جنبلاط يختلف مع عون ولا يشكل جبهة ضدّه... ماذا وراء موقفه؟

23 أيلول 2026 الساعة 00:00
جنبلاط يختلف مع عون ولا يشكل جبهة ضدّه... ماذا وراء موقفه؟
A- A+

مواقفه من اتفاق الإطار الذي أفرزته المفاوضات المباشرة بين لبنان و "إسرائيل"، والذي كان لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ملاحظات عليه، لم تقطع علاقته أو صلته مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، شخصيا ومباشرة، أو عبر موفدين له لنقل ملاحظاته واقتراحاته التي يقولها لمن يشاء أن يسمعها ويعمل بها أو يهملها، عملًا بالقول المأثور: «اللهم إني بلغت".

وهذا ما يفسر ويؤكد على زيارة جنبلاط برفقة نجله تيمور والنائب وائل أبو فاعور إلى القصر الجمهوري، وكانت مناسبة أن يقدّم جنبلاط الأب مذكراته التي حملت عنوان «قدر في هذا المشرق» إلى الرئيس عون، الذي عرض معه شتى الأوضاع اللبنانية والإقليمية والدولية التي يتخوف جنبلاط من أن تؤدي الحروب المتنقلة إلى إشعال حرب عالمية ثالثة، إذا لم يتم ضبطها دوليًا.

ففي اللقاء حضرت نتائج المفاوضات المباشرة وما أحرزه اتفاق الإطار، الذي نقل جنبلاط لرئيس الجمهورية ما يقوله حوله في مواقفه وتصريحاته العلنية، وأنه حتى الآن لم يحقق ما كان لبنان يتوقعه من المفاوضات المباشرة التي يؤيدها ويؤكد عليها دائمًا، وفق مصادر قيادية في الحزب التقدمي الاشتراكي، التي كشفت أن اللقاء كان وديًا وليس صداميًا، وأن كلًا من الرئيس عون وجنبلاط عرض أفكاره بحيث ركز الأخير، كما كان يدعو دائما، على أن تكون المفاوضات تحت سقف اتفاق الهدنة، ولو مع تعديل له، والموقّع في آذار 1949، وهو يؤمّن الانسحاب الإسرائيلي وترسيم الحدود ومنع الأعمال العسكرية.

فما يعلنه جنبلاط في مواقفه حول اتفاق الإطار نقله إلى الرئيس عون، الذي تفهّمها، وهو أكد لجنبلاط، أنه متفق معه كما مع الرئيس نبيه بري وغالبية القوى السياسية، على ان ما يعمل له من خلال الديبلوماسية بالمفاوضات المباشرة هو تحقيق الأهداف التي عبّر عنها جنبلاط، تقول المصادر، التي تشير إلى أن ما يهم الرئيس السابق للحزب الاشتراكي هو الاستقرار والوحدة الداخلية وعدم الانقسام حول المفاوضات المباشرة والدخول في لعبة الشارع، في وقت يشهد العالم "لعبة أمم كبيرة".

من هنا، فإن جنبلاط رفض الانخراط في جبهة سياسية تشكّل ضد المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار، على غرار جبهة الخلاص الوطني التي ولدت عام 1983 ضد اتفاق 17 أيار، الذي حصل في عهد الرئيس أمين الجميل، لأن ظروف تلك المرحلة تختلف عما عليه الوضع اليوم، فسقط النظام السوري السابق، ودخلت المنطقة في حروب مفتوحة، ورسم خرائط، تقول المصادر، وإن ما يريده جنبلاط في هذه المرحلة، الحفاظ على المؤسسات الدستورية واستمراريتها، وعدم انزلاق لبنان إلى فتنة وحروب لا ينتج منها سوى القتل والتهجير والدمار.

وجنبلاط، قارئ التاريخ والدارس للمتغيرات الجيوسياسية، يرى أن المرحلة خطرة ودقيقة، لذلك هو يقف في نقطة تقاطع مصالح دول، ويحاول أن يقرأ أين لبنان منها، وكيف سيكون في ظل جغرافيا قائمة على توترات سياسية وعسكرية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration