اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الفوسفور التلوّث القاتل

أعراض وإجراء فحوصات دوريّة

الوقاية أكثر فاعليّة بكثير من انتظار ظهور الأمراض

توصيات وإرشادات


يشكل "التلوث الصامت" للمياه الجوفية في جنوب لبنان قنبلة موقوتة، حيث تؤدي المركبات الكيميائية والفوسفورية إلى تغيّرات تراكمية مزمنة (Bioaccumulation)، تضرب السلسلة الغذائية ، وتستوطن الخزان الجوفي لسنوات. وينطبق هذا التهديد أيضا على دول عربية أخرى، في ظل ما يجري مؤخرا بين إيران والولايات المتحدة و"إسرائيل".

بالتالي، يمثل إغفال هذا الخطر غير المرئي، أو الاعتماد على غياب الأعراض الفورية قصورا علميا، مما يستوجب اعتماد استراتيجيات وقائية صارمة لحماية الصحة العامة.

غياب الآثار لا يُبرّر فتك الحالة!

وفي هذا الإطار، يقول طبيب الصحة العامة وأمراض الداخلية حسن شكر لـ "الديار": "تشمل الأعراض المبكرة المحتملة التعب والإرهاق غير المفسر، والصداع المتكرر، والغثيان، والاضطرابات الهضمية، ونقص الشهية، إضافة إلى تورم القدمين أو الوجه، وتغير كمية البول أو لونه، وارتفاع ضغط الدم من دون سبب واضح، وضعف التركيز أو اضطرابات عصبية في بعض حالات التعرض للمعادن الثقيلة".

ويضيف: "يجب التنبيه إلى أن انتفاء العلامات لا يعني غياب الضرر، خصوصا في المراحل الأولى من تأثر الكلى. لذلك، أنصح بإجراء فحوصات دورية، أبرزها:

- فحوصات وظائف الكلى، وتشمل الكرياتينين (Creatinine)، واليوريا (Urea)، وحساب معدل الترشيح الكبيبي (eGFR).

- تحليل بول كامل مع قياس نسبة الألبومين إلى الكرياتينين(Urine Albumin/Creatinine Ratio) للكشف المبكر عن إصابة الكلى.

- قياس ضغط الدم بشكل دوري.

- فحص الشوارد، مثل الصوديوم والبوتاسيوم.

- عند الاشتباه بتلوث بالمعادن الثقيلة، يمكن إجراء فحوصات خاصة للرصاص أو الزرنيخ أو الكادميوم أو الزئبق في الدم أو البول، بحسب نوع التلوث المتوقع".

ويقول "الفوسفور بحد ذاته لا يؤدي عادةً إلى أعراض مبكرة لدى الأشخاص الأصحاء، لكن وجوده بتركيزات مرتفعة في المياه، قد يكون مؤشرا على تلوث". ويشدد على ان "الأهم هو فحص مصدر المياه نفسه في مختبر معتمد، لأن الوقاية من التعرض للملوثات، أكثر فاعلية بكثير من انتظار ظهور الأمراض. وتستند هذه التوصيات إلى إرشادات منظمة الصحة العالمية (WHO) ووكالة حماية البيئة الأميركية (EPA)، بشأن سلامة مياه الشرب ومراقبة التعرض للملوثات".

إجراءات وقائية

من جهتها، توضح اختصاصية التغذية كاتيا قانصو لـ "الديار": "أن التلوث الفوسفوري والكيميائي للمياه الجوفية ليس مسألة عابرة، إذ يمتد أثره إلى الغذاء، حيث يمكن أن تنتقل الملوثات إلى المحاصيل الزراعية عبر مياه الري، ثم تتراكم في السلسلة الغذائية، وصولا إلى الإنسان، خصوصا إذا استمر التعرض لفترات طويلة".

وتشير إلى أن "الحد من التعرض للملوثات يتطلب اتباع إجراءات وقائية، أبرزها غسل الخضار والفواكه جيدا، إزالة الأجزاء الخارجية من بعض الخضار، وتقشير ما يمكن تقشيره، وتنويع مصادر الغذاء لتقليل التعرض التراكمي".

وتشدد على "شراء المنتجات من مصادر موثوقة، وتجنب المياه مجهولة المصدر، واتباع نظام غذائي متوازن"، محذرة من "اللجوء إلى وصفات "الديتوكس" غير المثبتة علميا".