
لم تكن جلسة مساءلة الحكومة التي تحولت جلسة لتعمويها وتجديد الثقة بها للمرة الثالثة مجرد اختبار نيابي انتهى بتجديد الثقة بـ68 نائباً مقابل 12 حجبوا الثقة وامتناع نائبين. فقد كشفت الجلسة بوضوح أن الحكومة التي تتعرض لانتقادات سياسية حادة من أطراف داخلها وخارجها، لا تزال تحظى بالاضافة الى المظلة الدولية، مظلة نيابية تمنع إسقاطها، فيما تبدو غالبية القوى السياسية، لأسباب مختلفة، متمسكة ببقائها.
الأبرز كان في موقف «الثنائي الشيعي». فـ«حركة أمل»، ورغم الانتقادات القاسية التي وجهها نوابها إلى الحكومة، ولا سيما في ملفات التفاوض والجنوب و«اتفاق الإطار»، صوّتت إلى جانبها. حتى إن النائب قبلان قبلان اختصر المفارقة بالقول: «مع الأسف… ثقة». أما نواب «حزب الله»، فاختاروا الانسحاب من القاعة قبل التصويت، فلم يمنحوا الحكومة الثقة، لكنهم في الوقت نفسه لم يصوّتوا ضدها.
وهنا تكمن الرسالة الأهم التي تقول مصادر واسعة الاطلاع أن "الثنائي" رغب بارسالها في الجلسة: "الاعتراض على الحكومة لا يعني الرغبة أو التمهيد لإسقاطها".
فلماذا يتمسك "الثنائي" ببقاء حكومة ينتقد أداءها باستمرار؟
هنا تشير المصادر الى أنه "بالنسبة إلى «حزب الله»، يبدو أن الحساب أكثر تعقيداً. فالتصويت ضد الحكومة كان سيضع الحزب في موقع المواجهة المباشرة مع حكومة هو جزء منها، ويحمّله مسؤولية محاولة إسقاطها في مرحلة شديدة الحساسية، من دون أن يكون إسقاطها مضموناً أصلاً. لذلك اختار الانسحاب: لا يمنحها الثقة، ولا يصوّت ضد حكومة يشارك فيها. وهو موقف يسمح له بتثبيت اعتراضه السياسي من دون الذهاب إلى مواجهة مفتوحة قد لا تكون نتائجها محسوبة".
أما «أمل»، فتبدو مقاربتها أكثر ارتباطاً بمنطق المؤسسات والتوازنات. فرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يرفع سقف الاعتراض السياسي على مسار التفاوض واتفاق الاطار، كان، سباقا برفض أي مس بالحكومة، وهو ما أبلغه مرارا وتكرارا للقريبين والبعيدين.
ويبقى السؤال الأساس لماذا يتمسك الجميع بهذه الحكومة؟
وتجيب المصادر:"لأن إسقاطها يعني فتح الباب أمام سؤال أصعب: من يؤلف الحكومة البديلة؟ ففي ظل الانقسام السياسي الحاد، والتوازنات الداخلية، والظروف الإقليمية والدولية، لا يبدو تشكيل حكومة بديلة أمراً سهلاً. كما أن الفراغ الحكومي في هذه المرحلة يعني تعطيل السلطة التنفيذية في وقت تحتاج فيه البلاد إلى إدارة ملفات الجنوب، وإعادة الإعمار، والعلاقات الخارجية، والدعم الدولي، وتعزيز دور الجيش والمؤسسات الرسمية. كما أن استمرار الحكومة يرتبط بمظلة عربية ودولية لا تبدو راغبة في فتح أزمة حكومية جديدة".
من هنا، قد تكون «الثقة الثالثة» قد كرّست معادلة جديدة: حكومة لا تجمع القوى السياسية حول مشروع واحد، لكنها تجمعها حول ضرورة بقائها.
وهذا يقود إلى السؤال الأكثر أهمية: هل نحن أمام مساكنة طويلة؟
المؤشرات تقول إن الاحتمال قائم. حكومة سلام ستواصل السير في الملفات التي تعتبرها من صلب برنامجها، وفي مقدمها تعزيز سلطة الدولة، فيما سيواصل «حزب الله» و«أمل» الاعتراض على جوانب أساسية من هذا المسار، خصوصاً في ما يتعلق بالسلاح والجنوب والتفاوض. لكن الطرفين، في المقابل، لا يبدوان مستعدين لتحويل هذا الاعتراض إلى قرار بإسقاط الحكومة.
بمعنى آخر، ستتواصل مرحلة «معارضة داخل السلطة»: انتقاد وتصعيد سياسي من جهة، ومشاركة في المؤسسات والتمسك بالحكومة من جهة أخرى.
وهذه المساكنة لن تكون سهلة، لكنها قد تكون الصيغة الوحيدة المتاحة حاليا لإدارة المرحلة.










/file/attachments/2399/2_370596.jpg)
3 دقائق قراءة/file/attachments/2399/005_981213.jpg)
/file/attachments/2399/f01-055-19-09-2026_111200.jpg)
/file/attachments/2399/Untitled1_479125_246775.png)
/file/attachments/2399/899467.jpg)
/file/attachments/2399/797372.jpg)






