
التشابك بين الحربين الأميركية-الايرانية والروسية-الأوكرانية واتساع دائرة «حرب المضائق» وتوسّع المواجهة بين المملكة العربية السعودية والحوثيين في اليمن وارتداداتها في البحر الأحمر والقرن الافريقي وأثيوبيا. وكذلك اتساع المواجهة بين موسكو وكييف إلى البحر المتوسط واستهداف سفن فيه. كل ذلك يجعل المشهد معقدا وخطِرا ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط وإنما على مستوى العالم خصوصا مع أزمة الاقتصاد العالمي والسوق النفطية وتداخل الحصارات على اختلافها.
لكن الأخطر في الوضع هو أن منطقة الشرق الأوسط تتحوّل تدريجيا إلى ساحة حروب تهدد دولها وتستتبعها إلى محاور ليست لها. فالغموض يتحكّم بكل شيء. ولا أحد يتحكّم بالوضع بما فيه الولايات المتحدة الأميركية بحكم تعدد اللاعبين والهوامش التي يملكها اللاعبون الاقليميون مثل تركيا وباكستان وايران واسرائيل. وكذلك توسّع النفوذ الصيني الهادئ في المنطقة وسعي روسيا إلى توسيع نفوذها في بحر المتوسط وشواطئه أو الحفاظ عليه. لكن المستفيد الأكبر من حروب المنطقة بين دولها هو اسرائيل التي تأتي هواجسها الأساسية من طرفين اقليميين تركيا وايران ومن التوجه الغامض لباكستان التي تملك سلاحا نوويا.
ورغم تأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن «حلف مكة» لا يستهدف اسرائيل، فإن ذلك لا يطمئن نتنياهو الذي يعتبر توسيع النفوذ التركي في سوريا ولبنان هو تهديدًا مبطنًا للدولة العبرية. وهكذا المتوقع تصعيد في التوتر التركي-الاسرائيلي على قاعدة المصالح المتعارضة.
والسؤال الحالي إلام يفضي «التبريد العسكري» الأميركي المصحوب بتصعيد الحصارات البحرية والجوية والاقتصادية وباحتمالات تدرّجه إلى حصار المعابر البرية؟ وهذا السؤال يرتبط بالتزامن مع حركة نشطة للوسطاء ولتفاوض أميركي-ايراني في الكواليس بصورة غير مباشرة على الأقل. فالواضح أن هناك غموضا أميركيا مربكا. ذلك أنه يريد أن يؤكد أنه «أنا المنتصر في الحرب أو في التفاوض». وبالتأكيد ايران تمانعه في هذه المعادلة تحقيقا لمعادلة أخرى رابح+رابح أو خاسر+خاسر. ومن هنا الاحتمالات متنوّعة تعتمد فيها ايران على عودة «لمذكرة التفاهم» بقراءة جديدة وتنازلات متبادلة أميركية وايرانية وكذلك على صبر استراتيجي لاستنفاد مفاعيل الحصارات على اختلافها بالوقت والتكيّف مع المتغيّرات وبتصعيد عسكري مدروس لا يؤدي إلى حرب مفتوحة.
أيا يكن الأمر، الارباك مزدوج من واشنطن وطهران. وهذا الارباك المزدوج يفتح الباب على عمليات عسكرية غير متوقعة وعلى اغتيالات وعلى نقل المواجهات إلى أمكنة جديدة وعلى «تعاون عسكري» مستتر روسي-ايراني وعلى استدراج أميركي لقوى اقليمية لتوسيع مشاركتها في ما تريد واشنطن.
فمن الملاحظات التي تستوقف أي مراقب متابع هو أن واشنطن تكبح أي تفاهم خليجي-ايراني. هذا أولا. وثانيا منع حصول اتفاق ايراني-عماني على فتح مضيق هرمز خارج التفاهم مع البيت الأبيض. وثالثا تلويح ايراني بتعطيل الملاحة الجوية في الشرق الأوسط وفي منطقة الخليج وخارجها على ما أدلى به به مستشار المرجع الروحي المجتبى خامنئي بأنه لا يمكن لاجراءات الملاحة الجوية أن يتحكّم بها طرف واحد. ورابعا ايران بين أمرين: إما كسر الحصار أو الإنتظار والتكيّف معه.
وفي هذا السياق يستنتج مركز بابل للدراسات المستقبلية في قراءته «للمشهد» بأن «لا حل ولا مفاوضات. ولا صفقة متدرّجة تنهي الصراع. دائما تصعيد تتراكم خلاله الأزمات ما يرفع مستوى الدمار والاستنزاف في الشرق الأوسط... وهذا أمر يخدم اسرائيل وسط بيئة اقليمية مضطربة...».
وهذا المشهد الذي يطرحه مركز بابل للدراسات المستقبلية توازيه أيضا «مخارج» أكثر عقلانية.











/file/attachments/2402/263536.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2402/478215.jpg)
/file/attachments/2402/264448.jpg)
/file/attachments/2402/489355.jpg)
/file/attachments/2402/839071.jpg)
/file/attachments/2402/342259.jpg)






