تنتهي مهمة قوات الطوارىء الدولية في جنوب لبنان نهاية آب العام المقبل، وهو قرار اتخذه مجلس الامن الدولي عند التجديد لها للمرة الاخيرة، والذي جاء تحت ضغط اميركي – "اسرائيلي" بضرورة انهاء وجود هذه القوات، للانتقال الى صيغة جديدة، والخروج من لجنة الاشراف على تطبيق وقف اطلاق النار (الميكانيزم)، والتي تريدها واشنطن ان تتحول من لجنة عسكرية الى ديبلوماسية ـ سياسية، تناقش مسألة اتفاق سلام بين لبنان والعدو الاسرائيلي من خارج اتفاقية الهدنة للعام 1949، ولا عملا بالقرارات الدولية من 425 الى 1701.
بدأ لبنان يبحث عن البدائل للقوات الدولية، التي بدأ عملها في الجنوب في 23 آذار 1978، عملا بقراري مجلس الامن الدولي 425 و425 ، اللذين صدرا في 19 آذار من العام نفسه، بعد الاجتياح الاسرائيلي للجنوب في 15 آذار وصل الى نهر الليطاني، لكن العدو الاسرائيلي لم ينفذه، بل اقام "حزاما امنياً"، ومنع الجيش اللبناني من الانتشار، ولم تساعده القوات الدولية التي كان عليها وفق القرارين، تأمين الاستقرار والامن في المنطقة، وتحقيق الانسحاب الاسرائيلي.
وحصل الغزو الصهيوني في حزيران 1982، وارادت "اسرائيل" منه طرد فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، وقيام سلطة لبنانية توقع معاهدة سلام، وانهاء دور القوات الدولية، وجاءت قوات متعددة الجنسيات تكونت من اميركا وفرنسا وايطاليا بشكل اساسي، لكن وجودها لم يدم بسبب عمليات تفجير استهدفت القوات الاميركية (المارينز) على طريق مطار بيروت، والفرنسية في منطقة الرملة البيضاء، مما استدعى انسحابهما. فدخل لبنان في مرحلة انتفاضات على حكم الرئيس امين الجميل لاسقاط اتفاق 17 ايار، وحصل ذلك بعد انتفاضة 6 شباط 1984 التي غيّرت المعادلة الداخلية، بمشاركة اطراف لبنانية في الحكومة، وانعقاد حوار بين الاطراف اللبنانية في لوزان وجنيف.
تلك المرحلة ادت الى صعود المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، وسيطرت القوات السورية في لبنان التي اعطت نفوذا للنظام فيه، حيث تحكم في قرارات السلطة اللبنانية، الى ان حصل اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، فانقلبت المعادلة الداخلية لصالح فريق 14 آذار، وانسحاب القوات السورية لصالح مشروع اميركي، يدعو الى "شرق اوسط جديد" يدخله لبنان، الذي تم التمهيد له بالقرار 1559 الصادر عن مجلس الامن الدولي في مطلع ايلول 2004، فادخل لبنان في "الفوضى الخلاّقة" و"حرب اهلية باردة"، تجلت في احداث 7 ايار 2008، التي قلبت موازين القوى وظهرت في اتفاق الدوحة.
كل هذه التطورات منذ خمسين عاماً، ولبنان يعيش ازمات واقتتال وحروبا، فكان "اسناد غزة" من قبل حزب الله لعملية "طوفان الاقصى"، حربا اسرائيلية على لبنان دامت نحو اكثر من عام، وانتهت الى اتفاق وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، لكن العدو الاسرائيلي لم يلتزم به، واستمر باعتداءاته لتحقيق هدفه من هذه الحرب، وهو دخول لبنان معه في اتفاق سلام، لا وقف الاعمال العدائية كما في القرار 1701، ومهّد لذلك بانهاء وجود القوات الدولية صيف 2026، على ان تكون المفاوضات المباشرة التي طلبها مع لبنان، ووافقت عليها اميركا، بداية لتعاون اقتصادي، يمتد الى سياسي وديبلوماسي وتطبيع ثقافي وسياحي الخ...
