كشف حاكم مصرف لبنان كريم سعَيد عن سلسلة من الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الحاسمة التي باشر بها مصرف لبنان والتي سيواصل متابعتها في لبنان وخارجه، مؤكداً أن "مصرف لبنان لا يسعى إلّا إلى استرداد أموال من أشخاص أساؤوا استعمال وظيفتهم وخالفوا واجب الأمانة والعناية والولاء لمهامهم أكانوا في مصرف لبنان أو كانوا شاغلين مناصب في مصارف خاصّة أو في مكاتب استشاريّة وانتهكوا القوانين والأنظمة التي تحكم عمل المصرف المركزي، بهدف وحيد وهو الإثراء غير المشروع. ومن هنا، فإن مهمّتنا تتمثّل في ملاحقة هؤلاء الأشخاص والجهات، وطلب إدانتهم قضائياً، وحجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة وعائدات أفعالهم غير المشروعة، لتأمين السيولة لأصحاب الحقوق، وفي مقدمتهم المودعون"،
عقد الحاكم سعَيد مؤتمراً صحافياً أمس في المقرّ الرئيسي لمصرف لبنان، ألقى خلاله كلمة جاء فيها : "لقد دعوت اليوم إلى هذا المؤتمر الصحافي لإطلاع الرأي العام، بكل وضوح وشفافية، على سلسلة من الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الحاسمة التي باشرها مصرف لبنان، والتي سيواصل متابعتها، في لبنان وخارجه،
كما تستهدف هذه الإجراءات كل من خالف تعاميم مصرف لبنان،:
تهدف هذه التدابير، من جهة أولى، إلى استرداد الأموال التي جرى استخدامها أو تحويلها بصورة غير مشروعة من قبل أشخاص، سواء من داخل المصرف أو من خارجه، ومن جهة ثانية، إلى تثبيت وتأكيد الحق القانوني لمصرف لبنان في جميع الأموال التي وُضِعت بتصرّف الحكومات المتعاقبة، بأي وسيلة أو صيغة كانت، وذلك حتى نهاية عام 2023.
ويهدف هذا المسار المزدوج حصراً إلى استعادة الأصول وتوفير السيولة اللازمة لسداد حقوق المودعين.
الباب الأول:
الإجراءات القانونية في لبنان
أولا- على الصعيد الداخلي، تقدم مصرف لبنان بشكوى جزائية ضد مسؤول سابق في مصرف لبنان ، وكذلك ضد شخص طبيعي مصرفي سابق، وليس بضد أي مصرف، وهو شكل بأفعاله استثناء ًعن العاملين في هذا القطاع الذي يرعاه ويصون حقوقه وموجباته مصرف لبنان حصرًا. وقد تمت عملية التدوير والاستيلاء على اموال مصرف لبنان عن طريق انشاء اربع شركات وهمية offshore في الخارج وتحديدا في جزر الكايمان (Cayman Island) والتي أسفرت في نهاية المطاف عن إثراء غير مشروع لهذين الشخصين المدّعى عليهما، وغيرهما من أشخاص الذين سيكشفهم التحقيق القضائي تباعاً.
وتؤدي حتماً ومع سابق تصوّر وتصميم إلى تحقيق إثراء غير مشروع.
• وتُظهر الوقائع والأدلة أن هؤلاء الأشخاص كانوا على علم كامل بالآليات المعتمدة، وبالأهداف المرجوة، وبالنتائج المتحققة، ولا سيما استغلال موارد مصرف لبنان لتحقيق منافع خاصة فقط. كما تشيرهذه الوقائع بشكل واضح إلى شُبهات تبييض أموال، حيث يُشتبه في تبادل رشى وإدماجها عن علم ضمن عمليات مالية أوسع.
ثانيا- قرر مصرف لبنان أن يتخذ صفة الادعاء الشخصي كمدع ٍ في دعوى عالقة امام القضاء اللبناني (وبالتحديد امام حضرة قاضي التحقيق الاول في بيروت) والتي تستند الى الاستيلاء على اموال عائدة له، والمتعلقة بشركة باسم فوري (Fori) ، والتي يُشتبه في أنها تقاضت عمولات غير مشروعة على العمليات التي أُجريت مع مصرف لبنان، وهي عمولات سددتها المصارف التجارية عن كل عملية تداول أوراق مالية تمت مع مصرف لبنان، وبدلاً من أن تعود هذه المبالغ لمصلحته، جرى تحويلها بالكامل إلى هذه الجهة ذات الصلة.
ورغم أن هذه القضية فُتحت منذ فترة، إلا أن مصرف لبنان قد تولّى اليوم دوراً مركزياً وفاعلاً فيها، باعتباره الجهة المتضررة مباشرةً.
