
الاحتجاجات في سوريا
شهدت مناطق عديدة من محافظات الحسكة ودير الزور والرقة وادلب وحماة تظاهرات واسعة لليوم الثالث على التوالي احتجاجا على رفع أسعار المحروقات، وسط مطالب بالتراجع عن القرار الصادر عن وزارة الطاقة يوم الأحد الفائت، والقاضي برفع أسعار المحروقات بنسبة تراوحت بين 9 - 40 %. وفي تفاصيل الاحتجاجات قام أهالي تل تمر بريف الحسكة بقطع الطريق الدولي M4 ما أدى إلى توقف حركة مئات الصهاريج التي تقوم بنقل النفط، وفي منطقة الشدادي قام الأهالي بقطع الطرقات الواصلة ما بين المحافظة وبين دير الزور التي قام محتجون فيها بقطع جسر السويعية الواصل ما بين سوريا والعراق، وفي مدينة الرقة قطع محتجون الطريق أمام صوامع الحبوب وأشعلوا الإطارات في مشهد عاد وتكرر في العديد من ساحات مدينتي ادلب وحماة وحلب، ويطالب المحتجون بإلغاء رفع أسعار المحروقات وتأمينها بما يتناسب مع القدرة المعيشية للسكان، مع مراعاة أوضاع المزارعين والقطاعات التي تعتمد بصورة أساسية على الوقود، وكانت وزارة الطاقة قد أعلنت في نشرة صادرة لها منتصف ليل السبت - الأحد عن أن «هذه الزيادة مؤقتة» ويعود السبب فيها إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية مع المباشرة بصيانة مصفاة بانياس على الساحل السوري، إلا أن ردود الفعل على القرار سرعان ما وجدت أصداء لها في الشارع السوري على طريقة «كرة الثلج» التي راحت تتنامى على وقع تدحرجها، وما جرى يظهر أن السوريين تجاوزوا عتبات عديدة، وبسرعة كبيرة، وأن ما ظهر يعكس تراكما حقيقيا، لا ردة فعل آنية، وهو يمثل رسالة تستوجب على الحكومة السورية أخذها بعين الاعتبار، والعودة إلى مراجعتها، جنبا إلى جنب علاقتها مع المجتمع، فقضية المحروقات أكبر من حدود الحسابات المالية، وهي مسألة أمن وطني واستقرار اجتماعي، ولا يمكن لها أن تدار بمنطق«البورصة» وتقلباتها فقط، ولا بمنطق تحميل المجتمع نتائج كل تغير في الأسواق العالمية، فإذا ما كانت الدولة تريد حماية الإقتصاد والإنتاج عليها أن تنظر إلى المحروقات، وتسعيرتها، كجزء من سياسة اقتصادية اجتماعية متكاملة، وإلا فإنها قد تجد نفسها أمام انفجار جديد لاتحتمله التركيبة السورية بالغة الهشاشة راهنا، لكن اللافت في الأمر أن الاحتجاجات التي شملت ثماني محافظات سورية كانت قد غابت عن مناطق العلويين، الأمر الذي أثار العديد من التساؤلات حول أسباب ذلك الغياب.
يمكن القول إن مواقف العلويين من الاحتجاجات ذات الطابع المعيشي كانت أقرب للحذر الواعي منه إلى اللامبالاة، أو العزوف عن القضايا المعيشية، ومن المؤكد أن العلويين، ومن دون وجود أي تنسيق بين قواهم المبعثرة، قد أدركوا أن نزولهم إلى الشارع يمكن له أن يستخدم ضدهم عبر اتهامهم بمحاولة تخريب البلاد، أو زعزعة استقرارها في ظل المناخ السياسي والأمني القائم، ناهيك عن أن الوعي الجمعي لهؤلاء كان يرى بأن اتساع رقعة الإحتجاجات في مناطق سورية أخرى يجعل مشاركة الساحل غير ضرورية لتحقيق المطالب المعيشية، لأن أي تراجع حكومي عن قرارات رفع الأسعار سينعكس إيجابا على جميع السوريين بمن فيهم سكان الساحل، وبذا فإن العزوف عن المشاركة هو نوع من الهروب من دفع الفاتورة السياسية لذلك الفعل، ولربما الأمنية أيضا.











/file/attachments/2398/f01-03-16-09-2026_750661.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2397/151360.jpg)
/file/attachments/2397/3_663908.jpg)
/file/attachments/2397/357296.jpg)
/file/attachments/2397/1_412352.jpg)
/file/attachments/2397/5_814472_607892.jpg)






