اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يقارب وزير العدل السابق سليم جريصاتي المشهد الداخلي، ويقول لـ"الديار" أنه "على الرغم من التهدئة التي نعيشها، خصوصاً على مستوى بيروت وضاحيتها الجنوبية، فإن لبنان يعيش اليوم في منطقة رمادية يمكن تسميتها بمنطقة الحذر، لأننا في مرحلة من التفاهم الأميركي ـ الإيراني، وهي فترة لمدة 30 يوماً يتبعها 60 يوماً، وهذه الفترات تجعل من مذكرة التفاهم رغم أهميتها، تمهيدية، لما سوف يسمى المفاوضات الفنية تمهيداً لاتفاق نهائي، وهو اتفاق بعيد المنال حتى إشعار آخر بسبب العقبات، وإن كانت مرتقبة، سواء بالنسبة للنووي أو لرسوم مضيق هرمز، او الأموال الإيرانية المجمّدة والعقوبات".

ويتابع أنه "إزاء هذه العقبات لا بد أن نُراكِم على مسار التفاوض في واشنطن، متمسكين بهذا التفاهم، لا سيما بنده الأول المتعلّق بوقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان".

ويؤكد على أهمية ما يمكن أن يصدر من واشنطن، "لأن المفاوضات سياسية ـ عسكرية، و"إسرائيل والأميركي في الزاوية، خصوصاً بعد تصريحات جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في اتصالهما مع الرئيس جوزيف عون، كما اتصال الرئيس إيمانويل ماكرون برئيس الجمهورية وبرئيس الحكومة، تدلّ على الإهتمام الأميركي والأوروبي القوي، بمعنى أن ترجمة الإهتمام الأميركي قد حصلت في مذكرة التفاهم، وتُرجم أيضاً بالكلام الكبير بوجه نتنياهو من المسؤولين الأميركيين الكبار، وفي سويسرا أيضاً، حيث اتفقوا على خلية أزمة ستعالج الوضع العسكري في جنوب لبنان".

ويرى أنه "في هذه المرحلة الحذرة، المطلوب وحدة الموقف اللبناني إستيعاباً وردّة فعل من قبل الأطراف الداخلية بأجمعها، سيما وأن "إسرائيل" غير موجودة في المعادلة، وهي تقف على أعتاب انتخابات في تشرين الأول، ونتنياهو يعيش مرحلة صعبة. لذا، علينا الحذر، وأن لا نستدعي فخاً إسرائيلياً، لأننا نكون كمن يفخّخ إنجازاته، لأن لبنان حقّق إنجازات، إذ ليس صحيحاً أننا نعطي إيران وصاية جديدة على لبنان، فنحن نرفض هذا الأمر، وكذلك الحكومة والجيش".

ويشدّد على "ضرورة الإبقاء على التفاوض المباشر في واشنطن، انطلاقاً من ضرورة تعزيز التواصل مع واشنطن، طالما أن إيران ذهبت إلى التفاهم وإلى مفاوضات للوصول إلى تفاهمات كبرى في المنطقة، لتوزيع التموضع الأمني في المنطقة".

وحول مَن رَبِح ومَن خَسِر في الحرب الأخيرة في لبنان، يقول أن "هذا الأمر خارج الإطار الفعلي للتقييم، فالتقييم الذي يجب أن يحصل في القراءة الهادئة لمن يعرف سرّ التفاوض، والحروب ونهايتها لتكون كمدخل للسلام، فإنه في هذه الحرب لا رابح ولا خاسر، لأن الرابح الحقيقي هو المنطقة الفارسية والخليج العربي، الذي كان في خطر دائم غير مفقوه وعداء دائم في ظل رهانات خطيرة عليه، فإيران دخلت اليوم في هذه الحرب، وخرجت بمذكرة تفاهم، وقد ربحت الإعتراف بها كدولة عظمى، والخليج العربي ربح فرصة إعادة التموضع، فالقطري والعماني باتا على طاولة التفاوض، والسعودي أيضاً".

ويضيف "المطلوب من الدول العربية الأخرى التي تعرضت للقصف المباشر، أن تقوم بالقراءة نفسها، وأن تعيد تموضعها الأمني والسياسي في المنطقة، حتى إذا وصل الأميركي وقام بهذا التموضع عندنا، ومنع أي أطماع روسية أو صينية من الدخول من باب الخلاف على اليورانيوم الإيراني أو مضيق هرمز، أو طرقات أخرى، وما يسمى بطريق البحر السعودي، ونجح في جعل المضيق حراً برسوم مقبولة ووصاية بين إيران وعمان، يكون الأميركي قد ربح رهانه. وبالتالي، الإيراني ربح دوره في المنطقة لأنه حافظ على نظامه، وتمكن الخليج العربي أن يتموضع أمنياً، ويعيد قراءة علاقته مع إيران، فيما الخاسر الكبير هو "إسرائيل". وإذا استطعنا أن نحافظ على خسارة "إسرائيل" اليوم عسكرياً وسياسياً وهي على أبواب انتخابات، يكون لبنان من حيث يدري أو لا يدري رابحاً، لأن العدو المباشر هو في حالة انحسار".

ويدعو حزب الله أيضاً "أن يعيد قراءته للواقع، لأنه إذا استمر باعتبار السلاح مدخلاً إلى السلطة، فسيحصل اصطدام وإشكال ويكون نقل النار إلى الداخل، لأن النار اليوم هي في عهدة سوانا".

وهل انتهت الحرب؟ يجيب جريصاتي "لا يمكن الجزم بذلك، لأننا لا نأتمن الإسرائيلي في ظل الإنحسار الإسرائيلي، والحصار الأمني على "إسرائيل" الذي قد يُتَرجَم إقتصادياً وتسليحياً، لأن نتنياهو يطالب بعودة الصناعات العسكرية بشكل مستقل عن أميركا. لذا، من غير المستبعد أن تقوم "إسرائيل" بعملية عسكرية إنتحارية، لنسف أي مبادرة سواء على صعيد إسلام آباد أو مفاوضات واشنطن".