الغليان في لبنان والمنطقة و«حالة طوارئ» تسبق الانفراج

24 أيلول 2026 الساعة 00:00
الغليان في لبنان والمنطقة و«حالة طوارئ» تسبق الانفراج
A- A+

لبنان ليس بمنأى عن ما يجري في المنطقة من متغيّرات ومن تداخل الأزمة النفطية على مضيق هرمز وباب المندب ومن تشابك بين الحرب الأميركية-الايرانية والحرب الروسية-الأوكرانية ومن مساعي رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو لتعقيد المشهد اللبناني والجنوبي مستفيدا من الانشغال الأميركي بايران.

لبنان في حالة انتظار ريثما تنجلي إلى أين تفضي متغيرات المنطقة ومرحلة ما بعد الانتخابات الاسرائيلية والأميركية والوساطات الصينية والقطرية والباكستانية والتركية وحوار الكواليس بين واشنطن وطهران ومرحلة ما بعد القوات الدولية في الجنوب اللبناني وما إذا كانت جهود السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى تنتهي إلى تعزيز الدور العسكري الأميركي جنوبا مع قوة بديلة قادرة على أن تضع «حدودا» للنفوذ الاسرائيلي.

والسؤال حاليا هل يلتزم بنيامين نتنياهو بعد الانتخابات الاسرائيلية بأن يلبي طلبات الرئيس الأميركي دونالد ترامب اللبنانية كما وعده أم يغيّر رأيه تحت حجة رصد المتغيرات الجديدة في المنطقة ومعرفة موقع الحسابات الأميركية منها والتمهل لمعرفة موازين القوى ووجهة العلاقات الأميركية-الايرانية بعد ارتفاع منسوب الوساطات الهادفة إلى تهدئة التوتر وإيجاد المخارج لأزمة الاقتصاد العالمي وتدفق النفط من مضيقي هرمز وباب المندب.

لا شك أن التعقيدات الطارئة في مشهد الشرق الأوسط وأيضا في ارتفاع منسوب الضغوط الأميركية على روسيا ومعها اعتبار الاتحاد الأوروبي أن أوكرانيا تخوض نيابة عنه الحرب. وكذلك الانفتاح الأميركي على الصين بهدف زعزعة العلاقة الروسية-الصينية. كل ذلك يدفع بتقدير المراقبين إلى تجاور احتمالين: تصعيد عسكري عاصف بين واشنطن وطهران يرافقه تصعيد مشابه على الجهة الروسية-الأوكرانية مع توسيع جبهات الحرب بهدف تنفيس الاحتقان. وأما الاحتمال الثاني فهو الخيار الديبلوماسي الشامل للحربين المشار إليهما وإشراك دول البريكس وشنغهاي بمساعي التسويات.

وفي الاحتمالين التداعيات على الوضع اللبناني مؤثرة وتفترض معالجات حكومية متعثرة للأزمات الاجتماعية المتفجرة والمصحوبة بعجز حكومي مالي سواء في مجال ارتفاع الأسعار الجنوني للمواد الغذائية والدواء والكهرباء وحتى في لجم الفساد والمافيات المتحكمة. إضافة إلى ارتفاع لا يتحمّله الأهل في مجال أقساط المدارس والجامعات. أي أن الأمور تندفع نحوالتفلّت من «الضبط المعقول» وخصوصا في ظل عدم توقع أي دعم خليجي مالي في المرحلة الراهنة بحكم الضغوط الاقتصادية والنفطية التي تعاني منها دول الخليج بحيث لم تعد «ملاذا آمنا» ماليا واقتصاديا وأمنيا. فكيف لها أن توفّر مثل هذا «الملاذ» لبلد تعصف به الأزمات وتحتل اسرائيل جزءا من أراضيه وتدفع باتجاه فتنة داخلية فيه.

ليس هناك حكمة في اللجوء إلى الشارع حاليا في ظل غياب رؤية سياسية وحاملة اجتماعية غير طوائفية. فالمطلوب تجنيب لبنان عاصفة داخلية مدمرة على مستوى المجتمع السياسي والمجتمع الأهلي على السواء. وهذا الأمر ممكن بنوع من «الستاتيكو». تعمل من خلاله الحكومة على تهدئة الأسعار وإقحام القضاء بمقاضاة المحتكرين وبتهدئة الوضع الداخلي بعدم انخراط الطبقة السياسية الطوائفية وأحزابها في لعبة الشارع. وأكثر من ذلك ينبغي أن يكون التنسيق بين الرؤساء الثلاثة هدفه إعلان «حالة طوارئ رئاسية» إلى مرحلة ما بعد الإنتخابات الأميركية في الكونغرس حيث تتضح صورة المنطقة وحيث تقترب التفاهمات الأميركية-الايرانية من إنتاج مخرج سلمي إذا ما تحققت يستفيد منها لبنان عبر «الشريك الأميركي» الذي يضع «الوطن الصغير» كمنصة له يدير عبره التوازنات والداخل العربي.

في كل الأحوال كان الرئيس العماد جوزاف عون قد أشار إلى أن لبنان مع أي مسار ينتج حلا للبنان... والأرجح أنه في ظل الغليان الحالي تتحرك المسارات الديبلوماسية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration