في الوقائع اللبنانية، لا يُنظر إلى اجتماع رئيس الجمهورية بوزير الخارجية الأميركي، على أنه مجرد محطة بروتوكولية تسبق اجتماعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، بل باعتباره جلسة حاسمة رسمت الإطار السياسي والأمني للمرحلة المقبلة، بوصفه المسؤول عن الملف اللبناني، قبيل مغادرته واشنطن الى نيوجرسي لحضور المباراة النهائية لكأس العالم، بسبب تعذر مشاركته في لقاء البيت الابيض، الذي سيحضر فيه الى جانب ترامب، نائب الرئيس ووزير الدفاع.
مصادر اميركية مطلعة اشارت الى أن الوزير روبيو دخل الاجتماع حاملاً ثلاثة عناوين أساسية: انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، سحب السلاح، وتسريع تنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية، باعتبارها مدخلاً لإعادة بناء الشراكة بين البلدين، حيث شدد على أن الإدارة الأميركية مستعدة لرفع مستوى الدعم السياسي، العسكري والاقتصادي للبنان، شرط اثبات الدولة قدرتها على تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها، وفي مقدمها تثبيت الاستقرار جنوباً واستكمال المسار التفاوضي.
في المقابل، تتابع المصادر، عرض رئيس الجمهورية لخطة مكتوبة، مفصلة، ومتكاملة، اعدها فريقه، تتمحور وفق المعطيات المتوافرة، حول ربط خطوات حصر السلاح بيد الدولة، ومن ضمنها تفكيك الترسانة العسكرية لحزب الله، بانسحاب إسرائيلي متدرج ومضمون، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها، بما يمنع حدوث فراغ أمني أو إعادة تمركز لأي مجموعات مسلحة، وصولا الى الدعم اللازم لعملية اعادة الاعمار، كما تطرق النقاش الى مسالة التدخل السوري، حيث بدا واضحا التخبط الاميركي والانقسام، حول هذه النقطة.
وكشفت المصادر أن الاجتماع لم يدخل في التفاصيل التقنية، المتروكة للمفاوضات المباشرة، بل وضع الأسس التي سيبني عليها الرئيس ترامب محادثاته مع نظيره اللبناني، ما يسمح للقاء البيت الابيض بان يكون محطة لاتخاذ قرارات سياسية أكبر تتعلق بمستقبل العلاقة الثنائية، ومستوى الدعم الأميركي للمؤسسات اللبنانية، وآفاق تنفيذ التفاهمات الأمنية، خصوصا لما سيحمله من رسائل تتجاوز الملف اللبناني الداخلي.
وتشير المصادر إلى أن واشنطن تنظر بإيجابية إلى أداء الجيش اللبناني في المرحلة الأخيرة، معتبرة أن نجاحه في تعزيز انتشاره جنوباً يشكل أحد أبرز عناصر الثقة التي يمكن الاستثمار فيها خلال المرحلة المقبلة، بالتوازي مع استمرار الوساطة الأميركية لتثبيت التفاهمات الميدانية، وهو ما ترجم بالاعلان عن انطلاق المرحلة التنفيذية الاولى للمناطق التجريبية في فرون، صريفا، زوطر الغربية، وهي الهدية التي كان تحدث عنها السفير الاميركي ميشال عيسى، بعيد انتهاء اجتماع الخارجية، علما ان الجيش دخل قبل ايام الى تلك القرى وباشر في اتخاذ الخطوات الميدانية، في خطوة شكلت ورقة قوة اساسية حملها عون معه الى واشنطن.
وختمت المصادر بأن لقاء عون - روبيو شكل بداية مرحلة تفاوضية أكثر حساسية، عنوانها تحويل الدعم الأميركي من مستوى الرسائل السياسية إلى خطوات عملية، فيما يبقى اجتماع عون وترامب هو المحطة المفصلية التي ستحدد ما إذا كانت واشنطن ستكتفي بإدارة الأزمة اللبنانية، أم ستنتقل إلى رعاية تسوية أوسع تعيد رسم المشهد السياسي والأمني في لبنان والمنطقة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:57
بدء اللقاء المغلق بين الرئيس اللبناني ونظيره الأميركي
-
18:57
ترامب: الرئيس السوري يرغب في التدخل والقيام بشيء مع حزب الله وأعتقد أن ذلك سيكون فعالا للغاية
-
18:52
الرئيس ترامب قرر اعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة
-
18:52
عون: كل ما نطلبه هو مواصلة دعم الجيش اللبناني الذي يقوم بعمل رائع في أداء مهامه على أكمل وجه
-
18:50
ترامب: الرئيس السوري يرغب في التدخل والقيام بشيء مع حزب الله وأعتقد أن ذلك سيكون فعالا للغاية
-
18:48
الرئيس عون: طالبنا من الرئيس ترامب دعمًا للجيش اللبنانيّ إلى جانب الدعم السياسيّ فالجيش قادر على حماية لبنان
