اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ما سر هذا الإهتمام الكبير للرئيس الأميركي دونالد ترامب بالإعلام؟ في كل يوم يخرج دونالد ترامب بأكثر من تصريح أو تعليق لمنصات الإعلام المختلفة التابعة له أو لغيره. أحيانا في تصريحات صادمة وأحيانا في محاولة تسويق فكرة ما يريد من خلالها إرباك خصومه أو تشويش أفكارهم وحساباتهم. وهو مع إعلام التواصل الإجتماعي والالكتروني تحوّل لأن يكون "الإعلامي الأول" الأكثر غزارة في نشر المعلومات سواء كانت صحيحة أم مغلوطة. فهو يعلم بأنه مع الإعلام السريع الكلمة الأولى هي لإعلام اللحظة الذي يكسر حدود الجغرافيا ويعصى على الإحتواء والرقابة وأحيانا كثيرة على المساءلة. فكيف إذا صدر عن رئيس أقوى دولة في العالم تمتلك مئات الشركات الكبرى للمعلومات والمنصات وتسوّق السياسة والسياسيين بمن فيهم سيد البيت الأبيض.

دائما يستخدم الرئيس ترامب "المعلومة" بغرض تسويق "الصفقة" التي يريد إبرامها مع ايران. من هنا المبالغة في "المعلومة" التي ينشرها. ترمي إلى "عرض سعرالبضاعة" بأعلى ما يمكن وصولا إلى مفاوضات يكون فيها رابحا أو غير خاسر على الأقل. ومن نماذج هذه المعلومة يمكن استعراض تصريحاته التي يقول فيها بأن "حرية الملاحة في مضيق هرمز أمّنتها البحرية الأميركية ٧٠% وأحيانا أخرى ١٠٠%". وأيضا التصريحات التي يشير فيها إلى أن غالبية الرأي العام الأميركي تسانده في الحرب على ايران. فيما استقصاءات الرأي العام التي تقوم بها مراكز دراسات أميركية تشير إلى العكس. فلا مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة. ولا الرأي العام الأميركي هو مع حرب تخوضها الولايات المتحدة في الخارج.

قد يصح الإعلام كوسيلة إعلانية للترويج في صفقة تجارية. وإنما مقاربة "الصفقة" التي ينتهجها الرئيس الأميركي بالعلاقات الدولية وخصوصا مع ايران الخبيرة بسوق البازار والمقايضات والتي اخترعت لعبة الشطرنج وتحريك أحجارها فإنها حكما لا ترى النور في التوقيت السريع الذي يريده سيد البيت الأبيض. فايران تقول "نعم للصفقة" وتردفها "بلكن وإنما". أي القبول بفكرة التفاوض على "الصفقة" في عناوينها العامة. إنما العبرة للتفاصيل. وهذا ما يلمسه المراقب السياسي في موضوع "مذكرة التفاهم" التي وقّعها كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والايراني مسعود بزشكيان. "المذكرة" هي عبارة عن عناوين عامة. أما التفاصيل فهي شأن آخر معقّد للوصول إلى "الإتفاق النهائي". وهكذا فإن الخلاف الحالي هو على هذه التفاصيل. إنما تبقى "مذكرة التفاهم" النقطة التي يعود إليها الطرفان الأميركي والايراني ملزمين برغم كلام الرئيس دونالد ترامب بأنه "لا يريد التعامل مع الايرانيين". فكلامه هذا ينبغي إدراجه في سياق الإعلام الذي يمكنه في أية لحظة تجاوزه واعتباره غير موجود. ذلك أن "عدم التعامل" لو كان جديا فإنه يعني الذهاب إلى حرب برّية ضد ايران ليست فقط غير مضمونة النتائج وإنما هي توريط للولايات المتحدة في حرب شبيهة بحرب فيتنام التي انتهت بهزيمة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ومعارضة شديدة وإدانة لها في الداخل الأميركي. وبالتأكيد فإن الرئيس ترامب يسعى إلى تجنّب تجرّع "كأس نيكسون". ومخارجه متاحة عبر نائبه جيه دي فانس الذي يغلب الخيار الديبلوماسي على خيار الحرب وعبر الوسطاء الناشطين حاليا وتحديدا قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير ورئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني ومعهما دولة عمان الشريكة في مضيق هرمز.

وبالتأكيد المفاوض الايراني متجاوب مع أي مسعى حول تفعيل "مذكرة التفاهم" وإيجاد قواسم مشتركة حول بنودها ولو اقتضى ذلك تنازلات متبادلة جديدة وفهم مختلف للتفاصيل الصعبة سواء حول مضيق هرمز أو رفع العقوبات واستعادة الديون وحول منسوب التخصيب ورفع الحصار البحري ودوائر النفوذ.