اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يستكمل مجلس النواب جلسة مناقشة وإقرار مشروع موازنة 2022 الاثنين المقبل 26 أيلول 2022، على أن تستكمل دراسة بند النفقات، بعد فقدان الجلسة الأخيرة (الخميس 15 أيلول) نصابها بعد خروج عدد من نواب تكتل "الجمهورية القوية" و"التغييرين" نتيجة اعتراضهم على مشروع الموازنة.

وكان المجلس النيابي قد صادق على نفقات الموازنة العامة كما "وافق" على زيادة رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين بثلاثة أضعاف، وذلك ضمن المساعدات الاجتماعية، على ان تصبح هذه الزيادة نافذة عند إقرار الموازنة كقانون متكامل وتنشر في الجريدة الرسمية، قبل أن يتعطّل النصاب. فهل لا تزال الموافقة على زودة الثلاثة أضعاف سارية المفعول؟ ومن أين ستؤمن الدولة التمويل الكافي لها؟ وهل لهذه الزيادة تبعات سلبية على الوضع الاقتصادي؟

1 تريليون ليرة حجم العجز في الموازنة

في هذا الاطار يشرح الخبير الاقتصادي باتريك مارديني في حديث خاص لموقع "الديار" أنّ "هذه الزودة ستزيد الاعباء على الموازنة بمبلغ قدره حوالي الـ 11.5 تريليون ليرة ، استنادا الى تقرير وارقام لجنة المال والموازنة، وهذا المبلغ غير ممول حتى الآن وبالتالي لم تخصص له اموالا من ايرادات الدولة. فيما هذه الأخيرة (أي مجموع الايرادات من ضرائب، ودولار جمركي، وجمرك، وTVA...) لن تكفي حتى لسد العجز الاصلي في الموازنة والذي يبلغ حوالي الـ1 ترليون ليرة. وهو رقم قياسي وخطير جدا لم يمر على تاريخ لبنان".

من ناحية أخرى "أصبحت خيارات لبنان بتأمين التمويل اللازم لسد العجز في موازنته محدودة"، يقول مارديني، "بعد أن اقفل المجتمع الدولي أبواب الاستدانة أمام الحكومة نتيجة تخلف لبنان عن دفع سندات اليوروبند (منذ أذار 2020)، لتصبح القروض مشروطة باصلاحات، والتي بدورها تبدو بعيدة المنال".

أما خيار الاستدانة من المصارف، فتنطبق عليه مقولة "لا تشكيلي ببكيلك" حيث أنها تحتاج إلى من يساعدها، وهو ما يؤكده مارديني. ليبقى على الحكومة باب استدانة أخير تدقه وهو المصرف المركزي، "الذي سيتجه إلى طبع المزيد من الليرة اللبنانية، ما يعني زيادة الكتلة النقدية للعملة الوطنية عن طريق انهيار اضافي لسعر الصرف مقابل الدولار. فالرواتب التي سيتقاضاها هؤلاء الموظفين ستتحوّل الى دولار بسبب عدم ثقتهم بعملتهم الوطنية ما سيزيد الطلب على الدولار فيرفع من قيمته تلقائيا وفق قاعدة العرض والطلب".

وشدد مارديني على أنّ "عجز الموازنة العامة يتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية ارتفاع سعر صرف الدولار وانهيار صرف الليرة، وبالتالي تتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية الانهيار لانها لم تباشر بالاصلاحات المطلوبة".

فالزودة التي تقدمها الدولة للموظفين من جهة ستعود وتأخذها من جهة أخرى نتيجة التضخم وارتفاع الاسعار.

ما الحل؟

يطرح مارديني البدء بترشيد النفقات العامة لتخفيف حجم الصرف، وذلك من خلال إعادة هيكلة القطاع العام، الذي يعاني من فائض موظفين تم ادخالهم إلى المرافق العامة بوساطة حزبية لاسباب انتخابية"، حيث تشير الارقام الى أن الدولة اللبنانية تعاني من فائض (نظري) 220 الف موظف غير منتج، فيما هي لا تحتاج إلى أكثر من 100 الف.

لذا اعتبر مارديني أن "الحلّ يبدأ بتسريح الموظفين خصوصا من يرغب منهم بترك وظيفته بحثا عن رواتب وفرص أفضل في الخارج، وهو ما وصفه "بالفلة الطوعية"، الامر الذي سيخفف من عبئ رواتب واجور موظفي القطاع العام على الدولة".