فالمشروع الاسرائيلي يتقدم، ولبنان يحاول ان لا يقع فيه، واعلن ان ارسال مدني هو السفير سيمون كرم الى المفاوضات في "لجنة الميكانيزم"، لا يرتبط بتطبيع او اتفاق سلام او تعاون اقتصادي. لكن ما يرغبه لبنان، يرفضه العدو الاسرائيلي، الذي بعد ان انجز هدفه لاخراج القوات الدولية من لبنان، فسيكون انهى دور "لجنة الميكانيزم" العسكرية، وهي عضو فيها، ولم تساعد لبنان بوقف الاعتداءات الاسرائيلية وانسحاب الاحتلال، وتقليص دور الجيش اللبناني المنوط به فقط مهمة عدم وجود سلاح مقاوم للاحتلال الاسرائيلي وتحديداً حزب الله، ليتحول الى "حرس حدود" للكيان الصهيوني، الذي يريد قادته ان يكون الجنوب منطقة عازلة منزوعة السلاح، وتتحول الى اقتصادية، يستثمر فيها المستوطنون الصهاينة.
هذه "الشروط الاسرائيلية" يقف لبنان الرسمي امامها مربكا، سوى ما يعلنه المسؤولون فيه عن تمسكهم بالقرار 1701 الذي استند اليه اتفاق وقف اطلاق النار، لكن الضغوطات الاسرائيلية العسكرية عليه، مع الطلبات الاميركية، يترك لبنان عارياً من اوراق قوة، التي تجبره على سلوك طريق الاذعان للشروط الاميركية ـ "الاسرائيلية".
ويحاول رئيس الجمهورية جوزاف عون، تجميع اوراق قوة للمفاوضات، لكنه يجابه برفض "اسرائيلي". فانهاء وجود القوات الدولية، ترك لبنان يبحث عن بدائل، فاعلن رئيس الحكومة نواف سلام، بانه سيلجأ الى كل من اميركا وفرنسا ليقوما بالمهمة، وهما عضوان في "لجنة الميكانيزم"، في اعادة لتجربة الاستعانة "بالقوات المتعددة الجنسيات" للعام 1982.
فاستحضار ثمانينات القرن الماضي، هو ما تقوم به قوى حزبية وسياسية، بدأت تسوّق "للسلام" مع العدو الاسرائيلي، وان لبنان تأخر عن ذلك، وكان عليه ان يوقع "اتفاق سلام" اثناء الغزو الصهيوني للبنان صيف 1982، وهو الدولة الثانية بعد مصر، الذي عليه توقيع اتفاق سلام وفق "المفكرة الاميركية"، بعد اتفاق "كامب دايفيد" 1979.
ان المشهد العسكري والسياسي لحقبة الثمانينات تظهّر من جديد، وهذه المرة دون النظام السوري السابق، الذي كان له الدور الفاعل في دعم المقاومة الوطنية واسقاط 17 ايار، وتكوين "جبهة خلاص وطني" من اركانها سليمان فرنجية ورشيد كرامي ونبيه بري ووليد جنبلاط. لكن في هذه المرحلة لم يعد ما كان في الثمانينات قائماً ، فتقدم دعاة "السلام" مع "اسرائيل"، على المقاومين لها.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:00
برشلونة يتوج بطلاً للدوري الاسباني لكرة القدم بفوزه على ريال مدريد (2-0).
-
23:57
مسؤول إيراني رفيع لوكالة تسنيم: لا أحد يصيغ الإجابات لإرضاء ترامب، إذا لم يكن ترامب راضيًا عن الإجابة - فهذا بطبيعة الحال أفضل. رد الرئيس "لا يهمنا".
-
23:52
ترامب لأكسيوس: المفاوضات مع إيران مسؤوليتي وليس أي شخص آخر.
-
23:46
رئيس الحكومة نواف سلام لـ"العربية": لم نختر الحرب وتم جر بلدنا للمواجهة بين إيران وأميركا.
-
23:46
سلام: بنت جبيل باتت نسخة من غزة، ومنفتحون على اتفاق سلام مع "إسرائيل" بعد تلبية مطالبنا.
-
23:40
ترامب لأكسيوس: ناقشت مع نتنياهو رد إيران.
