اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

 أعلن النائب بلال الحشيمي انسحابه من لجنة متابعة قانون العفو العام. وقال في بيان: "بعد كل ما جرى، وبعد كل ما تعرضت له من حملات وإساءات وتجريح وتحريض واستهداف طالني وطال عائلتي وأهلي، أشعر أن من حقي أن أتحدث بصراحة".

أضاف: "لم أكن يومًا أبحث عن بطولة، ولا عن شعبية، ولا عن مكسب سياسي. والله يعلم أنني دخلت هذا الملف ابتغاء وجهه الكريم، دفاعًا عن الموقوفين والمحكومين الذين أؤمن بأن عددًا كبيرًا منهم تعرّض لظلم جسيم، ولا سيما من أوقفوا أو حوكموا في ظروف استثنائية أمام المحكمة العسكرية في مراحل سابقة، وهي مرحلة باتت غالبية القوى السياسية تدرك أنها شهدت إشكاليات وشوائب وعدم عدالة وانتقائية وظلم، وتركت آثارًا كبيرة على كثير من الملفات، وخصوصًا ملف الموقوفين الإسلاميين. لقد بقي هذا الملف سنوات طويلة حبيس الأدراج، تتكرر الوعود بشأنه، ثم يعود إلى دائرة النسيان، فيما كانت معاناة الموقوفين وعائلاتهم تتفاقم عامًا بعد عام. وعندما قررنا، مع عدد من الزملاء النواب، أن نعيد فتح هذا الملف، كنا ندرك حجم المسؤولية وحجم الحملات التي قد نتعرض لها، لكننا آثرنا أن نتحمل هذه المسؤولية على أن نبقى متفرجين".

وتابع: "لقد حملت قضية الموقوفين الإسلاميين المظلومين باعتبارها قضية عدالة وإنصاف، لا قضية طائفة أو فئة، وعملت بكل ما أملك من جهد ووقت وعلاقات من أجل الوصول إلى قانون يرفع الظلم ويعيد الحقوق إلى أصحابها. لكن ما آلمني لم يكن فقط عدم إقرار القانون، بل أن أتحول، بعد كل هذا الجهد، إلى هدف لحملات التخوين والتشهير والمزايدات، وأن يُقدَّم من حضر وخاض المعركة داخل المجلس النيابي وكأنه المقصر، بينما يُصوَّر من بقي خارجه على أنه البطل. أقولها بكل صدق: العمل داخل المجلس النيابي يختلف كثيرًا عن الكلام من خارجه. فمن يريد تحقيق نتيجة لا يستطيع أن يكتفي بالشعارات أو بالمواقف الإعلامية، بل عليه أن يدخل إلى قاعة المجلس، وأن يناقش، وأن يتفاوض، وأن يحشد الأصوات، وأن يقبل بما يمكن تحقيقه خطوةً بعد خطوة، لأن السياسة هي فن انتزاع الممكن، لا الاكتفاء بالمطالبة بالمثالي ثم العودة خالي الوفاض".

وقال: "لقد دخلنا الجلسة، واجتمعنا، وتفاوضنا، وعملنا مع مختلف الكتل لإزالة العقبات التي كانت تعترض قانون العفو العام. أما من اختار المقاطعة، فهذا خياره السياسي، والناس وحدها تحكم على نتائج هذا الخيار. لكن ما رافق هذا الملف من حملات تشويه وتحريض وإساءات واتهامات باطلة تجاوز حدود الاختلاف السياسي، ليصل إلى استهدافي واستهداف عائلتي وأهلي، في مشهد مؤلم لا يليق بقضية عنوانها العدالة والإنصاف. ومع ذلك، بقيت متمسكًا بقناعتي، لأن الحق لا يتغير بكثرة الحملات، ولا تُبدّله المزايدات. لذلك، أعلن اليوم انسحابي من لجنة متابعة قانون العفو العام، وهو انسحاب من اللجنة فقط، وليس انسحابًا من القضية أو تخليًا عن مسؤوليتي الوطنية والنيابية تجاهها. فهذا الملف سيبقى بالنسبة إليّ قضية حق وعدالة، وسأبقى أتابعه من موقعي نائبًا في مجلس النواب، وأدعم كل مسعى صادق يهدف إلى إنصاف المظلومين.وأتوجه من القلب إلى إخواني الموقوفين والمحكومين الإسلاميين المظلومين، وإلى أمهاتهم وآبائهم وزوجاتهم وأبنائهم، وإلى كل من ينتظر العدالة منذ سنوات".

أضاف: "أقول لكم بكل صدق: لقد بذلت كل ما أستطيع، وسخّرت كل ما أملك من وقت وجهد وعلاقات دفاعًا عن قضيتكم، لكنني، رغم ذلك، لم أتمكن من الوصول إلى النتيجة التي كنت أرجوها، ولم أستطع إنهاء هذا الظلم الذي تعيشونه كما تمنيت. والله يعلم أنني ما ادخرت يومًا جهدًا، ولا وقتًا، ولا علاقة، إلا وسخّرتها في خدمة هذه القضية، مؤمنًا بأنها قضية حق وعدالة، لا قضية سياسة أو مكسب.وأقول لكل من يرى نفسه اليوم قادرًا على تحقيق ما عجزنا عنه: تفضلوا، الميدان أمامكم، والبرلمان مفتوح أمامكم، ونحن سنكون أول من يدعم أي جهد صادق يحقق العدالة. وأتعهد أمام الله وأمام الناس أنني سأكون أول من يصوّت لأي اقتراح أو مشروع قانون يرفع الظلم عن جميع المظلومين في السجون اللبنانية، وفي مقدمتهم الموقوفون والمحكومون الإسلاميون الذين يستحقون محاكمات عادلة وإنصافًا حقيقيًا، لأن القضية بالنسبة لي كانت وستبقى قضية عدالة، لا قضية شعبية، ولا مادة للمزايدات، ولا وسيلة لاستهداف أحد".

وختم: "أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرّج كرب كل مظلوم، وأن يكتب الحرية لكل من ظُلِم، وأن يُظهر الحق ويهدي الجميع إلى ما فيه خير البلاد والعباد".

الأكثر قراءة

المواجهة الخطيرة بين ترامب وحزب الله