من المخدرات والاحتيال إلى القتل... "العفو العام" يهدّد المجتمع و المجلس الدستوري أمام الاختبار

22 أيلول 2026 الساعة 00:00
من المخدرات والاحتيال إلى القتل... "العفو العام" يهدّد المجتمع و المجلس الدستوري أمام الاختبار
A- A+

بين السياسة والقانون والدستور، تختلف قراءة مصير قانون العفو العام، المطعون به امام المجلس الدستوري، من قبل الوطني الحر، رغم الانقسام الكبير الذي خلفه في الشارع بين مؤيد ومعارض، كل من موقعه، علما ان العدالة بمفهومها العام تفرض ابطال الكثير من مواده، التي خاطتها القوى السياسية على قياس مصالحها.

مصادر سياسية واكبت رحلة القانون، تخوفت من ان يفشل المجلس الدستوري في حسم قراره، ما يجعل القانون ساريا مع انتهاء المهل الدستورية، مضيفة ان الاعتبارات الطائفية التي البست للقانون، والضغط الشعبي الكبير من سائر الاطراف، كلها اعتبارات لا يمكن عزل تاثيرها على اعضاء المجلس الدستوري، الذي يحتاج الى سبعة اصوات لتمرير اي قرار، وهو امر غير متوفر في ظل التوازنات الحالية، استنادا الى التجارب الماضية، اقله لجهة رده، او ابطال بعض المواد التي شكلت "علة وجوده".

وكشفت المصادر ان ما قد يصعب المهمة، ان توقيع رئيس الجمهورية جاء بعد دراسة وتمحيص عميقين للقانون وبنوده، من قبل فريق الدائرة القانونية رئاسة الجمهورية، المكون من مجموعة من الحقوقيين والقانونيين، والقضاة، من بينهم من عمل في المجلس الدستوري، مشيرة الى انه ايا كانت نتائج القرار فان انعكاساته في الشارع ستكون كبيرة خصوصا في ظل الاوضاع الحالية.

ورات المصادر ان المشكلة، ابعد من مسالة اهالي العسكريين الشهداء المحقون في مطالبهم، الا انها ايضا تتعلق بالامن والسلامة الاجتماعيين، مع خروج مئات المتهمين بملفات مخدرات ونصب واحتيال وسرقة ونشل وقتل، الى شارع يعاني من ازمات اقتصادية واجتماعية متزايدة يوما بعد يوم، ما سيؤدي حتما الى ارتفاع مستويات الجريمة في اقل الاحتمالات.

اما من الوجهة القضائية فقد وصفت اوساط دستورية وقانونية، الى ان طعن التيار الوطني الحر، من وجهة النظر القانونية، منطقي ومبني على وقائع قانونية دقيقة وواضحة، ما يسهل المهمة امام المجلس الدستوري في اتخاذه لقراره، متوقفة عند ابرز مبررات الطعن:

-احتمال تحوير النص بعد التصويت عليه، أي أن يكون مجلس النواب قد وافق على صيغة محددة، ثم ظهرت في النسخة المنشورة في الجريدة الرسمية إضافات توسع مفعول العفو لتشمل قرارات أو فئات لم تنل موافقة الهيئة العامة، وهي نقطة اثارها أكثر من نائب شاركوا في الجلسة. وفي هذا الخصوص، رات الاوساط ان المجلس الدستوري سيطلب نسخة من محضر الجلسة التشريعية التي أُقرّ فيها القانون ​، ومعه أيضًا يطلب التسجيلات الصوتية لوقائع الجلسة، لإجراء مقارنة، فاذا تبين أن المجلس النيابي صوّت على نص ونُشر في الجريدة الرسمية نصٌّ آخر كليًا، يُبطل المجلس القانون حُكمًا بكليته، فهناك سابقة في هذا الخصوص، اذ أبطل المجلس عام 2017 قانون زيادة الضرائب والرسوم، لهذا السبب.

- الطعن في المادة الأولى، التي تنص على سقوط الدعوى العامة ومحو العقوبات، التي تسقط جميع الملاحقات والأحكام والقرارات بما فيها الإدارية التي صدرت بحق موظفين بغير تهم الفساد المالي"، اذ ان عبارة "بما فيها الإدارية" قد تؤدي إلى إلغاء قرارات وظيفية أو تأديبية اتخذتها الإدارة بحق موظفين، حتى لو لم تكن عقوبات جزائية، في هذه الحالة يمكن ابطال العبارة مع بقاء باقي مواد القانون نافذة.

- الطعن بالبند 4 من المادة الثانية، الذي استثنى من العفو "جرائم الخيانة والتجسس والصلات غير المشروعة بالعدو"، مستثنيا" الأشخاص المشمولين بأحكام الفقرة الثانية من المادة الوحيدة من القانون رقم 194 تاريخ 2011، الذين يعتبرون حكماً مستفيدين من أحكام قانون العفو العام الحالي"، وهنا إذا اعتبر المجلس الدستوري أن الفئة محددة بمعيار موضوعي وإنساني، يمكنه رد هذا السبب، وابطال القانون جزئيا.

- عدم قابلية القانون للتطبيق، نتيجة استخدام عبارات فضفاضة قد تفتح الباب أمام تفسيرات متعارضة في المحاكم والإدارات المعنية بتنفيذه، تسمح بتطبيق القانون بصورة مختلفة بين حالة وأخرى، وهو امر قد يسمح للمتسببين بنهب اموال المودعين ومرتكبو قضايا الفساد والاحتيال المالي من النفاذ من الاحكام الصادرة بحقهم او من الملاحقة مستقبلاً على جرائم ارتكبوها قبل صدور القانون.

وختمت الاوساط، إلى أن الاحتمال الأكثر واقعية يبقى الإبطال الجزئي، عبر الاخذ بالطعن ببعض المواد والعبارات، اما الإبطال الكامل، فيصبح احتمالاً جدياً إذا ثبت أن التصويت لم يجر وفق الأصول، أو أن النص المنشور تضمن تعديلات جوهرية لم تعرض على الهيئة العامة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration