اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

انكشفت شبكة صرف نفوذ وسمسرة قضائية داخل قصر عدل بعبدا بمحض الصدفة، إثر تدقيق أمني بهاتف موقوف بجرم مخدرات، ليقود إلى محادثات مع غ. م، عاملة تنظيفات تعمل منذ سنوات في المبنى، كانت تستثمر معرفتها بموظفيه وقضاته، لتقديم خدمات مقابل المال: متابعة ملفات، تأمين اذونات لمواجهة الموقوفين، تصوير قرارات ومستندات قضائية، بل ونزع الطوابع المالية عن أوراق لإعادة استخدامها في معاملات أخرى.

في قرارها الظني الصادر في 21 تموز 2026، وثقت قاضية التحقيق الأول في جبل لبنان ندى الأسمر عشرات الشهادات لاهالي موقوفين دفعوا مبالغ تراوحت بين 50 و150 دولاراً ، مقابل وعود باخلاء سبيل ذويهم ، في تعامل انتقل بالتناقل الشفهي من سجين إلى آخر ، وامتدت الشبهات الى ز. ه العاملة في نقابة المحامين التي كانت تحتفظ بمفاتيح مكاتب قضاة وسلّمتها ل غ. م، إضافة إلى حلقة من مخلصي المعاملات وكتاب الشكاوى المتمركزين حول المبنى، الذين استغلوا الحاجة اليومية للمراجعين لتحصيل اتعاب غير مشروعة، موحية بقدرتهم على التأثير في مسار القضاء.

خلص القرار إلى الظن ب غ. م. وشركائها بجرائم صرف النفوذ والاحتيال، وانتحال الصفات والتدخل في مهن منظمة، والسمسرة غير المشروعة، مع تفاوت في التهم بين المجموعات بحسب درجة تورطها.

في المقابل، منعت القاضية المحاكمة عن الجميع بجرم تبييض الأموال، معتبرة أن التحويلات الالكترونية المتواضعة القيمة لا ترقى وحدها إلى اثبات اخفاء مصدر الاموال او تمويه حقيقتها، في غياب أي تعقيد مالي يوحي بذلك، واحيل المدعى عليهم إلى القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا لمحاكمتهم، لتطوى بذلك مرحلة تحقيق كشفت كيف تحول موقع وظيفي هامشي، إلى بوابة خلفية للنفوذ داخل موسسة قضائية.