، والذي سيضم ايضا وزير الخارجية، يوسف رجي، حيث باشرت الدوائر المعنية في وزارة الخارجية والسراي اتصالاتها لتامين مواعيد ولقاءات لسلام مع عدد من القادة والمسؤولين المشاركين، على هامش القمة، حيث علم انه سيلتقي بوزير الخارجية الاميركية، ماركو روبيو في واشنطن مبدئيا.

درس الموازنة

على صعيد آخر، وعلى وقع اعلان تجمع روابط القطاع العام العسكريين والمدنيين بالعودة إلى المظاهرات والإضرابات ما لم تعدل الحكومة مشروع موازنة 2027 وتلتزم بوعودها، وفي وقت اعلنت رابطة قدماء القوى المسلحة «اقفال طرق بيروت بشكل كامل اعتبارًا من صباح اليوم لحين تحقيق المطالب»، التأم مجلس الوزراء في اولى جلساته لمناقشة مشروع موازنة 2027.

هذا وتوقعت اوساط وزارية ان تكون النقاشات حامية، خصوصا ان ثمة الكثير من الاعتراضات حول مواد اساسية في الموازنة، لدى اكثر من طرف سياسي ممثل في الحكومة، في موازاة ما بدأ يلوح في الافق من اعتراضات وغضب لدى الموظفين والمتقاعدين نتيجة تجاهل مواقفهم، متوقعة ان تشهد المرحلة المقبلة تحركات واحتجاجات في الشارع.

الاصلاح لاعادة البناء

وكان وزير المالية ياسين جابر قد أكد ، أن «إصلاح الموازنة ليس إصلاحاً تقنياً فحسب، بل هو جزء أساسي من إعادة بناء الدولة وقدرتها على التخطيط والتنفيذ وتحقيق النتائج». وأشار إلى أن «لبنان ما زال يواجه تراكم أزمات حادة، فيما خلّفت الحرب والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة تداعيات إنسانية واقتصادية ومادية هائلة، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والممتلكات».

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration