سقوط "أورشليم الكبرى"

28 أيلول 2026 الساعة 00:00
سقوط "أورشليم الكبرى"
A- A+

هي اللحظة التي نقول فيها لله "لقد تعبنا . تعبنا كثيرا" . المشكلة في عدم معرفتنا نحن ضحايا من . منذ ظهور دولنا (ويا لها من دول !) ونحن الضحايا حينًا للعبة الأمم , وحينًا للعبة القبائل . الآن لعبة الطوائف (ضحايا أنفسنا) , الآن داخل تلك الغرنيكا اللبنانية وقد تمزقنا ارْبًا ارْبًا حين نكون أمام اختبار وجودي أمام الجنون الاسرائيلي . من منا , ومن أعلى الهرم الى اسفل الهرم , يستطيع التكهن بما ينتظرنا .

نعلم ماذا قدم دونالد ترامب لبنيامين نتنياهو من أجل تحويل غزة الى مقبرة لأهلها بانتظار تحويلها الى منتجع لأثرياء العالم . ولتحويل جنوب لبنان الى أرض يباب , وهو حلم توراتي قديم . منذ الآن بدأ وضع الخطط لاقامة المستوطنات , كما في الجولان , وكما في غزة , مستوطنات يهودية (قنابل يهودية) في الخاصرة .

رهاننا الوحيد على سقوط نتنياهو في صناديق الاقتراع , بعدما رأى جيريمي بن عامي تسلل رئيس الحكومة الاسرائيلية الى نيويورك , وهي كـ "أورشليم الكبرى" وغادر تسللا , "مؤشر على أن الهولوكوست الآخر (المحرقة) في الطريق الينا , ولكن بيد زعيم صهيوني لا بيد زعيم نازي" . لتبقى الغرابة في أن نتنياهو لم يعد يرى ما يحدث في العالم . تكلم أمام الأمم المتحدة وفاخر بكونه دراكولا القرن . نذكر أن جو بايدن حذره من "أنك تضع يهود العالم أمام اختبار وجودي صعب" .

أسئلة يهودية أكثر حساسية "ماذا بعد كل تلك الدماء ؟" لم يعد العالم مثلما كان . الخطيئة المصيرية الكبرى بالانتقال من دور الضحية الى دور الجلاد , ولكن بقاذفات أميركية عمياء . هنا "النكبة اليهودية" . المؤرخ شلومو ساند لاحظ "ان ما يحدث عل الأرض يشير أننا نعمل في الشرق الأوسط من أجل أميركا العظمى لا من أجل اسرائيل العظمى" .

مثلما ندور نحن في حلقة مفرغة يدورالاسرائيليون أيضا الذين يرون أن ترامب يبدو الآن وقد تخلى عن نتنياهو . وجوه جديدة في الدولة العبرية . هل من وجوه جديدة في الدول العربية التي أثبتت الحروب الأخيرة مدى هشاشتها , ومدى ضياعها , بعدما راهنت لعقود على الحليف أميركي , فاذا بها تراهن على حلفاء آخرين . ولكن أليست تركيا أو باكستان رهينة أميركية مثلما نحن رهينة أميركية , ولكن الى أين ؟ المفاوضات هنا وهناك تحولت الى ملهاة فارغة . لا دور لنا . على الأقل نعرف ـ ولن نعرف ـ مصيرنا . لنستذكر قول أرييل شارون للعرب "عودوا الى قبوركم باكرًا والا ..." . والا ماذا ؟؟

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration