مؤتمر باريس: المشكلة في القرار لا القدرات؟

19 أيلول 2026 الساعة 00:00
مؤتمر باريس: المشكلة في القرار لا القدرات؟
A- A+


انتهى المؤتمر التحضيري في باريس، لتبدأ عملية تشريح مجرياته وما رافقه من مواقف، وتحليل نتائجه، رغم ما سجله من مفارقات كثيرة، أبرزها غياب الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان الذي كان أكد لمقربين منه في لبنان، مشاركته في المؤتمر، بعد أن كان نجم مؤتمر القاهرة، ما طرح علامات استفهام كبيرة، في وقت خرج فيه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بانتصار شكلي، عشية انتهاء ولايته، فنظم المؤتمر، الذي بقي خاضعا للقرار والرؤية الاميركيتين، وفقا لاجماع المشاركين، علما ان الحضور الاميركي جاء دون المستوى.

الا ان أهم ما في خلاصات المؤتمر، ليس في ما قيل عن استمرار الدعم الدولي للمؤسسة العسكرية، ولا في موعد ترجمة التزامات المالية والتسليحية جديدة، فالمؤتمر، بل في عدم التعامل مع المساعدات باعتبارها استحقاقاً منفصلاً عن التطورات السياسية والأمنية، ولا عن قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ ما تعهّدت به، على ما تقول مصادر مطلعة على الكواليس الباريسية.

ورأت المصادر أن إصرار الدولة على أنها الجهة الوحيدة المسؤولة عن ملف نزع السلاح، كونه ملفا سياديا، يضعها أمام استحقاق مباشر بعد باريس، خصوصا ان المؤتمر، بنتيجته السياسية، لم يمنح بيروت تفويضاً دولياً لإدارة الوقت، بل رفع مستوى التدقيق في ما ستفعله الدولة بما تملكه من قرار وقدرات، "فلا أحد سيقوم بالمهمة عنها، وبالتالي لا يمكنها في الوقت نفسه أن تطلب دعماً إضافياً للجيش وأن تبرر تأخر التنفيذ بعوامل تقع، بحسب تعريفها هي، خارج مسؤولية الخارج".

وكشفت المصادر أن النقاش لم يعد يدور بين لبنان والدول الداعمة حول حجم المساعدات التي يحتاجها الجيش، بقدر ما كشف عن فجوة عميقة في تعريف المشكلة نفسها، فبينما تذهب بيروت إلى تحميل محدودية الإمكانات مسؤولية جزء أساسي من بطء تنفيذ المهمات المطلوبة، تبنت العواصم المعنية وجهة النظر الاميركية، التي تتعامل مع الملف من زاوية مختلفة، حيث ترى المشكلة، في القرار السياسي الذي يفترض أن يحدد للجيش ماذا يفعل ومتى وأين، وليست في ما يملكه الجيش.

وأشارت المصادر إلى أن الرسالة التي حملها المؤتمر كانت أكثر وضوحاً مما ظهر في البيانات الرسمية، والتصاريح الرئاسية، مختصرها أن المجتمع الدولي لم يعد مستعداً لشراء الوقت اللبناني عبر المزيد من الوعود والتعهدات، فتقييمات الوفود العسكرية التي زارت بيروت، لا تعتبر أن الجيش يفتقر إلى الحد الأدنى الذي يمنعه من تنفيذ المرحلة الأولى من المهام المطلوبة، وإن كانت قدراته تحتاج بالتأكيد إلى تعزيز وتمويل وتسليح وتدريب.

وختمت المصادر أن لبنان دخل إلى مؤتمر باريس بمنطق "أعطونا الإمكانات كي نتمكن من التنفيذ"، فيما دخلت الدول الداعمة بمنطق "أثبتوا قدراتكم التنفيذية كي نرفع مستوى إمكاناتكم"، اي أن الدعم الدولي هو لاحق لقرار بيروت ولن يكون سابقا له، فالمطلوب رؤية أفعال ميدانية وقرارات قابلة للقياس.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration