
تتميّز دولة قطر بموقع خليجي يسمح لها بالقيام بدور الوسيط الموثوق بين واشنطن وطهران كونها تحظى بثقة الطرفين وكونها تغلّب خيار السلام على خيار الحرب. كما أنها تتفرّد من بين دول الخليج بأنها تنأى بنفسها عن أن تكون في أي خلاف مع دول الجوار مجتمعة. كما تجمع بين العروبة والاسلام بصيغة منفردة تتيح لها علاقات واسعة تسعى من خلالها تجنيب «الداخل العربي» فوضى الحرب وتداعياتها السلبية على أنظمته وشعوبه.
قرّبت دولة قطر بين الولايات المتحدة الأميركية وايران من واشنطن نفسها عندما كانت تنقل «الأفكار» بين وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي وبين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير وبمعرفة تامة من البيت الأبيض والرئيس دونالد ترامب. وكان عباس عراقجي يسوّق الأفكار الايرانية حول «مضيق هرمز» وغيره من القضايا بتنسيق كامل مع المراجع الايرانية العسكرية والسياسية. وكان الدور القطري المركزي تقريب المسافات والبحث عن القواسم المشتركة وتجنّب متاهات الانزلاق إلى حرب مفتوحة على احتمالات مدمّرة مُخسرة للجميع ومتوسّعة إلى ساحات جديدة وحروب فرعيّة و»مضائق» ترفع من منسوب أزمة النفط والأسعار ومحرجة لغالبيّة دول العالم. لأنه في توسيع رقعة الحرب ومساحاتها هناك احتمالات كثيرة باستخدام صواريخ فرط صوتية جديدة تستهدف البوارج الحربية إضافة إلى إمكانية استخدام أسلحة تكتيكية أميركية تستدرج روسيا إلى استعمالها أيضا في أوكرانيا ودول أوروبية تساندها. وأيضا إلى احتمالات انقضاض الصين على جزيرة تايوان والتمدد البحري في بحر الصين وإبراز تفوّقها في مجال الفضاء والمعلومات والذكاء الاصطناعي وتزويد حلفائها بذلك وتحديدا روسيا وايران. من هنا الدور القطري هو قطع الطريق على المغامرات العسكرية غير المحسوبة. وبهذا المعنى تنوب قطر في وساطتها عن الكثيرين من الدول خصوصا وأنها ترتكز إلى «مذكرة التفاهم» التي ساهمت فيها باكستان مباشرة والصين من الكواليس وإنما وفقا لقراءة جديدة تأتي بثقة الأميركي والايراني على السواء.
المسعى القطري حاجة تتجاوز الولايات المتحدة الأميركية وايران. لكن القرار فيه هو لتفاهم أميركي-ايراني غير محسوم حتى الآن. إذ أن هناك «مباراة» بين واشنطن وطهران حول من يسيطر على «مضيق هرمز». وهناك لغة جديدة في خطاب العاصمتين في «رسائل أميركية» إلى الداخل الايراني و»رسائل ايرانية» إلى الداخل الأميركي. وطابع «الرسائل» التحريض على أصحاب القرار في البلدين وتحميلهما مسؤولية الحرب. والجديد في الأمر أنه لأول مرة يخوض «الحرس الثوري» الايراني»حربا معرفيّة-دعائية» يستهدف فيها الرئيس ترامب في «رسالة» وجهها إلى الرأي العام الأميركي تحت عنوان تعريفه بما أحدثته الحرب الأميركية في البنى التحتية وفي استهداف المدنيين.
والمراقب السياسي يجد أن واشنطن وطهران تلجآن إلى نوع جديد من الحروب: «حروب معرفية-دعائية» و»حروب سيبرانية متطورة» و»حروب إشاعات ومعلومات مضللة» و»حروب فرعية عبر آخرين». واستطرادا عدم تحكّم بظاهرة توسيع الحروب على اختلافها ما ينعكس سلبا أو إيجابا على ظاهرة التفاوض ودور الوسطاء.
لكن ما يسترعي الإنتباه أيضا هو ظاهرة الانسحاب الأميركي العسكري من العراق ومعه إقامة قاعدة عسكرية أميركية في اسرائيل. هل هذا الأمر مؤشر على وضع جديد؟ هذا التساؤل طرحته على نفسها مصادر ديبلوماسية غربية وانتهت إلى استنتاج مفاده أنه بعد أيام فوضى ما ستعمّ العراق وسوريا والأردن. كما أن إقامة قاعدة عسكرية أميركية في اسرائيل هي مؤشر إما على أن أنظمة الدفاع الجوي الاسرائيلي توفّر حماية أكبر لهذه «القاعدة» مما هو عليه الوضع في دول الخليج أو أن الأمر يرتبط بعمل عسكري أميركي ما يلي الانتخابات الأميركية النصفية... واستطرادا يمكن أن يكون ذلك إشارة إلى دور أميركي مباشر في لبنان عبر الحدود». الغموض سيد الموقف ما يفتح الباب على كل الخيارات بما فيها وساطة دولة قطر.











/file/attachments/2403/Untitled6_259262_452076.png)
3 دقائق قراءة/file/attachments/2403/Untitled-1_984883.jpg)
/file/attachments/2403/188224_165362.jpg)
/file/attachments/2403/397734.jpg)
/file/attachments/2403/979870.jpg)
/file/attachments/2403/410085.jpg)






