اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من جديد، يظهر قادة الجيش السوداني رفضهم المباشر لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة دعم الانتقال الديمقراطي فولكر بيرتس، وذلك بعد مجاهرتهم في أكثر من وقت مضى بعدم الرضا عن تحركاته واتهامه بالانحياز وتجاهل تنفيذ التفويض الممنوح للبعثة وانصرافها للتركيز على القضايا السياسية وإهمال المسائل ذات الصلة بدعم السلام والمساعدة في الانتقال والتحضير للانتخابات.

وقد اعتمد مجلس الأمن الدولي في حزيران 2020 قراره رقم 2524 بتشكيل بعثة أممية لدعم الانتقال في السودان تحت البند السادس، وحدد مجلس الأمن مهام بعثة "يونيتامس" بالمساعدة على انتقال السودان إلى الحكم الديمقراطي، ودعم حماية وتعزيز حقوق الإنسان والسلام المستدام.

كما تشمل المهمة دعم عمليات السلام وتنفيذ اتفاقياته، والمساعدة على بناء الحماية المدنية وسيادة القانون في جميع أنحاء البلاد، فضلا عن دعم تعبئة المساعدات الاقتصادية والإنمائية، وتنسيق عمليات المساعدة الإنسانية المقدمة للسودان.

واستباقا لموعد التجديد السنوي لتفويض بعثة الأمم المتحدة في السودان الذي ينبغي أن يتم قبل الثاني من حزيران المقبل، بعث قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قبل أيام خطابا للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش يحثه فيه على استبدال فولكر بمبعوث آخر.

وقال البرهان في رسالته إن المبعوث الأممي قدم انطباعا بعدم حيادية الأمم المتحدة واحترامها لسيادة الدول، وكان سلوكه يتسم بنسج التعقيدات وإثارة الخلافات بين القوى السياسية مما أدى إلى أزمة منتصف نيسان الماضي، في إشارة إلى موعد نشوب الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.

تشجيع التمرد

وذهب البرهان إلى التلميح بأن فولكر كان وراء استقواء غريمه حميدتي، وأن الأخير ما كان ليتمرد ما لم يجد إشارات ضمان وتشجيع من عدة أطراف بينها المبعوث الأممي.

ولأكثر من 40 يوما يخوض الجيش السوداني حربا ضارية ضد قوات الدعم السريع خلفت واقعا إنسانيا بالغ السوء، كما دمرت البنى التحتية والمؤسسات العسكرية والمستشفيات وعددا من المرافق الحيوية، وأجبر القتال قرابة 1,3 مليون من سكان الخرطوم على الفرار من منازلهم وفقا لإحصاءات منظمة الهجرة الدولية.

وقال مصدر مطلع في بعثة الأمم المتحدة إن الأمين العام جدد تفويض فولكر بيرتس لمدة تنتهي في كانون الأول المقبل، وبعد خطاب البرهان المطالب بعزله جدد ثقته فيه، ومع ذلك توقع المصدر بقاء فولكر خارج السودان لبعض الوقت على أن تباشر نائبته كلمنتابن مهامه في السودان.

تهديد بالقتل

في آذار الماضي كشف فولكر عن تلقيه تهديدات بالتصفية ممن قال إنهم متطرفون ساخطون على أداء البعثة، لكنه أظهر لا مبالاة حيالها وقال إنها تصرفات لا تعبر عن ثقافة الشعب السوداني ولا الدين الإسلامي، كما تحدث وقتها عن شعوره بالارتياح في السودان.

وعيّن فولكر -ألماني الجنسية- ممثلاً خاصاً للسودان ورئيساً للبعثة الأممية المتكاملة لدعم الانتقال في السودان في السابع من كانون الثاني 2021، وتقول سيرته الذاتية إن لديه أكثر من 25 عاماً من الخبرة في الأوساط الأكاديمية والبحثية والعلاقات الدولية والدبلوماسية، وشغل منصب الأمين العام المساعد بين 2015 و2018، ثم المستشار الأول للمبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا، وكذلك منصب رئيس فرقة العمل المعنية بوقف إطلاق النار التابعة لمجموعة دعم سوريا الدولية نيابة عن الأمم المتحدة.

ويرى المناهضون لفولكر في السودان أن تجربته في سوريا والعراق وما لازمها من إخفاق كفيل بمنع استمراره في السودان.

وواجه الرجل خلال الأعوام الثلاثة سيلا من النقد والرفض وصل حد تنظيم واجهات محسوبة على التيار الإسلامي احتجاجات ضخمة قرب مقر البعثة للمطالبة برحيله، تحت ذريعة تدخله في السيادة الوطنية.

ولم تكن شكوى البرهان لغوتيريش من عدم حياد بيرتس هي الأولى، حيث سبق لقائد الجيش السوداني أن ألمح إلى إمكانية طرد المبعوث لتماديه في تجاوز تفويض البعثة والتدخل في الشأن السوداني، كما لاحقت فولكر اتهامات العسكر بالانحياز لائتلاف الحرية والتغيير الذي كان على سدة الحكم قبل أن يطاح به فيما عرف بإجراءات 25 تشرين الأول 2021.