كما لا يزال يتابع الدعاوى امام القضاء اللبناني التي سبق له واتخذ فيها صفة الادعاء الشخصي (ومن بينها بالتحديد تلك العالقة امام جانب الهيئة الاتهامية في بيروت) والتي موضوعها كذلك الاستيلاء على اموال عائدة له من قبل مسؤول سابق كبير في المصرف وبالاشتراك مع محامين سابقين للمصرف وله،.
ثالثا- يجري التحضير لاتخاذ إجراءات قانونية إضافية ضد جهات وشركات محدّدة – وليس مصارف تجارية - (ومن بينها شركة نتحفظ حالياً عن ذكرها) استفادت من الحساب المشبوه الذي كان قد فُتح لدى مصرف لبنان تحت مسمى "حساب الاستشارات"، والذي تحوّل إلى أداة لإساءة استعمال ممنهجة. فقد مرّت عبر هذا الحساب مبالغ كبيرة لا تمت بصلة إلى مهام مصرف لبنان أو أهدافه أو قواعده، ولا علاقة لها بأموال المودعين التي تشكل الجزء الأكبر من احتياطاته.
رابعا- كما صدر عن مصرف لبنان اعلام يؤكّد على أن كل مخالفة لأحكام أي من التعاميم الصادرة عنه تشكّل جرم المادة 770 عقوبات، ويعود له ملاحقة أي مخالف أمام المرجع القضائي المختص.
خامسا- كما ان المصرف يعمد حاليًا الى الاستحصال على معلومات من المصارف اللبنانية في ما خص التحاويل الخارجية والسحوبات النقدية التي قام بها رؤساء واعضاء مجالس ادارة ومديرو المصارف والاشخاص المعرضون سياسياً (PEPS) وذووهم، وذلك في سياق اعادة هيكلة القطاع المصرفي والقيام بالاعمال الرقابية عليه، وسيُصار الى تسليم ما يقتضي تسليمه قانونا للقضاء اللبناني وفق احكام قانون السرية المصرفية المعدل وتطبيقا له،
سادسا -اخيرا يقوم مصرف لبنان باعداد تقرير شامل ومُدعّم بكامل المستندات، يهدف إلى تحديد وحصر وتقدير جميع الأموال التي وُضِعت بتصرّف الحكومة اللبنانية في العقود السابقة حتى نهاية عام 2023، أو التي تم دفعها نيابةً عنها أو بناءً على تعليماتها، أيًا كان شكلها، سواء كانت قروضا أو سلفًا أو تحويلات أو تسهيلات من أي نوع،
ويجري إعداد هذا التقرير بصورة مشتركة بين مديرية التدقيق ومديرية الشؤون القانونية في مصرف لبنان، وذلك بغية:
(i) تحديد المبالغ بصورة دقيقة،
(ii) تحديد الظروف التي أدّت الى تحويل هذه الأموال،
(iii) تحديد الأسس القانونية والقنوات الإجرائية المناسبة للمطالبة باستيفاء كامل هذه المستحقات،
ولا يقتصر نطاق التقرير على مبلغ ال 16.5 مليار دولار أميركي الذي أقرت به الدولة رسمياً، عبر وزارة المالية، على أنه قد تم تحويله إليها من مصرف لبنان، بل يشمل، على سبيل المثال لا الحصر:
أ) المبالغ التي صرفها مصرف لبنان لتمويل برامج الدعم التي فرضتها الحكومة؛
ب) المدفوعات التي أُنجزت نيابةً عن وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة كهرباء لبنان؛
ج) جميع المبالغ الإضافية التي دفعها أو سلفها مصرف لبنان إلى الدولة حتى نهاية عام 2023،
وتبلغ هذه الأموال بحسب تقاريرنا الأوّلية قيمة تتجاوز ثلاثة أضعاف ما طالبنا به الدولة من خلال وزارة المالية. إن مصرف لبنان قد طلب استشارات قانونية من خبراء مختصين في دوائر المصرف و خارجها، للمحافظة على حقوقه وتأكيدها. وتستند هذه المطالبات إلى مستندات كاملة ومثبتة. وعند الاقتضاء، لن يتردد مصرف لبنان في القيام بواجبه الرسمي في تأكيد حقوقه أمام المراجع الإدارية والقضائية المختصة، بهدف استيفاء كامل حقوقه وضمان تخصيص جميع المبالغ المستردة حصرًا في سبيل سداد أموال المودعين،
الباب الثاني:
الإجراءات في الخارج
على الصعيد الدولي، باشر مصرف لبنان الإجراءات القانونية اللازمة في فرنسا واللوكسمبورغ والليختنشتاين وقد انضم الى الدعاوى العالقة هناك، ويتابع التحقيقات في كل من سويسرا وألمانيا، مع الاشارة الى وجود تنسيق في هذا المجال مع هيئة القضايا خاصة ً في ما خص الدعوى العالقة امام القضاء السويسري.
