
يبدو المشهد السياسي بين رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل وحزب الله ضمن خانة التعقيدات، التي اصبح حلّها صعباً لا بل تفاقمت منذ جلستي مساءلة الحكومة في الاسبوع الماضي، وتعدّت المحظور بعد كلام باسيل خلال المقابلة المتلفزة الاحد الماضي، حيث وجّه إنتقادات بالجملة الى حزب الله وأدائه شملت خياراته العسكرية وسلاحه وإدخاله لبنان في حرب تدميرية، وإعتبار سلاحه غير قادر على حماية لبنان، فيما "التيار الوطني الحر" يؤيد حصرية السلاح في يد الدولة والمسار التفاوضي لوقف الحرب، كما ردّ النائب باسيل على كلام الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم حول الانتصار قائلاً:" الحزب موجود بس مكحكح ومهجّر ومهاجر ومفلّس".
هذا الردّ أشعل العلاقة بين الطرفين خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين المناصرين، الذين تبادلوا الردود العنيفة التي ترافقت مع رسائل عتب وتساؤل وصلت من حارة حريك الى باسيل حول سبب هذا الهجوم، وأكدت وجود إستياء عارم ضمن قيادة الحزب ونوابه وبيئته لانه تخطى السجالات الاعلامية، لا بل تخطى المحظور من حليف سابق سار على خط التوافق السياسي مع الحزب على مدى سنوات وسنوات، وكانت علاقتهما مثالاً للتفاهم والاتفاقيات السياسية بين الاحزاب.
وسط هذه الاجواء الملبّدة التي شكّلت مفاجأة لدى قيادة وجمهور حزب الله الذي لم يكن يتوقع ذلك، لكن وعلى الرغم من هذه الصورة السلبية، لا يمكن القول انّ العلاقة بينهما وصلت الى القطيعة وذلك وفق مصادر الطرفين، لانّ باب التواصل سيبقى مفتوحاً وإن مرّ ببعض الصعوبات، لكن لا شك في انّ الصيغة القديمة للتفاهمات إنتهت والبحث قائم عن صيغة جديدة وفق آخر المعطيات، وتفيد بانّ النائب باسيل بدأ برسم خطوط المرحلة الجديدة للعلاقة مع حزب الله، أبرزها إعادة النظر في دور الحزب بعد الحرب، وضرورة قيامه بالبحث عن خيار جديد بوقف المشهد العسكري والاتجاه الى البديل الديبلوماسي، والوصول الى ما يريد عبر الاطر التفاوضية التي تنتج له الايجابيات، والسير على خط الدولة والايمان بها ومساعدتها كي تستعيد دورها، والوقوف الى جانبها خصوصاً انه اليوم ضمنها ممثلاً بوزيرين، وقد سبق وقالها باسيل اكثر من مرّة " بأنه يريد من حزب الله أن يستبدل طريقة تعاطيه مع الحرب والسلاح والدولة إذا كان يريد مواصلة علاقته مع التيار"، مع ضرورة إعادة تموضعه كقوة معارضة بنّاءة، وتأكيد رئيس "التيار الوطني الحر" بأنه لن يصبح في الضفة السياسية المقابلة اي مع خصوم حزب الله، ولن ينساق الى جبهة سياسية تطالب بنزع سلاحه بالقوة.
الى ذلك تبدو هذه الخطوط صعبة من ناحية رسمها كمطالب من باسيل لإعادة العلاقة، ضمن مسار جديد بعيد عن الماضي وتفاهم مار مخايل، لانّ حقبتها مختلفة كليّاً عن الواقع الحالي، فذلك الزمن إنتهى الى غير رجعة وفق مصادر "التيار الوطني الحر" التي اوضحت لـ" الديار" بانّ المقاييس اختلفت اليوم والعلاقة مع الحزب تحتاج الى الكثير من جلسات الحوار، لانّ الخلافات اصبحت كبيرة والتنسيق معدوم في الفترة الحالية، لكننا سنبقي خطوط التواصل مفتوحة معه حتى ولو لم تكن بين القيادات، ولن نكون امام طلاق سياسي كامل لكننا بالتأكيد امام مرحلة سياسية مختلفة كليّاً معه.
في سياق متصل ووفق المعلومات، فإن الرئيس نبيه برّي سيكون له دور فاعل قريباً في تقارب الطرفين، بالتزامن مع وجود علاقة جيدة جداً بين رئيس المجلس النيابي والنائب باسيل، وتقارب كبير بين نوابهما بحسب ما اوضحت مصادر " التيار".











/file/attachments/2400/f01-07-24-09-2026_905634.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2400/9091eb97-fc76-4a43-b6df-0dd56cbc7008_674174.jpg)
/file/attachments/2400/f01-02-24-09-2026_531554.jpg)
/file/attachments/2400/456165.jpg)
/file/attachments/2400/f055-01-24-09-2026_649184.jpg)
/file/attachments/2400/f02-02-24-09-2026_907929.jpg)






