«مستقلون من أجل لبنان» ينصرون الجنوب بـ«مؤتمر مسيحي» «جبل التجلي» بوجه «جبل موسى» لنتنياهو

30 أيلول 2026 الساعة 00:00
«مستقلون من أجل لبنان» ينصرون الجنوب بـ«مؤتمر مسيحي»
«جبل التجلي» بوجه «جبل موسى» لنتنياهو
A- A+

المخطط اليهودي التوراتي الذي وضعته الحركة الصهيونية موضع التنفيذ، يقوم على نظرية وهمية وغيبية، بأن فلسطين ومحيطها الطبيعي، هي أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، سُبي منها اليهود مرتين، وهم عادوا إليها عبر مشروع استعماري أوروبي تجلّى في وعد بلفور في 15 أيار 1917، بعد اتفاقية سايكس بيكو البريطانية ـ الفرنسية التي قسمت المشرق العربي.

وإن عقد «المؤتمر المسيحي" لنصرة الجنوب، بدعوة من لقاء «مستقلون من أجل لبنان»، السبت الماضي في فندق «لو غراي» وسط بيروت، للكشف والتأكيد على هوية أرض الجنوب خصوصًا ولبنان عمومًا، بأنها ليست إسرائيلية كما يدعي قادة العدو الإسرائيلي، بل هي أرض وطئتها أقدام السيد المسيح، وأن الجنوب هو امتداد جغرافي للجليل الأعلى الذي أقام فيه المسيح مع تلاميذه ورسله. وهو ما لم يعترف به اليهود، لأن المسيح، وفق أكاذيبهم، لم يأتِ ويظهر، بل يتم وصفه من قبلهم بالمسيح الدجال والمشيخ، وهم ينتظرون عودته بعد إقامة إسرائيل الكبرى. وتمكن الصهاينة من تحريف المسيحية وخرقها عبر رجال دين وكنائس، وسموا ذلك بالمسيحية الصهيونية.

وجاء المؤتمر ليردّ على كل السرديات الصهيونية، وتبرز أهميته بحضور ممثلين للكنائس المسيحية اللبنانية، والمشرقية بجميع تكويناتها، فأصبغ عليه صفة مسيحية دينية وسياسية وفكرية، فتميّز الحضور بشخصيات وازنة وفاعلة في البيئة المسيحية خصوصًا واللبنانية عمومًا، ولها مواقع رسمية وسياسية وحزبية وفكرية واقتصادية. فعبرت في الكلمات والمداخلات التي أُلقيت عن الهوية القومية والوطنية للمسيحيين في هذا الشرق، التي تعمل اليهودية التوراتية على طمس وجودها، وهي المتجذرة في الأرض التي تعمل إسرائيل على إبادة البشر فيها.

وهذا ما أضاء عليه المتكلمون في المؤتمر، وكشف النائب السابق ايلي الفرزلي عن أن الغزو الصهيوني للبنان، وعلى مراحل، هدفه العبث بالجغرافيا والديموغرافيا، وكشف عن أن المنطقة المحتلة من الجنوب اللبناني، والتي تسميها إسرائيل «المنطقة الصفراء» وإنها «الحزام الأمني»، ما هي إلا أرض مقدسة عند المسيحيين، لأنها هي جبل التجلي الذي امتد إلى جبل الشيخ، في حين ادعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أنه «جبل موسى». فجاء الرد عليه من المؤتمر المسيحي، وعبر كل المتحدثين فيه، بأن هذه الأرض ليست لليهود الذين يزعمون أن الله وعدهم بها، وأنه «يهوه» لأنهم شعبه المختار.

ونجح المؤتمر في أن يوصل الرسالة التي من أجلها عُقد، وهي أن يتوحد اللبنانيون ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأن يكون لدى اللبنانيين وعي حول خطورة المشروع الإسرائيلي الاستيطاني والتوسعي، وفق ما أكد أمين سر لقاء «مستقلون من أجل لبنان» رافي ماديان لـ«الديار»، الذي أشار إلى أن فكرة انعقاد المؤتمر هي دعوة اللبنانيين ليكونوا موحدين حول الجنوب والاحتلال الإسرائيلي له، لا أن يستكينوا لأهداف إسرائيل التي تحاول أن تظهر أن المعركة هي ضد مكوّن لبناني هو الشيعة، وتحيييد المكونات الأخرى ووضعها ضده أو ضد بعضها.

ولم يصدر عن المؤتمر بيان أو توصيات أو لجنة متابعة، لأن الهدف منه هو إظهار صوت وموقف مسيحي لا يفصل الجنوب عن لبنان، ويعتبره قضية كل اللبنانيين، وإظهار خطورة المشروع الصهيوني الذي يعمل ليس على اغتصاب الأرض في المشرق ولبنان فحسب، بل على ضرب التعددية الدينية التي هي نقيض لليهودية التي تنظر إلى الشعوب الأخرى بأنهم «حيوانات بشرية» (غوييم).

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration