اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الشوكة تغرز كالمسمار في جبهتها، تسبب لها وجعا لا يحتمل، الزوج العنيف يقسو عليها ويلطمها، ولداها يموتان قبل الانتقام، "عودة يابسة" تخضّر وتزهر وردا على البلاط القاسي. ففي هذه الأيام القاسية، ليزهر لبنان سلاماً وأماناً واستقلالاً كاملاً.

‏قرب مدينة كاتسيا في مدينة روكارينا، ولدت ريتا سنة 1381 في إيطاليا، والوالدان كانا تقيان يغمرهما روح المصالحة والتقوى. كانت منذ صغرها تميل إلى الصلاة والصمت وخدمة الفقراء وإلى الحياة المكرسة.

‏لكن والدها زوّجها رجل قاس الطباع، عنيف يحب أخذ الثأر، عاشت مع زوجها بالمحبة والصبر والوداعة والصلاة، قتل زوجها في نزاع دموي بسبب الثأر المنتشر في تلك الأيام، كان لريتا ولدان خافت عليهما أن ينجرا إلى روح الثأر والانتقام، فداومت على الصلاة إلى الله ليبعد عنهما هذه الخطيئة والقتل، فماتا أثر مرض قبل أن يقعا بهذه الخطيئة.

‏وهكذا وجدت ريتا نفسها وحيدة تحمل ألم فقدها لزوجها وابنيها، فطلبت أن تدخل دير الراهبات الاوغسطينيات (مار اغوسطينوس) - "البابا لاون كان من رهبان مار اغوسطينوس"- ولكنها رُفضت بسبب قصة الثأر المرتبطة بعائلتها، فسعت لمصالحة العائلات والتوقف عن الانتقام والثأر، ونجحت في ذلك بفضل صلاتها فقُبلت في الدير، بعد أن أزهرت عودة يابسة على البلاط القاسي وردة فواحة، وعاشت حياة صلاة وتأمل عميق لأكثر من 40 سنة.

‏وفي يوم من الأيام كانت تصلي أمام المصلوب، شعرت بشوكة من اكليل المسيح تنغرز في جبهتها، وجرحتها جرحا عميقا تحملته طوال أيام حياتها.

‏توفيت سنة ١٤٥٧، وانتشرت سمعتها كقديسة الرجاء والأمور الصعبة والمستحيلة، وحولت القساوة إلى محبة والعنف إلى سلام، والجراح إلى قداسة، واليأس إلى رجاء.

عاشت روحانية المصالحة في عالم مليء بالانقسامات والخصومات، وعلمتنا ان المسيح كسر دوامة الكراهية ورفض روح الانتقام، وعلّمنا بناء الجسور على المحبة والمصالحة والمسامحة والغفران.

تقدست ريتا في الحياة اليومية كزوجة وأم وأرملة وراهبة، فرسالتها شديدة الحداثة، فهي تقول لنا امام العنف والكراهية "لا تسمحوا للشر أن يملأ قلوبكم"، وأمام اليأس تقول لنا: "اصبروا اغفروا وصلوا".

وأما ثقافة السرعة والسطحية فتذكرنا بالصمت والتأمل بالثبات على الصلاة.

علمتنا أمام جراحنا الشخصية، أن نسلم جرحنا لله وأن نحوله إلى ينبوع نعمة لنا وللآخرين.

فيا قديسة ريتا سهلي أمورنا الصعبة ، وفككي الأمور المستحيلة واعطنا الصحة والسلام. لتكن شفاعتك معنا ومع وطننا الغالي لبنان، حللي الأمور المستحيلة.

عيد مبارك على كل من يحمل اسم القديسة ريتا، وأنا أطلب دوما شفاعتها واحمل ايقونتها. 

الأكثر قراءة

مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات