الأزمة المصرفية تشلّ العقارات... والحرب تضرب ثقة المستثمرين المبيعات العقارية تتراجع 27%... والأسعار مرشحة للارتفاع 30%

1 تشرين الأول 2026 الساعة 00:00
الأزمة المصرفية تشلّ العقارات... والحرب تضرب ثقة المستثمرين
المبيعات العقارية تتراجع 27%... والأسعار مرشحة للارتفاع 30%
A- A+

موسى لـ«الديار»: القروض السكنية مفتاح إنعاش السوق وتحريك 72 مهنة

غياب السياسة الإسكانية يهدّد حلم التملّك... والمطلوب تمويل مستدام

لم يتمكّن القطاع العقاري في لبنان من تجاوز تداعيات الأزمة المصرفية التي اندلعت عام 2019، وما نتج عنها من أزمات مالية واقتصادية متتالية. وجاءت الحرب الإسرائيلية على لبنان لتفاقم معاناة هذا القطاع، الذي تلقّى ضربات متلاحقة انعكست على حركة البيع والشراء والاستثمار، وأدخلته في حالة من الجمود وعدم اليقين.

وقد تجلّت تداعيات الأزمة المصرفية والحرب في ثلاثة جوانب أساسية:

    • انعدام التمويل: توقّف القروض السكنية المدعومة لذوي الدخل المحدود، وتراجع التمويل المصرفي المتاح للأفراد والشركات.
    • النزوح وارتفاع الإيجارات: أدّت الحرب وما رافقها من موجات نزوح إلى زيادة الطلب على الوحدات السكنية المستأجرة، في مقابل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
    • تراجع الثقة الاستثمارية: أدّت الحرب والأزمة الاقتصادية والمالية، إلى جانب غياب السياسات الإسكانية والاجتماعية، إلى تراجع ثقة المستثمرين بالسوق العقارية اللبنانية.

وفي هذا السياق، قدّم نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان، وليد موسى، في حديث إلى «الديار»، قراءة شاملة لواقع السوق العقارية بالأرقام، مسلّطاً الضوء على اتجاهات الأسعار، وتأثير الحرب في حركة الاستثمار، وآفاق القطاع خلال المرحلة المقبلة.

تراجع المبيعات وارتفاع الأسعار

أكد موسى أن القطاع العقاري سجّل، خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، نحو 24,096 عملية بيع، بانخفاض يقارب 27.3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، فيما بلغت القيمة الإجمالية لهذه العمليات نحو 2.6 مليار دولار، بتراجع يناهز 8%.

وأوضح أن المقارنة بين عدد العمليات وقيمتها تكشف عن مفارقة لافتة، إذ تراجعت عمليات البيع العقارية بنسبة 27% تقريباً، في حين لم تنخفض قيمتها الإجمالية سوى بنسبة 8%.

وعزا موسى هذا التفاوت إلى ارتفاع الأسعار، متوقعاً أن تصل نسبة ارتفاعها إلى 30% بحلول نهاية العام الجاري، نتيجة التضخم العالمي وزيادة أسعار مواد البناء والمحروقات وكلفة النقل.

وفي مقارنة مع السنوات السابقة، أشار موسى إلى أنه سُجّلت خلال عام 2025 نحو 71 ألف معاملة عقارية، بقيمة قاربت 6 مليارات دولار، مقابل 61 ألف معاملة بقيمة 8 مليارات دولار عام 2018.

ولفت إلى أن أرقام عام 2025 لا تعكس بالضرورة حركة بيع جديدة بالكامل، إذ تشمل معاملات قديمة متراكمة جرى تسجيلها بعد إعادة انتظام العمل في الدوائر العقارية.