وتهدف هذه الجهود إلى كشف شبكة معقّدة من الأصول والهياكل القانونية والشركات التي أُنشئت حصراً للاستيلاء على اموال مصرف لبنان، وتحويلها بصورة غير مشروعة إلى مستفيدين، من بينهم مسؤولون سابقون في المصرف، وأفراد من عائلاتهم، ودائرة أوسع من المتواطئين ومنهم مصرفيون ومستشارون ماليون وحقوقيون.
ولهذه الغاية، يعمل مصرف لبنان بالتعاون مع محققين ومكاتب محاماة دولية متخصصة. وهذه الجهود مستمرة ومنهجية ولن تعرف الهوادة حتى تبيان الحقيقة واسترداد الأموال.
وفي السياق عينه، وانطلاقا من مبدأ التعاون والشفافية، سأتوجه طوعًا للقاء حضرة قاضي التحقيق في فرنسا قبل نهاية هذا الشهر، وذلك لتبادل معلومات بالغة الحساسية بحوزة السلطات الفرنسية مع ما هو متوافر لدينا بهدف إظهار أبعاد إضافية من التنسيق غير المشروع بين شركات ومصرفيين أفراد ومسؤولين سابقين في مصرف لبنان، تآمروا على الاستيلاء على اموال المصرف، وبالتالي على اموال المودعين اللبنانيين.
خلاصة
إن مصرف لبنان لا يسعى إلّا إلى استرداد أموال من أشخاص أساؤوا استعمال وظيفتهم وخالفوا واجب الأمانة والعناية والولاء لمهامهم أكانوا في مصرف لبنان أو كانوا شاغلين مناصب في مصارف خاصّة أو في مكاتب استشاريّة وانتهكوا القوانين والأنظمة التي تحكم عمل المصرف المركزي، بهدف وحيد وهو الإثراء غير المشروع. ومن هنا، فإن مهمّتنا تتمثّل في ملاحقة هؤلاء الأشخاص والجهات، وطلب إدانتهم قضائيا، وحجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة وعائدات أفعالهم غير المشروعة، لتأمين السيولة لأصحاب الحقوق، وفي مقدمتهم المودعون.
يسعى المصرف المركزي، من خلال هذه الحملة القانونية أيضًا، إلى تثبيت وممارسة حقّه الكامل والمشروع، وفقًا للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، تجاه الدولة، في ما يتعلّق بجميع التسهيلات الائتمانية، أو السلفات، أو القروض، أو الأموال التي تمّ منحها أو وضعها بتصرّف الحكومات المتعاقبة، وذلك بهدف استرداد هذه الأموال واستخدامها حصرًا في سداد الودائع.
فقط الأموال والأصول المستردة يمكن تسييلها.
وفقط الأصول المسيلة والأموال المنقولة يمكن استخدامها لسداد اصحاب الحقوق.
وأصحاب هذه الحقوق هم، في غالبيتهم الساحقة، مودعو لبنان.
هذه المهمة بسيطة في هدفها، ومعقّدة في تنفيذها.
بسيطة لأن الهدف واضح: استرداد الأصول والأموال من أجل سداد حقوق المودعين.
ومعقّدة، لا لأن التجاوزات يصعب كشفها، بل لأن ثقافة الإفلات من العقاب ترسّخت إلى حدّ أضعف احترام سيادة القانون.
• هذه المهمة هي أساس وضرورية لاستعادة الثقة والمصداقية بمؤسستنا وبهيبة دولة القانون التي نطمح إليها".
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
09:47
وكالة فارس: مسودة مذكرة تفاهم مقترحة بين إيران وأمريكا تنص على أن واشنطن وحلفاءها لن يهاجموا طهران ولا حلفاءها
-
09:47
وكالة فارس: المذكرة تنص في المقابل على أن تتعهد إيران بعدم شن أي هجوم عسكري استباقي على أمريكا وحلفائها
-
08:40
مسيّرة إسرائيلية تعتدي على مدينة النبطية
-
08:38
القناة 14 العبرية: وفقا لمصادر تحدثت للقناة 14، قد يتم التوصل إلى الاتفاق مع إيران بالفعل خلال الأيام القليلة المقبلة، ومن المتوقع أن يشمل الاتفاق أيضا لبنان، ما يعني أن إسرائيل ستنهي على الأرجح القتال ضد الحزب.
-
08:38
غارات إسرائيلية معادية تستهدف يحمر الشقيف وجبشيت وفرون
-
08:37
وزير الخارجية الباكستاني: ما تحقق في هذه المفاوضات يوفر أسباباً للتفاؤل بإمكانية التوصل إلى نتيجة إيجابية ودائمة
