اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا يتوقع رئيس معهد "الشرق الأوسط" في واشنطن الدكتور بول سالم، نهاية وشيكة لما يسمّيه "الحرب الكبرى بين إيران والولايات المتحدة، حيث من الواضح أن ما من جهة تدرك ما ستكون عليه النهاية، فالرئيس ترامب لا يعطي أي دلالات واضحة، ويبدّل رأيه دائماً".

ويقول لـ"الديار" أن "هناك مسارين عسكري وديبلوماسي، ولا يبدو أن الإيرانيين سيقبلون بالشروط الأميركية من أجل إيقاف الحرب، بمعنى أن الحل الديبلوماسي ليس قريب المنال، وقد تحدث ترامب عن أسبوعين أو ثلاثة مقبلين من الحرب".

وعن سيناريو نهاية الحرب، يرى أنه "إذا انتهت هذه الحرب بمفاوضات عميقة مع لبنان وإيران، وإذا كان الحزب من ضمن المفاوضات كشرط أميركي، فسينعكس ذلك على لبنان، كأن تطلب إيران من الحزب أن ينخرط في الدولة ويسلّمها سلاحه الثقيل، وأن تنسحب "إسرائيل" في سيناريو من هذا النوع، ما قد يشكل مخرجاً للبنان، لكن هذا السيناريو برأيي مستبعد".

ويضيف ان "السيناريو الأكثر احتمالاً، أن يستعجل ترامب بعد ثلاثة أسابيع لإنهاء الحرب، والإتفاق مع الإيرانيين على بعض القضايا كالنووي والبالستي، في إطار اتفاق ضيق ولا يؤثر على الحزب، ساعتئذٍ ستعزّز إيران دور الحزب جراء لعبه دوراً جدياً لإسنادها، وبالتالي، فإن انتهاء الحرب بمثل هذا السيناريو، يضع لبنان في موقع صعب، لأن "إسرائيل" تحتل الجنوب حتى الليطاني، ويمكن أن تهدّد مناطق أخرى كالبقاع مثلاً، وسيعود الحزب مجدداً إلى الساحة، ولو أن قوته قد تراجعت، إنما سيعود بقوة وبعطف من بيئته رغم استيائها من قراره، وسيدخل لبنان عندها في نفق مظلم جداً، جراء العودة إلى حقبة السبعينات والثمانينات".

وإذ يعتبر أنه كان يمكن تفادي حصول هذه الحرب في لبنان، "إلا أن إيران طلبت من الحزب دعمها وإطلاق الصواريخ على "إسرائيل"، مع العلم أنه كان من الممكن أن تحصل الحرب في الفترة اللاحقة، حيث أن الحزب كان قد وعد الرئيس جوزيف عون بعدم الدخول في الحرب، كما كان مفهوماً من الطرف الآخر بأنه لن يعتدي إن لم يتدخل الحزب، إنما للأسف لقد تم جرّنا إلى هذه الحرب ، وقد بتنا اليوم أمام أمر واقع صعب جداً".

وحول بدء "إسرائيل" بترسيم حدودها الجديدة، ينفي حصول هذا الأمر، "لأنها تنشئ منطقة عازلة وشريط حدودي، من أجل أن تكون منطقة دفاعاته داخل لبنان لا في "إسرائيل"، كي يقول نتنياهو عشية الإنتخابات الإسرائيلية، بأنه أعاد سكان الشمال. لذلك، فإن تفريغ المنطقة والإحتلال الجديد هو ما سيحصل في المدى المنظور والقريب، وليس رسم حدود جديدة، حيث من الممكن أن تنسحب "إسرائيل" مستقبلاً، لكن ذلك لن يحصل إلا مقابل سلاح الحزب ووضعيته ونفوذ إيران في لبنان، أي أننا أصبحنا، وقد كنا، ساحة حرب بين "إسرائيل" وإيران".

ويؤكد ان "إسرائيل دخلت إلى لبنان ولن تخرج منه إلا إذا خرجت إيران عملياً، وذلك على غرار ما كان وضع لبنان في السبعينات والثمانينات، عندما كانت تشترط خروج الجيش السوري لكي تنسحب من لبنان، بينما كان الطرفان لا يريدان الخروج من لبنان، وهو ما يزيد المخاوف من دخول لبنان في نفق مظلم، كونه عاجزاً عن مواجهة "إسرائيل" وإيران، إلا إذا أتى حل عبر مفاوضات بين أميركا وإيران".

وحول التفاوض الحاصل، لا يرى أي "مسعى جدي للتفاوض، لأن المساعي الجدية هي التي تمرّ عبر أميركا، وقد كنت في واشنطن ولم ألحظ أي آذان صاغية لموضوع وقف إطلاق النار، على الأقل ليس في المرحلة الحالية، خلافاً لما كان عليه الوضع في العام 2006، فواشنطن أعطت كارت بلانش "لإسرائيل" ومنحتها حرية العمل لمواجهة الحزب".

ويؤكد أن "الديبلوماسية اللبنانية تقوم بكل جهد ممكن، ولكن الإدارة الأميركية تركّز في الوقت الحاضر على ملف إيران، وأعطت "لإسرائيل" حرية الحركة في لبنان".

وعن إمكانية وجود لبنان على أي طاولة مفاوضات مقبلة، يقول إن "أي مفاوضات عميقة وشاملة بين أميركا وإيران، قد يكون أحد بنودها حزب الله. وبالنسبة لواشنطن و"تل أبيب"، فهما تركّزان على وضع الحزب أكثر من الحوثيين في اليمن ومن الحشد الشعبي في العراق، وباستثناء ذلك لن يكون لبنان على طاولة المفاوضات، إلا إذا وافقت "إسرائيل" على الطرح الذي تقدم به رئيس الجمهورية حول إجراء مفاوضات مباشرة معها لوقف النار، خصوصاً وأن طرح الرئيس عون ينطلق من الحرص على أن لا يكون لبنان ورقة على الطاولة، بل أن يكون طرفاً مفاوضاً".



الأكثر قراءة

مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات