اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أكد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدستورية والقانون الدولي والمنسق الوطني لمئوية الدستور، الدكتور أنطوان صفير، ممثلًا رئيس الجمهورية جوزاف عون، أن لبنان سيبقى متمسكًا بسيادته واستقلاله، مشددًا على أن الدولة اللبنانية لن تفرّط بشبر من أرضها ولا بحق من حقوقها في الحدود والمياه.

وفي كلمة ألقاها باسم الرئيس عون خلال مؤتمر "البطريرك الحويّك بين التاريخ والقداسة: من صياغة الدستور اللبناني 1926 إلى درب القداسة 2026"، قال صفير إن الحديث عن البطريرك الياس الحويّك، "أبي لبنان الكبير"، يطول، معتبرًا أن بين الحويّك والقداسة "علاقة وجود"، وبينه وبين التاريخ "ارتباط مصير"، ومع صياغة الدستور "مسار تعلق بالحرية والديمقراطية والتعددية بكل معانيها".

وأضاف أن الحويّك رأى في لبنان "حصنًا للحرية والحريات، وملاذًا للمضطهدين وموئلًا للأحرار"، مؤكدًا من موقع الرئاسة أن العمل سيستمر لكي يبقى لبنان ويعود كما أراده الحويّك والكبار، "حصنًا للحرية بلا انتقاص، وملاذًا للمفكرين بلا مواربة، وموئلًا للأحرار في دولة تحميها القوانين".

وتوقف صفير عند جهاد الحويّك في سبيل حرية لبنان وتحرير الإنسان، مستحضرًا معارضته للسياسات الظالمة في جمع الضرائب، ودوره في تأسيس جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات، وتشييد مزار سيدة لبنان، معتبرًا أن هذه الإنجازات تشكل جزءًا من الإرث الوطني والروحي الذي تركه.

وشدد صفير على أن لبنان اليوم يسترجع الحلم الذي ناضل من أجله الحويّك ومن معه من الأوائل، وقال: "من موقع صلاحياتنا الدستورية ومسؤولياتنا الوطنية أمام التاريخ والأجيال، نعاهد ألا نفرّط بشبر من أرض لبنان من الجنوب إلى كل لبنان، ولن نفرّط بخط في حدود، أو بحق في مياه".

وأكد أن لبنان لن يتهاون "بأي مساس بسيادته على أرضه وبحره"، مضيفًا: "نفاوض من أجل تحرير الأرض وكرامة أبناء الأرض. نفاوض من أجل إنهاء الحروب مرة أخيرة غير كل المرات. نفاوض في سبيل استعادة الحقوق السليبة والسيادة المستباحة والكرامات المهدورة".

ولفت إلى أن المطلوب ليس سياسة أو فئويات، بل ما أراده البطريرك الحويّك: "أن يبقى لبنان الكبير كبيرًا بأرضه وكرامة أبنائه"، معتبرًا أن لبنان الكبير ليس مجرد مساحة جغرافية أو نظام حكم برلماني ديمقراطي تعددي، بل "مساحة رسالية - رسولية في المشرق، وجسر حوار وتواصل بين ثقافات ومجتمعات".

وأشار صفير إلى أن هذا المفهوم يدفع إلى العمل لاعتماد لبنان مركزًا لحوار الأديان والثقافات والأعراق، معتبرًا أن لبنان عاش بعد الاستقلال أزمات متلاحقة، من نكبة 1948 ونكسة 1967 واتفاقية القاهرة، إلى التدخلات والوصايات والاحتلالات التي حوّلته إلى ساحة حروب.

وقال: "لقد آن الأوان لكل ذلك أن ينتهي، فلا عودة إلى الوراء"، مؤكدًا أن القرار يجب أن يعود إلى أصحابه، "إلى الدولة اللبنانية الراعية والمسؤولة، وإلى رئاسة الدولة صاحبة الصلاحية وفق الدستور".

وأضاف: "كل شيء قابل للنقاش إلا الحقوق المقدسة في السيادة والكرامة والاستقلال الناجز. كل قضية قابلة للمفاوضة إلا أن تصادر قوة خارجة عن المنطق قرار الدولة ومؤسساتها".

وفي حديثه عن مئوية الدستور، شدد صفير على أن المناسبة تشكل محطة بارزة لاستذكار الدستور والاحتفال به وإغناء النقاش الوطني من خلاله، مؤكدًا أن الدستور هو الراعي لعمل المؤسسات والمسؤولين، بعد الأزمات التي عانى منها لبنان في الحكم والحكام.

واعتبر أن اختصار البطريرك الحويّك في السياسة الوطنية يتمثل في أن "طائفته لبنان"، بكل ما تعنيه العبارة، مشيرًا إلى أنه في النتاج الدستوري والقانوني استحصل في 10/11/1919 على تعهد خطي من رئيس مجلس الوزراء الفرنسي ورئيس مؤتمر الصلح جورج كليمنصو، اعترف فيه للبنانيين بالاستقلال، وبحق الجبل اللبناني في السهول والمرافئ البحرية الضرورية لازدهاره.

ورأى صفير أن هذا التعهد اعتُبر بمثابة وثيقة الاستقلال، وأن الحويّك سعى إلى حسن تطبيق الانتداب وعدم تحويله شكلًا من أشكال الاستعمار، واحترام الخصوصية اللبنانية، ووضع دستور حديث يواكب مقتضيات لبنان، واصفًا الدستور اللبناني بأنه "الدستور المدني الوحيد في المنطقة كلها، ومن أكثر النصوص انفتاحًا ونوعية وفق المعايير الدولية".

وأكد أن الحويّك أراد مع لبنان الكبير تثبيت هوية لبنان عبر تأكيد الشرعية الوطنية، والتعلق بضمانة الشرعية الدولية، وترسيم الحدود الجغرافية، مشددًا على أن هذا ما يُنادى به اليوم من خلال "تحرير القرار الوطني، والعودة إلى مظلة الدولة وروحية الميثاق الوطني، وتنفيذ القرارات الدولية، وتحييد لبنان عن الصراعات".

وختم صفير مستعيدًا ما ورد في تأبين المطران الفغالي للبطريرك الحويّك: "أمعن الفكرة في ماضي لبنان، فإذا هو في عراك متواصل، ما طأطأ قط للغزاة رأسًا، ولا أحنى لهم ظهرًا، يُغلب ولا يُقهر، يفوز ولا يتجبر، ولم يرضَ دون الاستقلال منالًا"، مضيفًا: "ولن نرضى دون استقلال لبنان منالًا".

الأكثر قراءة

تعقيدات خطيرة تحاصر نتائج مفاوضات واشنطن؟ رسوم جديدة ترفع اسعار السلع المستوردة!