أحيانا أشعر أنني أحارب طواحينَ الهواء … لكنها ليست تلك التي تدور في الحقول، بل تلك التي تدور في داخل الإنسان.
طواحين من قسوةٍ صقلتها الأيام، ومن خيباتٍ تراكمت حتى صارت جدارا سميكا بين قلب وقلب.
أحاربها بصمت… بكلمةٍ طيبة حين يختار الآخر القسوة، وبابتسامةٍ حين يمرَ الجميع دون أن يلتفتوا، وبمحاولة صغيرة لزرع نورٍ في زوايا أنهكها الظلام.
أحاول أن أغيّر شيئا في هذه البشرية المتعبة، أن أعيد تعريف اللطف في زمنٍ صار فيه الأذى لغةً سهلة التداول، لانني كثيرا ما أكتشف أن القلوب التي جارت عليها الدنيا قد أغلقت أبوابها بإحكام، وأن الطرق إليها ليست مفروشةً بالنوايا، بل بالألم القديم الذي لا يُرى.
أعطي … دون أن يُطلب مني العطاء، وأبقى … حتى حين لا يُلاحظ أحدّ أنني لم أغادر يوما.
أقدم من وقتي، من طاقتي، من صدقي، وأحيانا من أجزاء خفيَة من روحي… ثم ألتفت، فلا أجد في المقابل سوى صمت بارد، يجتاح روحي الحساسة، فتتأكل شيئا فشئا حتى أشعر أني شواذ بين البشر، أو حضورٍ عابرٍ لا يدرك كم كان وجودي ثابتا.
وأشعر أحيانا أنني ذلك التمثال الصامت… الناس بجانبه كل يوم، الذي يمرّ الناس بجانبه كل يوم، يرونه، وربما يستندون إليه، لكنهم لا يسألون يوما: هل تعب من الوقوف؟ هل اشتاق أن يتحرَك؟ هل كان يوما إنسانً قبل أن يتحوّل إلى صبرٍ مجسد؟
أتحمَل … لا لأنني لا أتألم، بل لأنني اخترت أن لا أشبه القسوة التي أواجهها.
أضحي… لا لأنني لا أحتاج، بل لأنني آمنت أن في العطاء معنى يسمو فوق الأخذ.
لكنني، في لحظاتٍ صادقة مع نفسي، أسأل: هل أنا في حرب جوفاء؟ هل أحارب طواحينَ الهواء؟ هل ما أفعله يصل حقا... أم يتلاشى قبل أن يُرى؟ ثم أهدأ ...
وأدرك أن المعركة الحقيقية ليست في تغيير العالم، بل في أن لا يسمح الإنسان للعالم أن يسرق منه قلبه، ان يبقى كما هو نقيّا، رغم كل ما يدعوه ليكون أقل.
ربما لن أغيّر الجميع، وربما لن يُقابل عطائي بما يشبهه، وربما سأبقى طويلا ذلك التمثال الصامت … لكن يكفيني أنني حاولت. يكفيني أنني في عالم يعلّم القسوة، اخترت أن أكون استثناءً.
فهل أكمل ما بدأت؟ نعم … لأن شرف المحاولة وحده يكفي، ولأن بعض المعارك لا تُقاس بالانتصار، بل بأن هذا القلب، رغم كل ما مرّ عليه، ظلّ إنسانا... ولم يتحجّر.
يتم قراءة الآن
-
«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟
-
ترامب لـ«فوكس نيوز»: اقتربت من تسليم ملف حزب الله لسوريا
-
لا حلّ الا بالضربات النوويّة
-
رئيس الجمهوريّة مُتفائل بتنفيذ «اتفاق الإطار» أبو فاضل لـ"الديار": طريقه محفوفة بالمخاطر وللإستفادة من زيارته الى أميركا
الأكثر قراءة
«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟
-
ترامب لـ«فوكس نيوز»: اقتربت من تسليم ملف حزب الله لسوريا
-
كتلة «القوات» تُطيّر النصاب... والنواب السنّة يتهمونها بتخريب اتفاق العفو ما سرّ عبارة «المؤبّدة المشدّدة» بين قانونَي إلغاء الإعدام والعفو؟
-
رئيس الجمهوريّة مُتفائل بتنفيذ «اتفاق الإطار» أبو فاضل لـ"الديار": طريقه محفوفة بالمخاطر وللإستفادة من زيارته الى أميركا
عاجل 24/7
-
23:22
التلفزيون الإيراني: دوي 3 انفجارات في منطقة بماني في مدينة سيريك بمحافظة هرمزغان جنوبي البلاد.
-
23:13
القيادة المركزية الأميركية: قواتنا قامت بتغيير مسار 4 سفن تجارية في إطار الحصار البحري على إيران.
-
23:12
القيادة المركزية الأميركية: نفذنا ضربات على إيران لليلة السابعة على التوالي، وضرباتنا على إيران تهدف إلى مواصلة إضعاف قدراتها العسكرية.
-
23:10
فاينل فور بطولة لبنان في كرة السلة: الرياضي بيروت يتأهل الى الدور النهائي بتقدمه على الأنطوني بعبدا (3-1) في مجموع المباريات، بفوزه عليه في المباراة الرابعة (90-65).
-
23:04
الجيش الإيراني: استهدفنا بصاروخ كروز سفينة أميركية معادية في شمال المحيط الهندي.
-
22:58
الجيش الكويتي: العدوان الإيراني استهدف بمسيرات منشآت ومعسكرات تابعة للجيش الكويتي.
