الحرب على لبنان أثرّت سلبًا في الاقتصاد وفي تأخير خطة التعافي غبريل: الكلفة باهظة والانكماش وصل الى ١٢ في المئة والنمو الضائع بين ١٢ و١٤ في المئة

30 أيلول 2026 الساعة 00:00
الحرب على لبنان أثرّت سلبًا في الاقتصاد وفي تأخير خطة التعافي 
غبريل: الكلفة باهظة والانكماش وصل الى ١٢ في المئة 
والنمو الضائع بين ١٢ و١٤ في المئة
A- A+

الحرب أعاقت إقرار قانون الفجوة

وعدم توقيع الاتفاق مع صندوق النقد

من المؤكد كما يجمع عليه الخبراء والمحللون الاقتصاديون ان فاتورة الحرب الاسرائيلية على لبنان اثرت سلبا في اقتصاده ونموه ونهوضه وعافيته وان خسائره المباشرة وغير المباشرة تعد بالمليارات من الدولارات ناهيك بالفرص الضائعة للانعاش الاقتصادي .

حتى البنك الدولي كان قد توقع في آب انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4 % في 2026. لكن صندوق النقد الدولي، بعد مهمة أجراها بين 15 و18 أيلول، أكد أن النشاط الاقتصادي يتجه إلى انكماش كبير في 2026، مع بقاء التضخم في خانة العشرات واتساع عجز الحساب الجاري بفعل ارتفاع كلفة الطاقة. وبالتالي، فإن رقم "أكثر من 8 %" الذي أوردته الهيئات الاقتصادية يعكس تقديرًا أكثر تشاؤمًا من الرقم المنشور للبنك الدولي، لكنه يأتي في بيئة اقتصادية تؤكد المؤسسات الدولية نفسها أنها شديدة الهشاشة.

وتقديرات الخبراء الاقتصاديون تذهب بعيدا في التأثير السلبي للحرب في اقتصاد لبنان وتؤكد انه يلزمه المزيد من الوقت في حال التعافي .

من المؤشرات السلبية للاوضاع الاقتصادية انه لغاية الان لم يبت موضوع قانون الفجوة المالية رغم الاجتماعات التي عقدها ممثلو صندوق النقد الدولي مع المسؤولين في لبنان الاسبوع الماضي وهذا القانون يعتبر اليوم البوابة الاساسية للنهوض الاقتصادي كما ان المؤشرات الرقمية الاخرى بالنسبة للتضخم والركود والضغوط التي تتعرض لها القطاعات الاقتصادية تؤكد ان لبنان خسر الكثير من فرص النهوض.

ويرى الخبير الاقتصادي د. نسيب غبريل ان الاقتصاد اللبناني لا يزال يترنح تحت ضربات الوضع السياسي المتأزم في لبنان والمنطقة وقد وصلت الكلفة الى حدود خطرة حيث بلغ الانكماش نسبة ١٢% مع عدم وجود بوادر انفراج ما في الأفق.

وبرأيه يعتبر غبريل ان الكلفة باهظة لا سيما من ناحية الفرص الضائعة الناتجة من هذه الكلفة بدءا من العام ٢٠٢٣ الذي كان اول عام منذ اندلاع الأزمة المالية والاقتصادية بدأ فيه الاقتصاد اللبناني بالتقاط انفاسه بالإضافة الى موسم سياحي بدأ مع مطلع العام وقد تحسن سعر الصرف واستقر عند ٨٩،٥٠٠ منذ شهر تموز وقام القطاع الخاص بتصحيح الرواتب والاجور للعمال والموظفين فكنا بالتالي متجهين الى نسبة نمو تبلغ تقريبا ٢،٥% او ٣% في العام ٢٠٢٣ حتى اندلاع حرب الإسناد الأولى التي شكلت صدمة سلبية وقد اظهرت الأرقام الرسمية بالنتيجة ان الاقتصاد حقق انكماشا يبلغ ٠،٥% وفي العام ٢٠٢٤ حققنا النتائج نفسها اذ لو بقيت اندفاعة العام ٢٠٢٣ كان من الممكن ان يحقق الاقتصاد نموا يبلغ ٣،٥ او ٤% في العام ٢٠٢٤ لكن مع اتساع العدوان الاسرائيلي في شهر ايلول من العام ٢٠٢٤ ادت نتائج ذلك الى انكماش اقتصادي يبلغ ٧،٥%. اما في العام ٢٠٢٦ فقد كنا نتوقع ان يبلغ النمو الاقتصادي على الاقل ٤الى ٥% بسبب ظهور نتائج الاجراءات والاصلاحات التي بدأت بها الحكومة خلال العام ٢٠٢٥ الى جانب توقع موسم سياحي مميز يبدأ مع الاعياد الدينية وينتهي في آخر شهر ايلول ومن ثم يعود في آخر شهر من السنة الحالية بالاضافة الى توقع مشاريع جديدة في لبنان. لكن كل هذا تبخر مع اندلاع حرب الإسناد الثانية في ٢ آذار من العام ٢٠٢٦ وبدل وجود توقع بنسبة نمو تتراوح بين ٤ و ٥% في السنة الحالية تقول التوقعات الحالية بانكماش بين ٨ و ٩% على الأقل، وانا عندما اقرأ هذه الأرقام ارى الفرص الضائعة المتراكمة على الاقتصاد اللبناني في العام ٢٠٢٣ تبلغ ٣،٥ بينما النمو الضائع في العام ٢٠٢٤ هو بين ١٠ و١١،٥%، اما في العام ٢٠٢٦ فتوازي الفرص الضائعة نموا ما بين ١٢ و١٤% . هذه هي الكلفة الحقيقية على الاقتصاد اللبناني يضاف اليها تأجيل وتأخير الإصلاحات البنيوية التي هي طبعا بحاجة الى استقرار وثقة لكي يتم تطبيقها بشكل فعال .

في النتيجة ما دامت الحالة الامنية فير مستقرة، فلبنان لن يتكمن من النهوض، بل سيستمر في اضاعة الفرص والتخوف من انهيار جديد قد لا تتكمن الدولة من تحسين ارقامها الاقتصادية .

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration