حفل أصالة في دمشق يشعل الجدل.. وتمزيق ملصقاتها في الشوارع

11 أيلول 2026 الساعة 20:48
حفل أصالة في دمشق يشعل الجدل.. وتمزيق ملصقاتها في الشوارع
A- A+

أثارت مقاطع مرئية مُتداولة على منصات التواصل الاجتماعي في سوريا، وثقت لحظات إقدام بعض الأشخاص على تمزيق الملصقات الدعائية في شوارع دمشق للحفل الغنائي المُرتقب للفنانة أصالة نصري بعنوان "عودة الأصالة" في صالة الفيحاء بالعاصمة السورية يوم 17 أيلول الجاري، جدلًا واسعًا بين مُحبي الفن والراغبين في حضور الفعالية المُرتقبة، دون صدور أي توضيح رسمي من الجهة المُنظمة حتى الآن.

وأظهرت مقاطع الفيديو المُتداولة لحظات اعتلاء بعض الأشخاص لافتة إعلانية مُعلقة في أحد الشوارع بالعاصمة دمشق عن حفل الفنانة أصالة نصري، حيث حرصوا على إخفاء هويتهم وأقدموا على تمزيق الملصق الدعائي، في واقعة أثارت الدهشة والجدل على منصات التواصل الاجتماعي في سوريا.

كما بينت التعليقات المرافقة للفيديوهات المُتداولة سبب إقدام بعض الأشخاص على تمزيق اللوحات الإعلانية لحفل الفنانة أصالة نصري، مُبررين موقفهم باعتبار الحفلات الغنائية تندرج ضمن المعاصي الدينية، ما يعكس حالة من التعصب والعبث إزاء مُخالفة القوانين المعمول بها في البلاد والاعتراض على إقامة فعاليات فنية تُعيد الروح إلى العاصمة العتيقة دمشق.

وتعكس الواقعة في مضمونها محاولات تصدير حالة من الجدل والانقسام الذي يُرافق تقديم الحفلات الغنائية والفعاليات الفنية في العاصمة السورية دمشق، ضمن مساعِ حثيثة من وزارة الثقافة السورية ونقابة فناني سوريا لإعادة الحياة الفنية إلى طبيعتها في البلاد عن طريق استقطاب أسماء فنية كُبرى للحضور الفني في سوريا.

وتأتي الواقعة بالتزامن مع اقتراب عودة الفنانة أصالة نصري إلى وطنها سوريا بحفل غنائي تم إرجاء موعده عدة مرات سابقًا، بعد غياب دام نحو 16 عامًا عن زيارة سوريا مُنذ حفلها الغنائي الأخير بدار الأوبرا في عام 2010.

ويُعد حفل الفنانة أصالة نصري في سوريا على رأس قائمة الأحداث الفنية المُرتقبة بشدة خلال شهر سبتمبر الجاري، لا سيما بعدما قوبلت أنباء عودتها إلى وطنها سوريا بترحيب فني وجماهيري واسع، يعكس حجم المكانة الفنية التي تحظى بها "صولا" في قلوب زملائها في الوسط الفني السوري وجمهورها ومُحبيها هناك.

وقد برهنت أصالة نصري مدى اهتمامها الكبير بالعودة إلى سوريا بعد غياب دام نحو 16 عامًا، بأن أصدرت مؤخرًا ألبومًا غنائيًا جديدًا يحتفي بالتراث الموسيقي المحلي، بالتزامن مع قُرب موعد حفلها الغنائي في العاصمة دمشق، إذ حمل ألبومها عنوان "الألبوم السوري" وتضمن 14 أغنية استُمدت من ألحان وتراث المحافظات السورية؛ حيث عمدت إلى موازاة عدد الأغنيات مع المحافظات الأربع عشرة في البلاد، في رسالة حملت رمزية تؤكد غنى التنوع الثقافي والنسيج الاجتماعي للبلاد.


رسائل ترحيبية

الى ذلك، حمل نجوم الفن السوري رسائل ترحيب بالفنانة أصالة واستعادوا فيها الذكريات والصداقة والحنين، فيما بدا الحفل المرتقب بالنسبة إلى كثيرين أكثر من مجرد أمسية غنائية، بل لقاء طال انتظاره بين "ابنة الشام" وبلدها.


عادت ابنة الشام.. للشام

وكانت الفنانة القديرة منى واصف من بين أكثر الأصوات تعبيراً عن رمزية هذه العودة، إذ اختصرت مشاعر الترحيب بعبارة بليغة قالت فيها: «عادت ابنة الشام.. للشام»، لتتحول كلماتها إلى عنوان يحمل الكثير من الدفء والانتماء.

أما وفاء موصلي، فاختارت لغة القلب في استقبال «صولا»، قائلة إنها حبيبة قلبها وحبيبة الجميع، وإن أهل سوريا جميعا ينتظرونها بشوق. وشاركتها الفنانة روعة ياسين فرحتها الكبيرة بعودة أصالة إلى وطنها، في مشهد يعكس حجم الحفاوة التي تحيط بالحدث.


فنانة أيقونية تعود إلى جمهورها

المخرج سامر البرقاوي وصف أصالة بأنها «فنانة أيقونية»، مؤكداً أن أجمل مكان يمكن أن تكون فيه هو بلدها، وبين جمهورها وناسها ومحبيها، بينما رأت الفنانة نور علي أن هذه العودة كانت منتظرة بشدة، مؤكدة أنها بدأت بالفعل ترتيب أمورها لحضور الحفل.

ومن جانبه، عبّر الفنان حسام تحسين بيك عن اعتزازه بأصالة بوصفها ابنة سوريا، مشيراً إلى العلاقة الوطيدة التي تجمعه بها وبوالدها، وموجهاً إليها التحية والاحترام.


لوحة سوريا تكتمل بعودة أيقوناتها

وشبّه الفنان طلال مارديني سوريا بلوحة جميلة لا تكتمل إلا بعودة أيقوناتها ورموزها الفنية، معتبرا أن عودة أصالة تضيف إليها قطعة طال انتظارها.

وبكثير من الحنين، خاطبت الفنانة تولاي هارون رفيقة طفولتها، مؤكدة أن سوريا وأهلها اشتاقوا إليها، كما عبّر الفنان طارق مرعشلي عن حفاوة كبيرة باستقبالها، مرحبا بها في بلدها وبيتها وبين أهلها، ومؤكدا أن محبته لأصالة تتجاوز أغانيها إلى كل ما تقوله وتقدمه.


صوت الذكريات والفرح والحنين

أما الفنانة عبير شمس الدين، فرأت في أصالة صوت سوريا والعالم العربي، وصوت الذكريات والأيام الجميلة، والأغنيات التي رافقت الناس في لحظات الفرح والحزن، معربة عن اشتياقها لرؤيتها مجددا على المسارح السورية.

وقالت الفنانة جيني إسبر إن أصالة فنانة كبيرة اشتاق إليها السوريون، معتبرة أن عودتها وحفلاتها يمكن أن تشكل مناسبة جميلة تجمع الناس على المحبة.


دعوة إلى حفل آمن

وفيما تتصاعد مشاعر الحماس للحفل، لفتت سمر سامي إلى أهمية توفير أعلى درجات الحماية والأمان للجمهور والفنانة، داعية إلى تأمين المكان بشكل كامل، وإجراء التفتيش عند الدخول، واستخدام كاميرات المراقبة واتخاذ إجراءات أمنية مشددة، متمنية السلامة لسوريا ولأصالة ولكل محبيها.


عودة تحمل أهمية خاصة

ولم يغب الدعم عن المؤسسة الفنية أيضاً، إذ أكد نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور أن عودة أصالة إلى أرضها تحمل أهمية خاصة جداً، بوصفها فنانة سورية تعود إلى بلدها، مشيراً إلى تقديم التسهيلات والترتيبات اللازمة لإنجاح هذا الحدث الفني والثقافي.


الفن مساحة للجميع

وفي خضم الجدل الذي رافق الإعلان عن الحفل، أعلن الأخوان ملص موقفاً داعماً لإقامة أمسية أصالة في دمشق، رافضين الدعوات المطالبة بإلغائها، ومؤكدين أن الغناء والفنون جزء أصيل من تاريخ سوريا وحياتها الثقافية.

ورأى الأخوان ملص أن المدن السورية عرفت عبر تاريخها حضور الفن إلى جانب الحياة الدينية والاجتماعية، وأن الاختلاف في الأفكار والمواقف لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للإقصاء أو فرض الوصاية على خيارات المجتمع.

كما أكدا أن الفن يشكل مساحة للحياة والتعبير، داعين إلى التمييز بين المحاسبة على الجرائم والانتهاكات وبين الاختلاف في الرأي والموقف الشخصي، ومتوقفين عند الأغاني التي قدمتها أصالة عن مختلف المحافظات السورية، وما تحمله من رمزية مرتبطة بالانتماء والذاكرة الوطنية.


موعد مع الحنين في دمشق

وبين عبارة منى واصف «عادت ابنة الشام»، ونداءات وفاء موصلي وتولاي هارون، وترحيب نجوم الفن السوري، يبدو أن أصالة لا تعود هذه المرة إلى حفل فقط، بل إلى ذاكرة مدينة وجمهور طال اشتياقه إلى صوت بدأ حكايته من دمشق... ويستعد اليوم لكتابة فصل جديد منها على أرضها.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration