اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أشار مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي، في خطبة الجمعة، إلى أن "المسجد الأقصى يقبع اليوم تحت وطأة حصارٍ متصاعد، تُقيَّد فيه الأبواب وتُفرَّغ الساحات من أهلها، في محاولةٍ واضحة لطمس حضوره الحيّ في وجدان الأمة، وتحويله من قضيةٍ مركزية إلى مشهدٍ عابر في زحمة الأحداث"، مؤكدًا أن "المسرى سيبقى حاضراً في عمق الوعي الإسلامي، عصيّاً على التغييب، يستنهض الضمائر كلما اشتدّ عليه الحصار، ويذكّر الأمة بأنّ معركته ليست حدوداً جغرافية، بل معركة هوية ووجود".

وقال: "يعيش الأسرى فصولاً متواصلة من المعاناة داخل السجون، حيث تتجسّد أقسى صور الحرمان والقهر، في ظل منظومةٍ تسعى لكسر إرادتهم، لكنها تصطدم بثباتٍ يعيد تعريف معنى الصبر والصمود".

وتابع: "تبقى قضية الأسرى شاهداً حيّاً على عمق الظلم الواقع، لكنها في الوقت ذاته دليل على أن الإرادة لا تُقهر، وأن الألم حين يُصان بالإيمان يتحوّل إلى طاقة مقاومة تُربك حسابات السجّان"، معتبرًا أن "هذا الواقع يفرض على الأمة مسؤوليةً تتجاوز حدود التعاطف، لتدخل في دائرة الواجب العملي، حيث يصبح التحرّك لنصرة المظلومين جزءاً من صدق الانتماء، لا مجرد تفاعلٍ عاطفيٍّ مؤقت".

ورأى أن "التجربة التاريخية أكدت أن الأمم التي تحفظ قضاياها الكبرى في وعيها الجمعي، وتربّي أجيالها عليها، هي وحدها القادرة على استعادة زمام المبادرة، مهما طال زمن الانكسار أو اشتدّت الضغوط".

وأضاف: "يبرز التفاعل بين الخطاب الميداني والحراك الشعبي كعلامة تعافٍ، حيث يحمل خطاب أبو عبيدة دلالاتٍ تتجاوز اللحظة، ليعكس التقاء الكلمة بالفعل، وبداية تشكّل وعيٍ أكثر نضجاً وتماسكاً".

وأردف: "تبدو تحرّكات القوى الدولية، ومن بينها مواقف دونالد ترامب، أقرب إلى البحث عن مخارج ظرفية، تعكس ارتباكاً في إدارة الأزمات أكثر مما تعبّر عن قدرة حقيقية على حسمها".

واعتبر ان "ما يُطرح من مبادرات، كاجتماع إسلام آباد الرباعي، يتجاوز في جوهره فكرة الوساطة التقليدية، ليعبّر عن محاولة لإعادة رسم الأدوار وتثبيت مواقع نفوذ جديدة في خريطةٍ إقليميةٍ مضطربة"، لافتًا إلى أن "دونالد ترامب يسعى وسائر الأنظمة والقوى للبحث عن مخارجٍ سياسية، تبقى الحقيقة أن المخرج الحقيقي لا يُصنع بالمناورات، بل بسننٍ إلهيةٍ ماضية؛ فكما لم يجد فرعون مخرجاً إلا البحر، فإن نهايات الظلم تُكتب حين تبلغ ذروتها. عباده".

وقال: "يشهد الداخل اللبناني مرحلةً شديدة الخطورة والحساسية، حيث تتقاطع الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية في مشهدٍ ينذر بانزلاقاتٍ غير محسوبة، وسط غياب رؤيةٍ جامعة تُنقذ البلاد من حالة التآكل المستمر".

وختم الرفاعي محذِّرًا من أن "التجاذبات الحادة بين القوى، وتفاقم الضغوط المعيشية على الناس، كلها عوامل تُهيّئ بيئةً قابلة للاشتعال عند أيّ مفصلٍ إقليميّ أو داخليّ، ما يجعل الحاجة ملحّة إلى خطابٍ وطنيّ مسؤول يُقدّم مصلحة البلاد على حساب المصالح الضيقة، ويمنع انزلاق البلد إلى مزيدٍ من الفوضى أو التفكك".

الأكثر قراءة

هل تنعكس العقوبات الأميركيّة على الوفد العسكري؟ «إسرائيل» تقرّر التصعيد على الحدود الشماليّة بكثافة