
مع رسم خريطة منطقة الشرق الأوسط الجديدة، سياسيا واستراتيجيا وربما جغرافيا، تسعى دول عديدة في المنطقة إلى تأدية دور مستقبلي في لبنان تثبيتا لحضورها الإقليمي. ومن بين هذه الدول، "الباب العالي" الذي حكم لبنان لأكثر من 400 عام عبر تسوية سياسية آنذاك. وتعود تركيا اليوم لتبدي اهتمامها بالتعاون والتنسيق وتقديم المساعدة للبنان، ليس من باب "التبعية للأمبراطورية العثمانية"، على غرار ما حصل في الماضي، إنّما انطلاقا من تعزيز العلاقات الثنائية لما فيه مصلحة البلدين.
ولأنّ لبنان يخشى من الفراغ الأمني الذي سيُخلّفه انتهاء مهام "اليونيفيل" جنوب لبنان أواخر العام الحالي، مع عدم توصّل مجلس الأمن الدولي حتى الساعة إلى صيغة قوّة بديلة لها، نجده يبحث عن حلّ لدى الدول الصديقة في المنطقة. وخلال زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى تركيا في 30 تموز الفائت، تعهّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدعم الجيش اللبناني بلا انقطاع، والاستعداد للمساهمة في إعادة إعمار الجنوب. ووصف عون الزيارة بأنّها تؤسّس لمرحلة جديدة من الشراكة والثقة المتبادلة بين بيروت وأنقرة.
تقول مصادر سياسية مطّلعة أنّه بعد إقرار لجنة المال والموازنة النيابية رسميا اتفاقية التعاون العسكري والمالي مع تركيا بقيمة نحو 100 مليون ليرة تركية ودعم نقدي بقيمة 3.5 ملايين (أي ما يُعادل نحو 3 مليون دولار)، يمكن القول إنّ نقطة الإنطلاق للتعاون الثنائي قد بدأت.
فهذه الاتفاقية الخماسية، على ما تكشف المصادر المطلعة، تتضمّن بنودا عديدة. أولها ينصّ على تأمين الأسلحة والاحتياجات اللوجستية والدفاعية للجيش عن طريق تقديم تسهيلات مالية وعينية لشرائها من شركات الصناعات الدفاعية التركية، من المبالغ التي ستُخصّص لتمويل العقود. ثانيها، يتعلّق ببروتوكول مشروع تنفيذ الدعم النقدي والتنفيذي بين حكومتي البلدين، ما من شأنه أن يتيح المرونة في استخدام الدعم المالي لتغطية ما هو طارىء.
كما تنصّ الإتفاقية، ثالثا، على تفعيل تبادل الخبرات وتنسيق الدورات التدريبية المشتركة لتطوير كفاءة العناصر والوحدات في الجيش. وذلك بالاستناد إلى الاتفاقيات الإطارية العسكرية الموقّعة سابقا بين البلدين.
أمّا الإطار الزمني فتُحدّده الاتفاقية، بخمس سنوات، على أن تتولّى وزارتا الدفاع في البلدين تحديد اللوائح الدورية عن الاحتياجات اللازمة بدقّة لضمان تسييل الدعم التركي بحسب الأولويات الميدانية.
إلى ذلك، تُبدي تركيا استعدادها للمساهمة في بناء بنية تحتية عسكرية لمساعدة الدولة على حصر السلاح بيدها وبسط سيادتها على كامل أراضيها، وفق الرؤية المشتركة لرئيسي البلدين، وإيمانا من أنقرة بأنّ استقرار لبنان يؤدّي إلى استقرار المنطقة ككلّ.
وترغب تركيا بالتالي، على ما تلفت المصادر نفسها، إلى المشاركة في أي قوة بديلة عن "اليونيفيل" سيتمّ تشكيلها قبل موعد انتهاء مهام "اليونيفيل". الأمر الذي جعلها تُشارك أمس الخميس في الإجتماع الدولي التحضيري لدعم الجيش في باريس إلى جانب عدد من الدول بما فيها الولايات المتحدة وفرنسا والأردن والسعودية.
غير أنّ تركيا لم تكتفِ بإبداء الرغبة بل قدّمت، على ما تشير المصادر، اقتراحاً خاصّاً ينصّ على تشكيل قوّة عربية (متعدّدة الجنسيات)، تتألّف من بعض الدول الإسلامية إلى جانبها، مثل مصر وباكستان وأندونيسيا وماليزيا، مع إمكان انضمام أي دولة عربية أخرى اليها. ولا يزال لبنان يدرس هذا المقترح، فضلا عن المقترحات الأخرى مثل المقترح الأوروبي لقوّة مشتركة، واقتراح تشكيل قوّة من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتركيا من ضمنها. ويُركّز لبنان بالدرجة الأولى على الشرعية التي ستّعطى لهذه القوّة، ويُفضّل أن تكون أمميّة لضمان حماية سلامة أفرادها.
وتتوقّع المصادر نفسها أن يبحث رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي هذا الأمر خلال زيارته المرتقبة إلى تركيا، سيما أنّ حزب الله أبدى مرونة تجاه المقترح التركي وهو يُفضُله على أي طرح أجنبي. علماً بأنّ "إسرائيل" ترفضه بشكل قاطع، كونها لا تريد قوّات تركية "معادية" لها، من وجهة نظرها، على حدودها الشمالية.











/file/attachments/2398/624957.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2398/705228.jpg)
/file/attachments/2398/896580.jpg)
/file/attachments/2398/939117.jpg)
/file/attachments/2398/1_680796.jpg)
/file/attachments/2398/f01-06-18-09-2026_942868.jpg)






