
بينما يبدو التنقيب عن النفط والغاز مجمّداً مؤقتاً بسبب حرب الجنوب، التي لا تُشجّع شركات النفط على الإستثمار، تُواصل وزارة الطاقة وهيئة إدارة قطاع البترول (المُشكّلة حديثاً) عملها الإداري، للتحضير لإطلاق دورة التراخيص الرابعة. وتُركّز الهيئة على تعديل "الشروط التعجيزية" في الإطار التعاقدي والمالي لجذب الشركات، وتشجيعها على التوجّه نحو البلوكات الشمالية (1 و2).
غير أنّ التنقيب شمالاً وتحديداً في البلوك 1، يصطدم بعقبة عدم ترسيم الحدود البحرية مع سوريا ، في مساحة متنازع عليها تتراوح بين 750 وألف كيلومتر مربع. ومع ذلك، تستند الهيئة إلى سوابق دولية تتيح استخراج النفط وسط النزاعات، مثل تجربة فيتنام والصين. وتعتمد بالتالي على اتفاقية اللجنة المشتركة العليا لضمان الأمان القانوني، تمهيداً لرفع الملف إلى مجلس الوزراء وإطلاق الدورة أواخر الخريف الحالي أو مطلع العام 2027.
وتؤكّد مصادر سياسية مطلعة بأنّ الهيئة تعمل حالياً على إعادة النظر في الشروط السابقة، لمواءمتها مع التغيّرات في القطاع وتوجّهات الشركات، بهدف تعزيز جاذبيتها، مشيرة إلى أنّ التحضيرات الفنية يمكن أن تنتهي كليّاً في غضون الأسابيع المقبلة. ولكن لم يتمّ التوصّل إلى قرار نهائي بعد، كما لم يُحدّد موعد لتقديم العروض، إذ يعتمد الأمر أيضاً على التطوّرات الإقليمية.
وإذ يتمّ تجهيز التعديلات لرفع الملف رسمياً إلى مجلس الوزراء لإقراره وإطلاق الدورة الرابعة في مطلع العام المقبل، في حال سمحت الظروف، تلفت المصادر إلى أنّ أبرز التعديلات الجوهرية التي أدخلتها على دفتر الشروط الجديد، هي:
- تخفيض سقوف الضمانات المالية والتقنية تسهيلاً للشروط، ولتبسيط معايير التأهيل، ما يتيح للشركات المتوسطة والتحالفات الإقليمية تقديم العروض، وعدم حصرها بالشركات العملاقة فقط.
- تعديل اتفاقيات الاستكشاف والإنتاج عبر توزيع الأرباح كما يلي: حصة ثابتة ومباشرة للدولة (تُقدّر ب 4% للغاز ومن 5 إلى 12% للنفط)، وسقف لاسترداد الأكلاف، وتقاسم تصاعدي للأرباح يمنح الشركات حصة أعلى بدايةً، ثم تزيد حصة الدولة تلقائياً مع ارتفاع الأرباح.
- مرونة المهل الزمنية عبر إتاحة تمديد مراحل الاستكشاف الأولى في حال فرضت الظروف الأمنية قوة قاهرة، ما يحمي استثمارات الشركات من أي تجميد قسري.
وعلى المقلب الشمالي، إنّ إنشاء اللجنة اللبنانية- السورية المشتركة العليا في تموز الفائت، قد وضع النزاع الحدودي البحري مع سوريا على السكّة الصحيحة، ولكن لا بدّ من معالجة التداخل النفطي في البلوك 1 ، الأمر الذي من شأنه تشجيع الشركات على الاستثمار في البلوكات الشمالية.
وعليه، يتمّ العمل حالياً وفق المصادر نفسها، على تفعيل المسار الفني والتقني للترسيم بشكل هادئ، على أن يجري البحث في صيغة "الاستغلال المشترك" للرقعة المتنازع عليها، أو التنسيق المباشر مع الجانب الروسي (كون شركة "كابيتال" الروسية تحمل ترخيصاً من سوريا هناك)، ما يضمن للشركات الأجنبية الأمان القانوني، لبدء العمل فور إطلاق الدورة الجديدة.
أمّا كيف تؤثّر شروط الدورة الرابعة إيجاباً على البلوكات الشمالية، فمن خلال ثلاثة مسارات، على ما توضح المصادر، تتمثّل بتسويق تكامل البيانات الإقليمية، مستفيدة من نشاط الحفر في المياه السورية والقبرصية المجاورة لتوضيح العائد الاستثماري. إلى جانب تقديم شروط مالية مرنة تخفّض القيود التعجيزية السابقة، لإنهاء الإحتكار وجذب شركات جديدة ذات وزن جيوسياسي عاملة في المياه المقابلة (كالأوروبية في قبرص، والروسية أو الصينية في سوريا). وأخيراً، تسهيل معايير المشغّلين عبر تيسير شروط التأهيل، ما يسمح بتحالفات جديدة من شركات متوسطة وكبرى بدخول المنافسة.
وتشير المصادر إلى أنّ البلوكات البحرية المقترحة في الدورة الرابعة، تشمل جميع الرقع المفتوحة، باستثناء البلوك 8 الذي يخرج من المزايدة، بعد توقيع اتفاقية الاستكشاف الخاصة به مع تحالف الشركات، في حين يدخل البلوك 9 مجدداً اليها إلى جانب البلوكات الأخرى، بعد استعادته بالكامل من قبل الدولة.











/file/attachments/2396/image_2026-09-10_191648398_187159_419119.png)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2396/531379.jpg)
/file/attachments/2396/661181.jpg)
/file/attachments/2396/1_377933.jpg)
/file/attachments/2396/583668.jpg)
/file/attachments/2396/699344.jpg)






