
منذ عام، عاد تيار المستقبل إلى العمل السياسي بعد أن علّقه رئيسه سعد الحريري في العام 2022، ولم يشارك في الانتخابات النيابية، لظروف لها علاقة بالتوتر الذي حصل مع القيادة السعودية، إثر تسلم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان السلطة في المملكة، واستدعائه في العام 2017 إلى الرياض، وكان رئيسًا للحكومة، وقدّم استقالته منها في 4 تشرين الثاني، وعاد عنها بعد تدخل دول، لا سيما فرنسا ومصر. وكانت رسالة سعودية بأنه غير مرغوب به سياسيًا، وأن زمن الحريرية السياسية، التي كانت السعودية وراء ظهورها مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري مطلع ثمانينيات القرن الماضي، قد ولّى.
ولم يغب الحريري عن المشهد السياسي خلال عام، فهو له موقف سياسي شبه يومي على موقع تيار المستقبل، يعلن فيه رأيه في كل الأحداث والتطورات السياسية في لبنان والمنطقة، مما يؤكد على أنه تعافى سياسيًا. وكان حضوره إفطار دار الفتوى في رمضان الماضي، في حضور رسمي وسياسي واسع، إشارة منه إلى أنه باقٍ في الحياة السياسية، وكان سيخوض الانتخابات النيابية في الدورة الحالية في أيار الماضي، دون تحالفات، كاختبار سياسي واستفتاء شعبي، لكن الانتخابات تأجلت لأسباب أمنية لمدة عامين.
وإرجاء الانتخابات النيابية، لم يحجب تيار المستقبل عن العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات والنشاطات النقابية، وكان آخرها في انتخابات اتحاد العائلات البيروتية، التي أعطت النتائج حضورًا له فيه، وهو ما شجّع الحريري على أن يدفع باتجاه تفعيل تيار المستقبل وتنشيطه، والذي كان مقررًا عقد مؤتمر له قبل أشهر، فأُرجئ بسبب نشوب الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2 آذار الماضي، بمساندة حزب الله لإيران، بعد اغتيال المرشد الأعلى الإمام علي الخامنئي، ودفاعًا عن النفس، كما أعلن أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، والتي كان الحريري ضدها.
فالمؤتمر سيُعقد نهاية العام الحالي أو مطلع العام الجديد، وفقًا لمصادر في تيار المستقبل، التي تكشف أن الأمين العام أحمد الحريري ينشط في المنسقيات، ويعقد اجتماعات مع مسؤوليها للتحضير للمؤتمر، الذي يعوّل عليه سعد الحريري لإعادة تنظيم التيار، بعد أن انكشف من هو مخلص لإرث رفيق الحريري السياسي وخطّه الوطني والمعتدل والوفاقي، ومن هو صاحب مصلحة اقترب منه وانخرط فيه عندما كان في السلطة ونال منه مكاسب سياسية ومادية، تقول المصادر، التي ترى أن الرجال يُعرفون في أيام الشدائد والمحن، وهؤلاء انكشفوا أمام الرأي العام اللبناني عمومًا والسني خصوصًا، بعد أن جَنَوا ثروات مالية على اسم تيار المستقبل.
وينطلق تيار المستقبل لتظهير دوره وحضوره، بعد أن أظهرت الساحة السنية السياسية فراغًا في تمثيلها الشعبي أو التعبير عن حضورها السياسي في تركيب النظام الطائفي، وهو ما كشفته الوقائع السياسية في تشكيل الحكومات الأخيرة، التي اعتمدت على تكنوقراط في رئاستها أو أعضائها، وهذا ما يعطي ورقة قوة لتيار المستقبل بأن يحضر في العمل السياسي، ومن ثم في الانتخابات النيابية.
وسيكون سعد الحريري مشرفًا على التحضير للمؤتمر، الذي ستصدر عنه وثيقة سياسية يعبّر عنها سعد في مواقفه، لجهة حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم في يد الدولة، ورفض صراع الآخرين على أرض لبنان، وتطبيق اتفاق الطائف، الذي كان والده راعيه مع السعودية، التي لا يرفع العداء لها، تقول المصادر، وإن غيمة صيف عابرة وتنجلي في العلاقات معها.











/file/attachments/2398/624957.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2398/947704.jpg)
/file/attachments/2398/705228.jpg)
/file/attachments/2398/896580.jpg)
/file/attachments/2398/1_680796.jpg)
/file/attachments/2398/f01-06-18-09-2026_942868.jpg)






