
تعيش المنطقة، ولبنان من ضمنها، حروبا متنقلة ومفتوحة، تدور حول مشاريع ومخططات تتعلق بمصالح النفوذ، كما بمصادر المياه والطاقة، إضافة إلى الممرات والمضائق المائية والمواقع الجيوسياسية، وهي تسير في هذا المسار منذ آلاف السنين، وما زالت.
فمنذ ثلاث سنوات، وبعد عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حركة حماس في المستوطنات الصهيونية المتاخمة لقطاع غزة، دخل الصراع مع العدو الإسرائيلي مرحلة جديدة، مع حروب الإسناد التي رافقت الحرب الإسرائيلية على غزة. وانتقل الصراع إلى لبنان بعد مشاركة حزب الله فيها، ثم توسع إلى العراق وإيران واليمن. وخلال ذلك، حصل تطور جيوسياسي تمثل بسقوط النظام السوري السابق برئاسة بشار الأسد، الذي كان ضمن محور المقاومة الذي تقوده الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
هذا التطور، مع العمليات العسكرية التي دخلتها الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب ضد إيران، غيّر المشهدين السياسي والعسكري، وخلّف اتفاقات وتفاهمات على وقف إطلاق النار، سواء بين إيران والولايات المتحدة، أو بين لبنان و"إسرائيل" برعاية أميركية، وفي غزة عبر "مجلس السلام العالمي" الذي اقترحه ترامب. إلا أن بنيامين نتنياهو وقف ضد وقف الحرب، لأنه مستفيد منها عقائديا وسياسيا لتحقيق مشروع "إسرائيل الكبرى"، والقضاء على محور المقاومة الذي تمثله إيران، والتي يعتبرها "رأس الأفعى" التي يجب القضاء عليها، ويشاركه هذا الرأي الرئيس الأميركي، الذي وعد بإزالتها وتدمير قدراتها.
من هنا، فإن الحروب في المنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات، وأن الميدان العسكري هو الذي سيحسمها، وفق مصادر سياسية وعسكرية تقرأ ما يجري في المنطقة من تطورات وتحولات. ولبنان جزء من هذه الحروب التي تدور بين محورين: الولايات المتحدة وحلفاؤها، وإيران وحلفاؤها (محور المقاومة). وقد باتت هذه الحروب مع اتساعها، تشكل تهديدا للسلم العالمي، وقد تتحول من إقليمية إلى دولية، ويطلق عليها بعض المحللين الاستراتيجيين اسم "الحرب العالمية الثالثة". وهي ليست محصورة في الشرق الأوسط، بل تمتد أيضا إلى الحرب الروسية- الأوكرانية وتأثيراتها على أوروبا.
وتلقى مسؤولون لبنانيون معلومات من مراجع دولية وإقليمية، تفيد بأن الشهرين المقبلين سيكونان حاسمين، يتخللهما انتخابات "الكنيست الإسرائيلي" في 27 تشرين الأول المقبل، والانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في مطلع تشرين الثاني، حيث يسعى كل من ترامب ونتنياهو إلى تقديم انتصار عسكري أمام الرأي العام في الولايات المتحدة و"إسرائيل" والعالم، لاستعادة الشعبية التي تراجعت لدى الرجلين في بلديهما، وفق الإحصاءات المتداولة.
ولبنان، الذي دخل في اتفاق وقف إطلاق النار الذي عطلته "إسرائيل"، لعدم ثقتها بقدرة الجيش اللبناني على نزع سلاح حزب الله، فإن نتنياهو يفكر في مغامرة عسكرية في لبنان تغيّر مجرى الحرب، بما يشبه ما حصل أثناء الاجتياح الإسرائيلي صيف عام 1982، إذ كانت العملية العسكرية مخططًا لها أن تصل إلى حدود نهر الأولي، لكنها توسعت حتى بيروت، التي حاصرها "الجيش الإسرائيلي" وأخرج منها منظمة التحرير الفلسطينية.
وينتظر نتنياهو الضوء الأخضر الأميركي للقيام بعملية عسكرية، ينطلق فيها من تلة علي الطاهر، التي يقول إنه استولى عليها، ويتوسع باتجاه إقليم التفاح والتلال المحيطة به، بعد أن يدخل مدينة النبطية، التي لم يتوقف القصف والتدمير فيها، إلى جانب بلدات مجاورة.
وقد استبقت السلطة اللبنانية أي مغامرة قد يقدم عليها نتنياهو، بنشر الجيش اللبناني في مدينة النبطية، للتأكيد على وجود السلطة فيها، وهي منطقة غير محتلة، ولا يمكن وصفها بالمناطق المتنازع عليها، في محاولة استباقية لمنع أي احتلال إسرائيلي لها.











/file/attachments/2396/image_2026-09-10_191648398_187159_419119.png)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2396/531379.jpg)
/file/attachments/2396/661181.jpg)
/file/attachments/2396/1_377933.jpg)
/file/attachments/2396/635788.jpg)
/file/attachments/2396/699344.jpg)