الحرب ترفع الإيجارات... فهل توقف عمليات البيع؟

وعن تأثير الحرب والنزوح في ارتفاع الطلب على الإيجارات، أوضح موسى أن العائد الإيجاري في لبنان لا يزال، في معظم الحالات، بحدود 3% سنوياً من قيمة العقار، مع تفاوت هذه النسبة بحسب الموقع ونوعية الوحدة السكنية.

وأشار إلى أن ارتفاع الإيجارات، سواء بسبب الحرب أو التضخم، لا يكفي وحده لوقف عمليات البيع، إذ تتحكّم بالسوق عوامل أخرى أكثر تأثيراً، أبرزها اعتبار العقار وسيلة لحماية المدخرات في ظل غياب البدائل الاستثمارية الآمنة، إضافة إلى استمرار انعدام التمويل المصرفي.

الأزمة المصرفية ضربت التمويل... والحرب أصابت الثقة

وفي توصيفه لتداعيات الأزمتين، لخّص موسى المشهد بالقول: «الأزمة المصرفية أصابت الطلب والتمويل، بينما أصابت الحرب الثقة والعقار نفسه».

وأوضح أن الأزمة المالية أدّت إلى وقف القروض السكنية، وتجميد أموال المودعين، وتقليص القدرة الشرائية للمواطنين، فضلاً عن إضعاف قدرة المطوّرين العقاريين على تمويل مشاريع جديدة.

أما الحرب، فدفعت المستثمرين إلى تأجيل قرارات الشراء، ورفعت كلفة البناء والتأمين والمخاطر المرتبطة بالاستثمار العقاري، كما أثّرت في حركة المغتربين والاستثمارات الوافدة من الخارج.

وبذلك، وجد القطاع العقاري نفسه أمام أزمة مزدوجة: غياب التمويل من جهة، وتراجع الثقة الاستثمارية من جهة أخرى.

عودة القروض السكنية... فرصة لتحريك 72 مهنة

وعن العودة المرتقبة للمؤسسة العامة للإسكان إلى منح القروض السكنية، إلى جانب مصرف الإسكان، ومدى انعكاس هذه الخطوة على حركة المبيعات العقارية، أكد موسى أن استئناف الإقراض السكني يشكّل خطوة أساسية لإنعاش السوق.

وأوضح أن هذه القروض يمكن أن تنشّط مبيعات الشقق الصغيرة والمتوسطة، ولا سيما خارج المدن، وأن تساعد الشباب على التملّك بدلاً من البقاء في سوق الإيجارات.

كما تتيح للمطوّرين العقاريين الحصول على السيولة اللازمة لإطلاق مشاريع جديدة، وتساهم في تحريك عجلة القطاعات والمهن المرتبطة بالنشاط العقاري، والتي يبلغ عددها، وفق موسى، نحو 72 مهنة، من البناء إلى الأثاث والخدمات المهنية المختلفة.

إلا أنه حذّر من أن التأثير الإيجابي لهذه الخطوة سيبقى محدوداً إذا كان عدد القروض المتاحة قليلاً، أو إذا جاءت سقوفها المالية أدنى بكثير من الأسعار الفعلية للشقق السكنية.

لا إنعاش حقيقياً من دون سياسة إسكانية مستدامة

وفي ختام حديثه، شدّد موسى على أن معالجة الأزمة العقارية لا يمكن أن تقتصر على إعادة إطلاق دفعة محدودة من القروض السكنية، في ظل غياب سياسة إسكانية حكومية شاملة.

وأكد أن المطلوب وضع سياسة إسكانية مستدامة، تقوم على توفير التمويل الطويل الأجل، واعتماد فوائد تتناسب مع مداخيل الأسر اللبنانية، بما يتيح للمواطنين، ولا سيما الشباب وذوي الدخل المحدود والمتوسط، فرصة حقيقية للتملّك.

وخلص إلى أن استعادة النشاط العقاري تتطلّب معالجة أزمة التمويل، وإعادة بناء الثقة الاستثمارية، واعتماد سياسة إسكانية طويلة الأمد تساهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration