دقيقتين قراءة
دقيقتين قراءة
كشفت دراسة علمية مشتركة أجرتها ثلاث مؤسسات إسبانية عن آلية عصبية تساعد الدماغ على الاحتفاظ بالذكريات السابقة، حتى عند استقبال معلومات جديدة مرتبطة بالأحداث نفسها، بما يمنع اختلاط تفاصيل التجارب المختلفة.
ونقلت شبكة "يورو نيوز" أن الدراسة أظهرت أن بعض الخلايا العصبية في منطقة الحُصين بالدماغ تؤدي دورًا في تنظيم كيفية تخزين الذكريات واسترجاعها، بما يسمح بالاحتفاظ بتفاصيل التجارب السابقة ودمج المعلومات المستجدة.
ولتوضيح هذه الآلية، يمكن تخيل ورشة بناء في أحد الأحياء السكنية؛ إذ يستطيع الدماغ الاحتفاظ بثلاث ذكريات منفصلة مرتبطة بالمكان نفسه: شكله قبل بدء أعمال التجديد، والتغيرات التي طرأت عليه خلال الأشغال، وصورته النهائية بعد اكتمالها. لكن كيف يتمكن الدماغ من التمييز بين هذه المراحل، رغم ارتباطها بالمكان والحدث نفسيهما؟
وبحسب "يورو نيوز"، يرى معهد علوم الأعصاب، وهو مركز أبحاث عمومي تديره بصورة مشتركة كل من المجلس الأعلى للأبحاث العلمية الإسباني (CSIC) وجامعة ميغيل إيرنانديث، أن دراسة جديدة نُشرت في مجلة "PLOS Biology" حدّدت آلية عصبية تساعد على تفسير هذه العملية.
وتركز الدراسة على التلفيف المسنّن، وهو جزء من الحُصين يؤدي دورًا في تكوين الذكريات الجديدة. وفي هذه المنطقة، يعمل نوع محدد من الخلايا العصبية على تثبيط نشاط خلايا أخرى، بما يسهم في تنظيم طريقة معالجة التجارب الجديدة ودمجها في الذاكرة.
وللتحقق من دور هذه الآلية، أجرى الباحثون تجارب على الفئران، غيّروا خلالها مستويات التثبيط العصبي، ثم راقبوا تأثير ذلك في سلوك الحيوانات وقدرتها على استرجاع المعلومات.
وقالت إنكارني ماركوس، المشاركة في قيادة الدراسة والمسؤولة عن هذا المسار البحثي في معهد علوم الأعصاب التابع للمجلس الأعلى للأبحاث العلمية وجامعة ميغيل إيرنانديث، إن انخفاض مستويات التثبيط عن المعتاد ارتبط بسلوك يتوافق بدرجة أكبر مع تحسن استرجاع الذاكرة والاحتفاظ بتفاصيل أكثر دقة.
لكن الباحثين لم يجدوا أن خفض التثبيط العصبي مفيد في جميع الظروف، إذ أظهر النموذج الحاسوبي المستخدم في الدراسة أن تأثير هذه الآلية يعتمد على حجم المعلومات التي يتعين على الدماغ معالجتها.
فعندما يكون العبء الواقع على الذاكرة محدودًا، قد يساعد انخفاض النشاط المثبط على الاحتفاظ بمعلومات أكثر تفصيلًا. أما عندما تتزايد المعلومات بصورة كبيرة، فلا تظهر الفائدة نفسها بالضرورة، ما يشير إلى أن العلاقة بين التثبيط العصبي والذاكرة أكثر تعقيدًا من مجرد زيادة النشاط أو خفضه.
وتوضح النتائج أن التلفيف المسنّن يمكن أن يؤدي وظيفتين مختلفتين بحسب طبيعة الذكرى ومتطلبات المهمة؛ فقد يساعد على إدخال معلومات جديدة إلى الذاكرة، أو يعزز استقرار الذكريات القائمة ويحميها من تأثير المحفزات اللاحقة.
ويعتمد ذلك، وفق الدراسة، على أهمية السياق الذي تُستقبل فيه المعلومات، وعلى ما وصفه الباحثون بـ"متطلبات المهمة"، أي طبيعة المعلومات التي يحتاج الدماغ إلى معالجتها والاحتفاظ بها.
وخلصت ماركوس إلى أن النتائج تشير إلى وجود آلية تضبط عمل الدماغ بصورة ديناميكية اعتمادًا على التثبيط العصبي، بما يسمح بتكييف معالجة الذكريات وفق الظروف وحجم المعلومات الواردة.
49 ثانية قراءة
دقيقتين قراءة
32 ثانية قراءة
54 ثانية قراءة
دقيقتين قراءة
41 ثانية قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
