اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

"لبنان ملتزم بما تعلنه السلطة اللبنانيّة لا المواقف الأميركيّة"

ناصيف حتّي لـ "الديار": لسيطرة منطق المؤسّسات لا المنطق الطائفي

لولا دور الفاتيكان الفاعل لكان وضع لبنان أصعب بكثير


تكثّفت في الأسابيع الماضية الحركة الديبلوماسية باتجاه لبنان، في مؤشّر بالغ الدلالة بالاهتمام الدولي والعربي بهذا البلد، وقد كان لزيارة البابا لاون الرابع عشر الرمزية الأكثر تأثيراً روحياً وسياسياً، والتي كان من أولى تردّداتها تعيين السفير سيمون كرم لرئاسة الوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم"، والذي أثار سجالاً داخلياً في الأوساط السياسية بين مؤيّد ومعترض.

وعليه، يقول وزير الخارجية السابق ناصيف حتي في هذا الإطار لـ "الديار"، إن الحديث عن خطوة تعيين السفير كرم "قد شهد نوعاً من الخلط الناتج من عدم إدراك أو سوء نية، لأن مشاركة مدني في لجنة الميكانيزم لا تعني أننا في مسار سلام أو تفاوض سياسي، بل إن المسار ضمن اللجنة اليوم هو مسار تقني، وليس مفاوضات مباشرة للسلام أو عملية تطبيع".

ويؤكد أن "موقف لبنان واضح لجهة دعم عملية السلام الشامل والدائم والعادل، من ضمن ما تمّ الاتفاق عليه في القمة العربية في بيروت في العام 2002، لكن خطوة توسيع الميكانيزم، تهدف إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن، وتثبيت قرار وقف إطلاق النار على الحدود من خلال ضمانات أمنية متوازنة، فقد حصلت "إسرائيل" على ضمانات أمنية، فيما لبنان لم يحصل على أي ضمانات، وذلك في موازاة التأكيد على دور الطرف الثالث، أي القوات الدولية العاملة في الجنوب، لأنه إذا انتهت مهمة اليونيفيل، وليس من الممكن تجديدها أو تمديدها لأي سبب، يمكن أن نعود إلى صيغة الإندوف إذا حسنت النيات".

ويشدّد على أن "لبنان يفاوض بهدف إحياء اتفاقية الهدنة، وخصوصاً أن عنوان لجنة الميكانيزم، هو عنوان واضح وهو عسكري ـ أمني ـ حدودي، بينما "إسرائيل" تريد أهدافاً أخرى من التفاوض داخل اللجنة، ولكن لبنان غير موافق، وهو مصرّ على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وعلى إحياء اتفاقية الهدنة وتثبيت وقف إطلاق النار بالدرجة الأولى. وبالتالي، فهو غير مسؤول عن المواقف الإسرائيلية التي تتحدث عن سلام ونقاش اقتصادي".

ويشدِّد على أن خريطة الطريق التي حدّدها لبنان اليوم ثابتة، "وهي تأتي تحت سقف اتفاق وقف النار، والذي نصّ أولاً على انسحاب "إسرائيل" خلال مهلة 60 يوماً، وهو ما لم تفعله حتى اليوم، إنما على العكس فهي توسّعت في احتلالها وفي اعتداءاتها وصولاً إلى مناطق البقاع".

في المقابل، وعلى مستوى المواقف الدولية، وخصوصاً الموقف الأميركي، يرى حتي أن "لبنان ملتزم بما تعلنه السلطة السياسية اللبنانية، وليس بما يصدر من مواقف أميركية بشأن توسيع عمل لجنة الميكانيزم".

وحول قراءته لأبعاد ومفاعيل زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى لبنان، يقول إن "هذه الزيارة قد ارتدت طابعين: الطابع الكنسي الذي أكد فيه البابا على ثوابت الكنيسة، وهو تناول في مواقفه واقع كل الديانات في المنطقة، وليس فقط المسيحية، حيث دعا إلى الحوار بين الطوائف وإلى السلام في لبنان والمنطقة، وخصوصاً أنه كان زار تركيا قبل لبنان وتناول هذه المسألة، حيث شدّد على الحوار بين الطوائف. أمّا الطابع الثاني، فيتعلّق بالدور السياسي للفاتيكان وعلاقاته الدولية، وتأثير هذا الدور في الدول كافة، ولا سيّما أنني عملت لمدى سنتين ممثلاً لجامعة الدول العربية في حاضرة الفاتيكان، واطلعت على دور وعمل الكرسي الرسولي الفاعل في العالم".

ويركّز على أن "خطاب البابا لاون كان داعماً للبنان، وهذا الأمر واضح من خلال تخصيص زيارته الخارجية الأولى للبنان، ما يؤكد الأولوية التي يعطيها الفاتيكان لهذا البلد، ما يشكل رسالة دعم واضحة وأكيدة، ومؤشراً على احتضان لبنان واللبنانيين، وتأييد وحماية التنوّع الطائفي والسياسي في لبنان، وممّا لا شكّ فيه أنه لولا دور الفاتيكان الفاعل، لكان وضع لبنان أصعب بكثير".

وعن الخطوة المطلوبة من لبنان اليوم، يصرّ على "أولوية إعادة بناء الدولة وبسط سيادتها والإمساك بالمؤسّسات، لأن الدولة القوية هي القادرة على الإمساك بزمام المبادرة وحماية السيادة واتخاذ قرار الحرب والسلم، أي أن يسود منطق بناء المؤسسات، وليس أي منطق طائفي"، ويركّز على "أهمية الإصلاح وإعادة هيكلة كل المؤسسات"، معتبراً أن "الأزمة المالية هي اقتصادية في الدرجة الأولى، والأزمة الاقتصادية مردّها في الأساس إلى الأزمة السياسية".

وبالنسبة للدور العربي في مساعدة لبنان، في ظل حركة الموفدين الحاصلة باتجاه لبنان، يقول إن لبنان "يعوِّل على دعم الدول العربية الصديقة، ولا سيّما أن ارتدادات أي تدهور فيه، لا بدّ أن تنعكس على دول الجوار".

وهل سيكون العام 2026 عام خلاص لبنان، يعتبر حتي إن "لبنان يقف اليوم على مفترق طرق وأمامه الكثير من الاستحقاقات، ما يستدعي توظيف كل أوراق القوة الموجودة لديه، من خلال التمسك بموقف وطني موحّد، وأنا أعلِّق الكثير من الآمال، ومن منطق عقلاني جداً، على دور السلطة اللبنانية الحالية رئيساً وحكومة، رغم المصاعب والعوائق الكثيرة".

الأكثر قراءة

“المركزي” سيُمّدّد العمل بالتعميمين ١٥٨ و١٦٦ من أول تموز