ومن جهة اخرى يقترح مارديني "وقف الانهيار الحاصل بسعر صرف الليرة عبر تثبيته، او استبدال الليرة بالدولار"، (ما يعني دولرة الاقتصاد) وهو ما قد بدأنا نشهده في معظم السلع والخدمات.

بدورها أكدت مصادر نيابية أنّه "لم يتم البت أو الموافقة على زيادة رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين بثلاثة أضعاف ، بعكس ما تم الترويج له في الاعلام حيث أنّ هذا الموضوع سيعاد مناقشته في جلسة الاثنين، بعض الاعتراضات التي طالة هذا الطرح من قبل نواب "تكتل الجمهورية القوية" ونواب "التغيير" الذين اعتبروا أن لا وضوح في ارقام الموازنة، فيما الايرادات موزعة على تعددية في سعر الصرف".

هذا ورفضت المصادر النيابية الارقام المتداول فيها، معتبرة أن "الرقم الفعلي لكلفة الرواتب السنوية بعد الزودة هو 16 مليار ليرة ".

كاشفة "للديار" عن تعديلات وزارة المالية والتي جاء فيها :

أولاً: بالنسبة لإعتماد ثلاثة أضعاف ما يتقاضاه العاملون في القطاع العام:

1 . إن عبارة "ما يتقاضاه العاملون" تؤدي إلى مضاعفة بدل النقل وتعويضات اللجان وباقي المتممات في الإدارات العامة ثلاثة أضعاف كذلك تؤدي إلى حصول العاملين في المؤسسات العامة الذين يتقاضون منح إنتاج وتعويضات ومتممات شهرية للراتب على مبالغ طائلة، والتالي فإن الأفضل إعتماد عبارة "أساس راتب" وتحديد أي إستثناء في حال وجوده.

2 . إن بعض الجهات قد سبق أن حصلت على زيادة على رواتبها كالمتعاقدين فس وزارة المالية مثلاً ومتعاقدي وزارة التربية والتعليم العالي الذين حصلوا على ضعف أجر الساعة وغيرهم، وبالتالي توخياً للمساواة في المعاملة بموجب هذه المادة.

3 . يقتضي البت أيضاً بمسألة حسم المبالغ التي يتقاضاها العاملون والموظفون في القطاع العام والممولة من هبات وقروض نظراً لغياب العدالة أيضاً في الإستفادة بين إدارة وأُخرى.

4 . جرى إحتساب أولي للكلفة المترتبة على الإدارات العامة على بند 13 فقط مع المتقاعدين (دون المؤسسات العامة والبعثات في الخارج والمستشارون، ومن يتقاضى تعويض من خارج البند 13 كمقدمي الخدمات الفنية. ومع إحتساب ضعف وليس ضعفين لمتعاقدي التربية) وقد بلغت حوالي 3915 مليار ل.ل. للفصل على الأقل مع الإستثناءات المذكورة أي ما يزيد عن 16000 مليار ل.ل. سنوياً.

5 . يتعذر تحديد الكلفة إذا ما إعتمدت عبارة "ما يتقاضاه" وهي ستكون ضخمة جداً، غير مضبوطة وغير عادلة.

6 . ربطاً النص المقترح لتعديل المادة 115 من مشروع الموازنة العامة للعام 2022

وبذلك لن تطال الزودة النقل ولا تعويضات اللجان ولا المنح الشهريةولا متممات الراتب، ولن تستفيد منها الجهات الذي سبق واستفادت على ضعف ساعة الأجر كمتعاقدي وزارة التربية والتعليم العالي حيث سيتم حسم الزيادات السابقة من القيمة الاجمالية المعطتة بموجب الزودة، كما سيتم حسم المبالغ التي يتقاضاها العاملون في القطاع العام والممولة من هبات وقروض.

وبهذه التعديلات لن تصل كلفة رفع hلرواتب الى 12 تريليون وقد تنحصر بحسب وزارة المالية إلى 16 مليار ليرة.

الأكثر قراءة

إقرار مُوازنة «التخدير»... التضخم والإنكماش على «الأبواب» «إسرائيل» تهيىء «الإسرائيليين» لهضم الترسيم وتستعدّ للأسوأ ؟ «تعويم» حكومة ميقاتي يتقدّم... وشروط سعوديّة دون خطة !