
شهد جسر مصياف بريف حمص الغربي، يوم الأربعاء الفائت، واحدة من أكثر عمليات الإستهداف الطائفي دموية في غضون الأشهر الأخيرة، فقد تعرضت حافلة تابعة لشركة «المتين» كانت تقل مهندسين وعمالا قرب منطقة الحولة إلى اعتداء أسفر عن سقوط سبعة من الضحايا وأربع آخرين من الجرحى، فيما أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن «جميع الضحايا هم من أبناء الطائفة العلوية»، كما قدم المرصد رواية للخطوات التي سبقت وقوع المجزرة وهي تقول أن «ملثمين انتحلوا صفة أمنية قاموا بإيقاف الحافلة على مسافة قريبة من حاجز أمني، ثم قاموا بالتحقق من هويات الركاب قبل أن يطلقوا النار عليهم بكثافة»، والجدير بالذكر أن هذه الرواية تتقاطع في الكثير من تفاصيلها مع روايات لأقارب الضحايا الذين أفادوا في اتصال مع «الديار» أن «سيارتين كانت إحداهما تحمل شعار (أمن الطرق) قد اعترضتا مسار الحافلة قبيل أن يترجل منها مسلحون»، حيث قام هؤلاء «بالتحقق من هويات ركابها»، وقد أكدت «منظمة أنات للعدالة وحقوق الإنسان» أن «الضحايا السبعة هم من العلويين، أما الجرحى: فثلاث منهم علويون والرابع مسيحي»، وتمنح هذه التفاصيل الهجوم طابعا طائفيا واضحا، واللافت في الأمر أن الجهات الرسمية كانت قد اكتفت، حتى صباح الجمعة، بإعلان حصيلة الهجوم، وفتح تحقيق في الحادثة، حيث أعلنت مديرية صحة حمص أن مشافيها «استقبلت سبع وفيات وأربع إصابات»، بينما أشار بيان لقوى الأمن الداخلي إلى «البدء بالتحقيق لتحديد هوية المنفذين»، وقد لاقت الحادثة ردود أفعال عديدة خصوصا في أوساط العلويين وباقي المكونات السورية، ولعل من أبرزها ما قاله الشيخ غزال غزال، رئيس «المجلس الإسلامي العلوي الأعلى»، الذي خرج في تسجيل مصور قائلا «نرفض الحكم الطائفي الذي يسعى لشد العصب الطائفي»، وأضاف«أصبح القتل على الهوية نهجا ممتدا، وأصبح التجويع والتفقير والفصل التعسفي وسيلة للإخضاع والقهر»، منوها إلى أن «شعبنا لم يطلب أكثر من أن يعيش آمنا حرا كريما ومصان الحقوق»، كما أصدر «مجلس المكونات السورية» بيانا بشأن الحادثة أدان فيه «بأشد العبارات هذه الجريمة الطائفية» مؤكدا على أن «حماية المدنيين ليست مسألة اختيارية، بل مسؤولية أساسية تقع على عاتق السلطات القائمة»، كما طالب البيان بـ«الكشف الكامل عن ملابسات الجريمة، وتحديد هوية مرتكبيها والمحرضين عليها، والتحقيق في مسؤولية أي جهة يثبت تورطها أو تواطؤها أو تقصيرها، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة وفق اجراءات قانونية عادلة وشفافة»، مشيرا إلى أن «حماية المكونات السورية إنما يتطلب نظاما ديمقراطيا تعدديا يقوم على اللامركزية السياسية والإدارية، والإقرار الدستوري والسياسي بالحقوق القومية والدينية والثقافية، والشراكة الحرة لتلك المكونات».
لا تقف مجزرة مصياف عند حدود ضحاياها فحسب، فهي تعيد إلى الواجهة أزمة الثقة بين السلطة وشرائح واسعة من المكونات السورية التي عمقتها أحداث آذار 2025 في الساحل، وأحداث تموز من العام نفسه في السويداء، وتذكر بأن تراجع المجازر الجماعية لفترة لا يعني أن أسباب العنف الطائفي قد انتفت تماما، ولا أن السلطات القائمة قد نجحت في توفير الضمانة الأساسية لأي مرحلة انتقالية، والتي تتمثل بشعور الفرد بأن هويته الطائفية أو العرقية لن تتحول في أي لحظة إلى سبب لفقدانه الحق في الحياة.











/file/attachments/2403/Untitled6_259262_452076.png)
3 دقائق قراءة/file/attachments/2403/02_206055.jpg)
/file/attachments/2403/188224_165362.jpg)
/file/attachments/2403/397734.jpg)
/file/attachments/2403/979870.jpg)
/file/attachments/2403/410085.jpg)






