اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من قلب النار: الدراما توثّق الدمار وتستعيد الشهادة على الخشبة

الجنوب يفتح جرح الحرب: عروض تمثيلية تعيد صياغة الوجع الإنساني

اسطنبولي: الفن يتحول إلى مساحة للذاكرة والقول الحر!



منذ اندلاع الحرب قبل نحو عامين، وما أعقبها من اعتداءات إسرائيلية متواصلة وصولاً إلى الحرب الأخيرة بكل ما خلّفته من دمار طال الإنسان والحجر والنسيج الاجتماعي، برز المسرح اللبناني بوصفه أحد أكثر القطاعات الثقافية حضوراً والتزاماً بالفعل الإنساني. فلم يكتفِ باحتضان المتضررين والنازحين ومواكبة معاناتهم، بل تبوّأ بدور مجتمعي تجاوز حدود الخشبة، مؤدياً رسالة عجزت السياسة في كثير من الأحيان عن الاضطلاع بها؛ رؤية ترمّم الروابط الإنسانية، وترسّخ قيم المواطنة والتضامن، وتُعيد الاعتبار للإنسان بوصفه جوهر الحكاية وغايتها. وإذ لا يُختزل المسرح في السياسة، ولا يقوم مقامها، فإنه يظل فضاءً لتجسيد آلام الناس وأسئلتهم وهواجسهم، ولتجسيد الواقع بكل قسوته وتعقيداته، عبر لغة فنية تستنطق التجربة الإنسانية وتمنحها معنى يتخطى الحدث العابر نحو الوعي والذاكرة.

قطع وليدة الواقع

وانطلاقاً من هذه المسؤولية، تسلط "الديار" الضوء على التجربة التي يكرّسها المسرح الوطني اللبناني، بوصفها نموذجاً للمسرح المنخرط في قضايا مجتمعه، حيث وُلدت أعماله من قلب الحدث، ولم تكن نتاج سنوات من الإعداد بقدر ما جاءت استجابة مباشرة لمعاناة عاشها اللبنانيون بكل تفاصيلها. ومن بين هذه الأعمال "راجعين"، "قوم يابا"، "الجدران" و "بانتظار الامل"، وتقدم جميعها ضمن "مهرجان الجنوب المسرحي 2026" يومي 6 و7 تموز الجاري.

ولا تقتصر أهمية هذه التجربة على إنتاج عروض مسرحية، بل تمتد إلى دورها في تخصيص حيّز آمن للأطفال والشباب للتعبير عن معاناتهم واستعادة توازنهم النفسي، عبر التمثيل والرسم والتصوير ومختلف أشكال التعبير الإبداعي. كما يوطّد المهرجان مفهوم "المسرح الشامل" من خلال مشاركة ممثلين من مختلف الفئات العمرية، بمن فيهم فنانون من ذوي الإعاقة، في تأكيد عملي على أن المسرح ليس مجرد فعل فني، بل ممارسة إنسانية ووطنية تعيد بناء الإنسان بقدر ما توثّق وجعه.

الفن كاسرٌ شرسٌ للنمط!

ويؤكد مؤسس المسرح الوطني اللبناني، المخرج قاسم إسطنبولي، لـ "الديار" أن: "أهمية هذه العروض تكمن في توفير مساحة للشباب للتعبير عن واقعهم، ولا سيما في ظل الظروف الراهنة، إذ تتيح لهم المسرحيات رواية تجاربهم والتعبير بحرية عن قضاياهم وأوجاعهم. ويؤدي المسرح دورا علاجياً من خلال التفريغ النفسي، ويوفر لهم دعماً معنوياً عبر الخشبة لإيصال أصواتهم. مشددا على أهمية توثيق الحرب من خلال المسرح، عبر سرديات الناس وحكاياتهم، لتبقى جزءاً من الذاكرة الجماعية والموروث الشفهي للأجيال المقبلة".

صوت حق يراد به الحق!

ويشير: "يحمل المسرح أبعاداً سياسية واجتماعية وإنسانية، إلا أنه قادر على قول ما تعجز السياسة عن قوله، لأنه ينقل أوجاع الناس وأحلامهم وأفراحهم، ويعكس واقع المجتمع كما هو. كما يصل إلى الناس بفاعلية أكبر، لأنه ينحاز إلى الحقيقة ويجمع بينهم، فيما تقوم السياسة، في كثير من الأحيان، على الانقسام، وهنا تكمن المفارقة بينهما".

ويفصّل: "يظل خطاب المسرح جامعاً، يقرّب الناس من بعضهم رغم اختلاف ثقافاتهم وخلفياتهم، ويضطلع بدور محوري في إحداث التغيير الاجتماعي والسياسي من خلال رسالته التوعوية. وتتمثل قوته في قدرته على مخاطبة الناس بمنتهى الحرية والصدق، وإيصال الحقيقة إليهم".

ويختم: "يناصر المسرح دائماً المظلومين، ويؤازر قضايا العدالة والحقوق الإنسانية، اذ ان رسالته ليست سياسية بالمعنى الصريح، وإن كانت تحمل أبعاداً كذلك عن طريق مقاربة الموضوعات العامة بجرأة. من هنا يثير هذا الفضاء قلق السياسة لأنه ينتقد ويكشف مواطن الخلل، فيما يمرر دعوته الإنسانية بالاستدلال، في خطاب يصل إلى الجميع". 

الأكثر قراءة

"الحزب" يحذر من طلب قوات أجنبية لنزع سلاحه المناطق التجريبية امام اختبار جدي... و«اسرائيل» تقصف النبطية الفوقا