«شعرة معاوية» بين واشنطن وطهران مضيق هرمز والبرنامج النووي

1 تشرين الأول 2026 الساعة 00:00
«شعرة معاوية» بين واشنطن وطهران مضيق هرمز والبرنامج النووي
A- A+

«الحرب لم تنتهِ». هذا ما ردده قائد الجيش الايراني أمير حاتمي مكمّلا ما كان أشار إليه الحرس الثوري التوعّد بالتعامل الحازم مع أي محاولات للعبور في «مضيق هرمز» من مسارات يراها مخالفة. ومعنى هذا الأمر أن ايران مستعدة لمواجهة أسوأ السيناريوهات العسكرية الأميركية في حال الانسحاب الأميركي من الخيار الديبلوماسي. وما الاستيلاء الايراني على «غواصة أميركية مسيّرة» لكشف الألغام في «مضيق هرمز» إلا «رسالة ايرانية» لواشنطن بأن طهران ستكون أكثر تشددا في عبور ناقلات النفط. حيث يخلص الرئيس ترامب إلى نتيجة غير مؤكدة أنه يسيطر على «المضيق» وعلى عبور الناقلات فيه.

واقع الأمر هو أن هناك حاليا اختبارا متبادلا لنوايا الآخر وحساباته من الطرفين الأميركي والايراني. وهو اختبار يرمي إلى معرفة الحدود النهائية للتنازلات قبل الذهاب إلى «الصفقة» التي تؤثرها واشنطن وطهران أن تكون ديبلوماسية. إذ بديلها هو أن «الحرب لم تنتهِ». مع ما يرتّبه ذلك من تداعيات مدمّرة اقتصادية ومالية واجتماعية ونفطية لا تقتصر على ايران والولايات المتحدة الأميركية فقط إنما تصيب العالم مجتمعا واقتصاده ودوله وتحديدا دول المنطقة وشعوبها حيث تتحكّم الحروب الفرعية بالوضع وما يستتبعه من فوضى عامة وعاصفة تترصدها دول اقليمية لتوسيع دائرة نفوذها أو لتجنّب المضاعفات السلبية.

السفير الأميركي في الأمم المتحدة مايك والتز لا يستبعد أن يعاود الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضربات العسكرية على ايران بعد الانتخابات الأميركية النصفية. فهو يعتبر أن الرئيس الأميركي كان ملتزما «بمذكرة التفاهم» مع ايران التي انتهكتها بضرباتها العسكرية البحرية. وهذه رواية غير مؤكدة بدورها ما يعني أنه في إشارة ضمنية الولايات المتحدة الأميركية لا زالت تضع الخيار الديبلوماسي على الطاولة. إنما في تقديره الطروحات الايرانية لفتح «المضيق» تندرج في سياق «الاستعراض الشكلي» طالما تعرف طهران مسبقا أن واشنطن لن توافق عليه.

الأرجح أن الكلام الأميركي هو «تمهيد مستتر» لتصعيد عسكري يواكب الحصار البحري والجوي والعقوبات الاقتصادية علما بأن ذلك لا يؤدي إلى تغيير جوهري في المعادلات. فطهران تعاني من الحصار غير أنها تتحمّله. خصوصا وأنه يتناول بشكل أساسي الشعب الايراني ومكوّناته المختلفة ما يؤدي في الداخل الايراني إلى رأي عام يحمّل السياسة الأميركية مسؤولية ذلك لا النظام الايراني.

وإذا كان الرئيس دونالد ترامب يطمح من خلال مفاوضات الكواليس إلى «هدنة» وتبريد للأجواء العسكرية تسبق الانتخابات النصفية الأميركية، فإن طهران حساباتها مختلفة. فهي تريد أن تكون الانتخابات النصفية الأميركية تعبيرا عن اعتراض الغالبية من الشعب الأميركي على الحرب وعن تحوّل في الرأي العام يعكس تراجع شعبية الرئيس ترامب. أي أن يكون خيار الحرب على ايران الذي تورّط فيه سيد البيت الأبيض نوعا من التصويت ليس في صالح الحزب الجمهوري ما يستتبع لاحقا «تصادما» في التصوّرات بين الكونغرس الأميركي وسياسات الحرب للبيت الأبيض على ايران.

ومع ذلك فإن «شعرة معاوية» بين واشنطن وطهران هي حاليا «مضيق هرمز» الذي يستأثر بجوهر المفاوضات موصولا بالملف النووي لمرحلة لاحقة. إذ على ما يبدو أن الوسيط القطري قطع شوطا في تقريب المسافات. إذ أن مصادر أميركية قريبة من المفاوضات توحي بأن تقدما ما قد حصل. وحتى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعطي إشارات متناقضة. فهو يعتبر أن ايران لو امتلكت سلاحا نوويا لكانت نجحت في فرض رسوم على عبور الناقلات في «مضيق هرمز». ومنطق روبيو هذا لا يلتقي مع ما ردده وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي أكثر من مرة من أن ايران لا تريد سلاحا نوويا بل معرفة نووية لأغراض سلميّة. وهذا الأمر ثبّته في كتابه «قوة التفاوض».

والمعنى الفعلي لكل ذلك أن المسار الديبلوماسي يقطع شوطا في معادلتين اثنتين «مضيق هرمز» والبرنامج النووي الايراني. وتكريس ذلك مرهون بأجوبة أميركية نهائية وقطعيّة لايران قبل الانتخابات الأميركية النصفية... وإلا فإن تشابك المسارات يذهب إلى فترة بعيدة. ففي الحسابات الايرانية العميقة كان «مضيق هرمز» هو السلاح النووي لطهران لا القنبلة النووية التي أشار إليها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration