"الديار" تخرق خيوط الصمت في الأشرفية: كواليس الجريمة التي فكّكتها عين التقصّي قبل عدسة الأمن!

24 أيلول 2026 الساعة 00:00
"الديار" تخرق خيوط الصمت في الأشرفية: كواليس الجريمة التي فكّكتها عين التقصّي قبل عدسة الأمن!
A- A+

عضو بلدية بيروت يحتمي بالنصوص: ملف الإقامات ليس صلاحيتنا

المحامية برو تكشف لـ "الديار" تداعيات العفو العام على الأمن الجنائي

حين تتوالى الجرائم العنيفة، وتتراجع هيبة الأمان في الشارع، يصبح الاستيضاح ملحّا: أين الدولة حين يُختبر القانون في وضح النهار؟ وبينما يُطرح العفو العام لتخفيف الاحتشاد السجني، يبرز سؤال أخطر: هل نفتح أبواب السجون لتخفيف اكتظاظها، فيما نترك منافذ الشارع مفتوحة أمام خطر الجريمة؟

وللوقوف على ما جرى في الأشرفية قبل أيام، تحرّت "الديار" عن تفاصيل جريمة مقتل صلاح الهاني، بعدما أثارت القضية تساؤلات حول غيابها عن التناول الإعلامي وصدوراي بيان أمني يوضح ملابساتها.

فمعطيات "الديار" المتقصّاة ميدانياً ثبّتت عملية رصد مسبق نفذها ثلاثة من الجنسية السورية، يعملون في ورش بناء بالمنطقة ويتردد أحدهم على مقهى "غرين كافيه" القريب. واستند الجناة إلى معرفة دقيقة بتفاصيل المغدور وهو ستيني يحمل الجنسية الفرنسية ويملك مبنى مؤلفا من سبعة طوابق حيث يقيم وشقيقته؛ بعد معرفتهم بتقاضي صلاح مبالغ باليورو.

عند التاسعة مساء يوم الثلاثاء المنصرم، استغلوا هدوء الشارع لاقتحام الشقة؛ فعزلوا الشقيقة المقعدة وقيدوها في الحمام بشريط لاصق أحكم إغلاق فمها. وكُبّلوا صلاح بالكامل، ووُضعوا شريطا على فمه وأنفه؛ ما قطع مجرى التنفس تماماً وأدى إلى وفاته اختناقاً، لتنفذ بعدها عملية سرقة الأموال.

في الصباح التالي، قاد انكسار الروتين اليومي لصلاح إلى كشف الجريمة؛ إذ أثار غيابه عن دكان جارته "ماغي" لقصد الفطور والقهوة ريبتها، فتواصلت مع شقيقاته ومع وصولهن ودخولهن الشقة، عُثر عليه جثة هامدة، فيما كانت الشقيقة لا تزال محتجزة مكممة في الحمام.

وقد رصدت كاميرات المراقبة حركة الثلاثة يومها وتتقاطع المعطيات الأمنية الحالية لتؤكد فرار أحد المنفذين إلى سوريا، بينما تستمر التحريات لتعقب الشريكين الآخرين، بالتزامن مع إخضاع فتاة على علاقة بأحدهما للتحقيق وفق معطيات خاصة بـ "الديار".

عجز او فراغ التنسيق؟

على خط متصل بالجريمة، يوضح عضو بلدية بيروت المحامي محمد بالوظة لـ "الديار" ان: "لا دور للبلدية في ملف الإقامات غير الشرعية، فهو من اختصاص القوى الأمنية، ولا سيما الأمن العام. ونستنكر أي جريمة تقع، ونقف إلى جانب فرع المعلومات والأمن العام والمخابرات والجيش، كما نرفع الصوت معهم بضرورة معالجة ملف كل من لا يملك إقامة شرعية، سواء عبر الترحيل أو إجراء التسويات التي تراها الجهات المختصة مناسبة، والعمل على تطبيق القانون، ولا سيما أن الجريمة في تزايد مستمر خلال الفترة الأخيرة. والبلدية، في أي تحرك تقوم به القوى الأمنية، تقف إلى جانبها وتغطي أي عمل قانوني يتم تحت مظلة المؤسسات الأمنية، ولا تملك أدنى شك في ضرورة استنكار أي جريمة تقع في بيروت".

من جهتها، تؤكد المحامية ماريانا برو لـ "الديار" ان: "الجريمة بملابساتها وتوقيتها تثير دلالات أمنية خطرة تشير إلى عمل مجموعة منظمة، مما يستدعي كشف تفاصيلها وسط تعتيم إعلامي وغياب أي بيان أمني رسمي. ويرتبط هذا الواقع الجنائي مباشرةً بمخاطر إقرار قانون "العفو العام"؛ إذ إن شمول العفو لمرتكبي الجرائم الخطرة أو تسهيل عودة الفارين من العدالة عبر حدود غير منضبطة، يهدد الأمن الاستباقي ويضيع حقوق المظلومين والضحايا، ويفتح الباب أمام تكرار اعتداءات مماثلة تحت غطاء إسقاط العقوبات".

على مقلب متصل، تواصلت "الديار" مع القوى الأمنية لكنها لم تحصل على أي معطيات تؤكد أو تنفي ملابسات ما جرى، في وقت تنصل فيه صاحب قهوة "جرين كافيه" من كشف تفاصيل حول الشبان المنفذين، مكتفياً بالقول: "هناك لجنة تحقيق تباشر الأمور، ونحن ليس لنا أي علاقة".

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration