ما جدّية التوجه لتعديل وزاري في حكومة سلام؟

22 أيلول 2026 الساعة 00:00
ما جدّية التوجه لتعديل وزاري في حكومة سلام؟
A- A+

قد يبدو مستبعداً أن يطرأ تعديل وزاري على حكومة نالت، قبل أيام، الثقة النيابية بـ68 صوتاً مقابل 12 نائباً حجبوا الثقة وامتناع نائبين عن التصويت. إلا أن طرح تغيير بعض الأسماء والوجوه الوزارية ليس جديداً، بل هو موضوع على الطاولة منذ فترة، وعاد إلى الواجهة بقوة بعد جلسة مناقشة الحكومة ومساءلتها، وما شهدته من سهام وانتقادات وُجّهت إليها من نواب مؤيدين ومعارضين على حد سواء.

فالجلسة، وإن انتهت بتجديد الثقة بالحكومة، كشفت في الوقت نفسه حجم الاعتراضات على أداء بعض الوزراء والملفات التي تتولاها الحكومة، ما قد يجعل تغيير هؤلاء أشبه بمحاولة لاستيعاب النقمة المتزايدة سواء السياسية أو الشعبية من خلال تحميلهم مسؤولية تخفف عن كاهل الحكومة مجتمعة.

وتتعامل الرئاستان الأولى والثالثة مع هذا الطرح بكثير من التحفّظ؛ فلا تنفيان أنه قيد النقاش، لكنهما في الوقت نفسه لا تحسمان أن التعديل الوزاري بات خياراً متّخذاً أو أنه سيُعتمد فعلاً.

وتشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أن أي تغيير، رغم ما قد يحمله من إيجابيات، ينطوي أيضاً على سلبيات وتحديات. فمن الناحية الإيجابية، قد يساهم التعديل في ضخ نبض جديد داخل الحكومة وإعادة تحريك عجلة العمل، بعدما بدأ التلكؤ يطغى على أدائها، بالتوازي مع ترسّخ انطباع لدى بعض أعضائها بأن تحقيق إنجازات فعلية بات أمراً بالغ الصعوبة في ظل الواقع الأمني الراهن، في لبنان والمنطقة على حد سواء.

كما أن دخول وزراء جدد قد يفتح الباب أمام رؤى مختلفة ومقاربات جديدة، وربما يطرح على طاولة مجلس الوزراء أفكاراً وحلولاً لم تعد تحظى بالزخم نفسه لدى بعض الوزراء الحاليين، بما قد يعيد تنشيط العمل الحكومي ويمنحه هامشاً أكبر للمبادرة.

لكن في المقابل، قد تبدو السلبيات، بالنسبة إلى المعنيين، ولا سيما رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، أكثر حضوراً من الإيجابيات. فالتعديل الوزاري قد يؤدي إلى زعزعة توازنات الحكومة في مرحلة تبدو فيها هناك رغبة، داخلياً وخارجياً، في الحفاظ على استمراريتها، تجنباً للوقوع في فراغ حكومي لا يمكن تقدير تداعياته أو مآلاته.

إلى ذلك، تطرح مسألة التعديل إشكالية سياسية أخرى. فلو كان تغيير الوزراء ممكناً وسهلاً، لكان اعتُمد في مرحلة سابقة، خصوصاً أن القوى السياسية الممثلة في الحكومة تجد صعوبة في استبدال وزرائها، لأن خطوة كهذه قد تُفسَّر سياسياً على أنها إقرار بفشل الوزير المعني في إدارة الملف الذي أوكل إليه. وهنا تبرز، تحديداً، القوات اللبنانية، التي تجزم مصادرها أن "تغيير وزير الخارجية غير مطروح وغير ممكن وحتى لن نقبل بمجرد التلميح اليه" لافتة بالمقابل الى أن "وضعية وزير الطاقة مختلفة بحيث أن معراب تتجه لوضع الحكومة أمام مسؤولياتها من منطلق أن أزمة الكهرباء تتطلب تكاتفا حكوميا وتلبية مطالب الوزير لتنفيذ خطته.. فالمشكلة هنا ليست مشكلة وزير أو وزارة انما مشكلة حكومية وبالتالي اذا استمر التعامل مع الملف على ما هو عليه والاستمرار بتحويل الأموال الى ملفات وجهات أخرى، فإننا لن نسكت ولن نقبل أن تسري علينا مقولة ما خلونا وسنتصرف".

وعليه، فإن أي بحث جدي في تعديل حكومي يصطدم منذ البداية بحسابات القوى السياسية.

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن الثنائي الشيعي يبدو متمسكاً إلى أبعد الحدود بوزرائه، ولا يُبدي استعداداً لقبول أن يطالهم أي تعديل. وبالتالي، إذا طُرح التعديل الوزاري من بوابة أن يقوم كل فريق سياسي باستبدال بعض الوجوه المحسوبة عليه، فإن هذا الطرح قد يصطدم بعدم تعاون الثنائي الشيعي، ما يصعّب الوصول إلى صيغة متوافق عليها.

أما الوزراء المحسوبون على رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون، فلا يبدو أن الرجلين مقتنعان تماماً بأداء جميع الوزراء الذين يمثلون حصتهما. وفي هذا السياق، يتردد أيضاً اسم وزيرة السياحة كأحد الأسماء التي قد تكون موضع تغيير.

بالمحصلة، يبدو أن أي تعديل وزاري يواجه عقبات كثيرة، سواء على مستوى الحسابات السياسية والحزبية، أو لناحية الخشية من اهتزاز الاستقرار السياسي والحكومي الداخلي. ويضاف إلى ذلك عدم وجود دفع أو ضغط دولي واضح في اتجاه تعديل حكومي، في ظل توافق واسع على ضرورة إبقاء الوضع الداخلي اللبناني على ما هو عليه وتمرير هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من الخضات السياسية خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي جنوب لبنان والخشية من اتجاه المنطقة إلى حرب كبيرة مفتوحة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration